ألا انهض وسر في سبيل الحياة




لكل منا بسمة وبصمة ومشية. أجل مشية خاصة وطابع خاص يوحي بدواخل النفوس ويشي بخفايا الطباع. فمنهم الطويل الذي يمشي مشية الفرِح بطوله، المعتد بعرضه، المعجب بما حباه الله من تضاريس شاهقة، ذاك الذي لا يحسن الكلام إلا بصوت عال وقد تعتريه بسمة فخر في غير مكان. ومنهم الذي لا يتكلم إلا برفق ولا يأكل إلا قليلا وهو منزو في مكتبه لا يكاد يفارقه إلا لشراء الخبز الأسمر الصحي. ستجده يمشي مشية رصينة ويثبت قدميه جيدا في الأرض مع كل خطوة. فكأن حذاءه ينقب الأرض نقبا لكن بتؤدة وحكمة. وستجد تلك التي ما غادرتها الطفولة حتى وهي أم لثلاثة ستراها تتهادى بطريقة مضحكة تشبه مشية الدب الأبيض في أفلام والت ديزناي. أما النشيطة المجاهدة التي حنكتها الحياة، تلك التي تعشق الحركة وتمقت الشكوى رغم المرض والمشاكل ستراها تمشي مشية حازمة لكن جسمها أو بالأحرى كتفاها يميلان تارة يمينا وأخرى شمالا مع كل خطوة تخطوها

كذلك كانت أمي وهي تغذ السير إلى المعهد لإلقاء الدرس وكذلك أبي حين يمشي في الرمل ذات يوم صيف. أذكر جيدا أنه يغرس قدميه غرسا في الرمل ثم يقتلعهما بسرعة وهي طريقة ناجعة تسهل الخطو على شاطئ البحر. أما أنا فهل لي مشية خاصة؟ طبعا لكنها مشية عادية ليس فيها ما يجلب الانتباه وهي مشية سريعة. منذ سنوات الجامعة الغابرة وأنا لا أحب بل لا أطيق المشي بتؤدة. دائما لبنى السريعة، دائما "اجر يا فورست"، دائما أحسب الساعات والدقائق وأكره أن يأتي أمامي من يمشي مشية السلحفاة ويضيع لي وقتي. وهو الجنون نفسه حين أكون وراء مقود السيارة، من الأفضل لك ألا تعترض طريقي.

نعم أمقت المشي ببطئ إلا أن أكون مرهقة. هكذا كنت ثم تعلمت يوما أن البطء أيضا جيد، وأن مرض العصر هو السرعة والضغط المستمر. نسرع في أكلنا وشربنا، نسرع في مشيتنا، نسرع في الحكم على الناس. نحن دائما على عجلة فإما ذاهب إلى معهده وإما مسرع إلى مصنعه وإما مهرولة إلى مدرسة ابنها وكلنا يهرول وكلنا يجري ويلهث وراء حافلة صفراء ذات أبواب مشرعة مكتظة ب "البؤساء"، وراء حلم لا يُوَرث إلا الشقاء، وراء حب ليس منه شفاء، وراء أمل في أن نصير من الأغنياء. كلنا يجري ويلهث حتى صرنا نمر بجانب الورود فلا نراها، ونعبر حذو السهول الخضراء فلا نبصر بريقها ومرعاها ونمشي بجانب البحيرة وقت الغروب فلا نرى لوحة السماء وحمرة محياها. بل إننا نمشي في الغاب فلا نسمع زقزقة العصافير وإن غناءها ليملأ الأرجاء والشمس تسترق النظر من وراء الأغصان فهلا حييناها؟ بل إننا نجلس حذو أبنائنا فلا نراهم وبهاؤهم ملء السمع والأبصار وهم معجزة الخلق وهم بهجة الحياة وهم زينتها تمشي على الأرض.



مشغولون نحن بالركض خلف شهادة لا تعني شيئا، مهوسون نحن بإثبات وجودنا في عمل لا يصنع لنا مجدا، مصرون على تأمين قوتنا، نعيش ولا نحيا. خلقنا للسير في الشواطئ  والغدران، خلقنا لتسلق الجبال والجري في الوديان، خلقنا للسباحة والرماية وركوب الخيل فما سبحنا إلا في مواقع الأنترنات وما رمينا إذ رمينا إلا بأوقاتنا الثمينة للمسلسلات والأفلام وما ركبنا إلا الحافلة التي تقلنا إلى مدينة التسوق وجبال الفساتين والأحذية والقمصان. خلقنا للطبيعة ولاكتشاف معجزات الخلق ولمصافحة ورق الشجر وللتعرض إلى قطرات المطر فابتلعتنا مقاعد الدراسة إلا قليلا ثم تجشأتنا بشهائد تدخلنا إلى مكاتب كئيبة نبذل فيها سحابة النهار وأطرافا من الليل ثم نعود لديارنا منهكين ذاهلين عن أولادنا وأزواجنا وأمهاتنا وآبائنا، نفتح التلفاز لأننا لا نحسن القراءة ونتشرب سموم الإعلام لأننا متعبون لا نحاول التفكير خارج الصندوق. 

ثم نعيد الكرة مرة ومرة، ونمضي في غفلتنا ولا نصحو إلا وقد كبر أولادنا وشابت رؤوسنا ومضى أكثر أحبابنا والموت مترصدنا في كل زاوية، لا نفيق إلا ونحن على فراش المرض ومنا من لا يفيق إلا وهو في ظلمة القبر تحت الأرض فالله الله يا ابن آدم، "خلقت طليقا كطيف النسيم وحرا كنور الضحى في سماه، تغرد كالطير أين اندفعت وتشدو بما شاء وحي الإلاه"

كل شيء حولنا استثنائي لكن نفوسنا البليدة ما عادت ترى الاستثناء والروعة في أي شيء. أفيقوا يرحمنا ويرحمكم الله!



السعادة ما السعادة



موضوع الأسبوع في إحدى المجموعات الراقية التي شرفني الانضمام إليها هو السعادة. ما هي الأشياء التي تسعدك؟ ما هي السعادة بالنسبة إليك. أحببت كثيرا هذا الموضوع. يبدو السؤال بسيطا لكن إجابته شغلت عقول الفلاسفة. ما هي السعادة؟ أهي الرضا والقناعة؟ أهي الصبر والطمأنينة؟ أهي راحة البال والضمير؟ أهي التفاؤل والأمل؟ أهي موجات الفرح العارم حين تجتاحنا؟ أم خفقات قلوبنا ذات حب؟ أهي الانسجام مع الكون والطبيعة؟ أهي التفكر في خلق الله؟ أم  كل هذا معا؟

رأيتني وأخواتي نخلط بين مفهوم السعادة ووسائلها. بل بين السعادة والفرح العابر. بين ما يسعدنا وما يعيننا على السعادة. ورأيتني أشارك المشاركة الأولى فالثانية فالثالثة. في كل مرة أتذكر شيئا. فأحببت أن ألملم ههنا أفكاري وأن أجمع شتات سوانحي وأواجه ذاك السؤال الخالد بروية وتفكر.

هناك أمور نتفق عليها جميعا ثم نفترق في التفاصيل كأن يحب أحدهم الشاي ويحبذ آخر القهوة. لكن الشعور بالسعادة والارتياح هو هو. البخار المتصاعد والكوب المحبب والمذاق الرائع هو هو. حسن دعوني أخبركم بل أخبرني ما هي السعادة بالنسبة لي. هي والله الرضى. وما رأيت شقائي وبلائي وكثير دموعي إلا من قلة صبري وكثرة سخطي. فإذا مرض ولدي سخطت لأنه صار يزور الطبيب كل أسبوع وفاتني أن هناك من يزور القبور ومن يساهر الدجى في ممرات المستشفيات الضيقة الحالكة ومن يصل  الليل بالنهار يبحث عن دواء أو يطرق بابا للشفاء.

رأيت أن السعادة في التفاصيل الصغيرة، في شمس الخريف الدافئة حين تقتحم عليك فراشك ما إن تبعد الستائر، في نسمات الصباح الندية، في ابتسامة ولدي وكلماته الأولى، في أول قبلة حقيقية وأول عناق وأول نظرة فهم ووعي في عينيه. في طريقته باللعب بالكرة بكل جد ورقصة انتصاره الخاصة كلما قذف بها وهو بعدُ في حوله الثاني. سعادتي في حضن زوجي الدافئ، في حنانه وتسامحه وصبره على تقلب مزاجي وسوداويتي المفرطة. سعادتي في يده الحانية حين تمسح العرق عن جبيني إذا أصابتني الحمى. سعادتي في أن يقبل رأسي بعد كل صلاة تجمعنا. سعادتي في  أن أصنع طعاما صحيا وشهيا وأحوز على أعظم شهادة في الطبخ الأولى من زوجي والثانية من ابني حين تمتد يداه الصغيرتان نحو الفرن لأنه أدرك أن هناك شيئا لذيذا في طريقه إلى ثغره الباسم.


 السعادة هي وجه أمي حين يشرق بتباشير الصحة والعافية وراحة البال. هي سهرة السبت مع العائلة حيث نتذكر طرائف الصغر وطيش الشباب. السعادة هي حضن أختي الكبرى حنان وبهجة أختي الصغرى  أمان وحديثي الذي لا ينتهي مع توأم روحي أمينة، السعادة هي الرضى والإيمان. السعادة في تقوى الله، في قراءة كتاب الكون الملهم، في رؤية الله في خلقه، السعادة هي حين أخشع في الصلاة، حين أتدبر آية كأني أقرأها للمرة الأولى، هي أن أطيل السجود وأطلق الدموع وأنهض وقد تخففت من همومي وخطاياي. السعادة هي إخراج الزكاة وصلة الرحم وعناق الجارة الوفية التي أحبتنا منذ الصغر. السعادة هي قرار القرب من الله وهي لبس الحجاب رغم نقيق الضفادع وعواء الذئاب في زمن كثر فيه قمع السلطة والإرهاب.

السعادة هي حين لا أخشى في الله لومة لائم، في قول الحق وفعل الحق، في أن لا أفكر في الصعود إلى المترو دون أن أدفع الحساب، لأني مؤمنة والمؤمن ليس بغشاش ولا كذاب. السعادة هي البيت النظيف والفراش الوثير وأوراق شجرة الرمان حين تطل من الشباك. السعادة هي حين أقذف نفسي في البحر حين تصبح الزرقة أرضي وسمائي، حين تغوص قدماي في رمل لم تطأه الأقدام، حين أرى ابني يلعب على الشاطئ حرا طليقا يستقبل الموج بالأحضان . السعادة هي تلك النزهة الخفيفة في الغاب على الأقدام حين تسارقنا الشمس النظر من وراء أغصان الشجر وحفيف الأوراق وصمت الضوضاء وبعد المدن. 


السعادة هي السياحة في أغوار الوطن حيث أخلاق الصحراء وعلو الهمم، وهي السفر على جناحين من حديد حين تسمع مناديا ينادي مرحبا بكم في المدينة المنورة. السعادة في رؤية الكعبة والسعي بين الصفا والمروة. السعادة هي الاكتشاف وهي العمل وهي الإنجاز. السعادة هي تلك الانتصارات الصغيرة على نفسك الجبانة والكسولة، هي قهرك لطبعك السيئ، لغضبك، لتسويفك، لعنجهيتك. السعادة هي ساعة أمضيها مع كتاب ينفع وكاتب يبدع ورسالة تدفع. السعادة هي الوحدة المحببة في سكون الليل أو في فجر الصباح. السعادة هي رائحة كتاب أشتريه فأدمنه ولا أكاد أتركه قبل أن ينتهي فأرتاح. السعادة هي تلك الاكتشافات الأدبية التي 
تبهرنا: الأنصاري، الرافعي، محمود شاكر وقصائد نزار الثائرة، تلك التي أخفوها عنا، وكلمة جديدة بالأنقليزية أتعلمها.


السعادة أن تكون ممن تعلم القرآن وعلمه، السعادة حين تسمع صوتك يجلجل بآيات القرآن مجودة لأول مرة، السعادة هي خشوعك في الصلاة حين ينمو لأنك تقرأ بحفظك الجديد، السعادة في العلم والتعلم، والحلم والتحلم، السعادة حين تسامح من ظلمك وتغفر لأخيك وتجد سبعين عذرا لمن آذاك، السعادة حين تساعد الآخرين، حين تدخل سرورا على قلب مؤمن، حين تشتري هدية لشخص تحبه، حين ترى منظرا خلابا يجدد الإيمان. السعادة هي بداية الالتزام... 

السعادة هي كل ما اكتشفته وما زلت ستكتشفه، وهي أن يكون الله ربك وتعلم أن "ولسوف يعطيك ربك فترضى"، وأن مع العسر الواحد يسرين فلله الحمد والمنة. السعادة في الصحة والعافية وفي سلة الغلال حين تكون معبأة. السعادة في نعم الله الملونة ذات المذاقات المختلفة. السعادة في أن تستشعر أن موعدنا الجنة رغم ذنوبنا وقصورنا لكن ليس لنا وطن سواها ما دمنا نشهد أن لا إلاه إلا الله. 

السعادة هي كل شيء جميل وهي كل بارقة أمل وهي كل الإنجازات التي نفخر بها وهي تجدد الصباح لتتجدد معه فرص حياتنا، وهي كل النعم التي أغدقها الله علينا ولو ذهبنا نعدها لعجزنا عنها تعدادا وحصرا فضلا عن أن نقوم بشكرها فاللهم غفرا.


السعادة في الصحبة الصالحة والقبول عند الناس، وفي امرئ يهدي إلي عيوبي وفي أخت تدعو لي بظهر الغيب وفي سجدة في جوف الليل بعد طول حرمان، السعادة في الرضى وتقوى الله وقوة الإيمان. السعادة فلسفة حياة تتلخص في هذه الكلمات الخالدات:

عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له . رواه مسلم 




ولو كنت فظا غليظ القلب



الموت الحقيقي ليس سكوت القلب ولا توقف الدماغ. الموت الحقيقي حين يموت الشخص في عينيك بموت الحياء، بفناء الأخلاق، باستشهاد الرحمة، باختفاء المودة، بانتهاء الفضيلة. الموت الحقيقي أن يسقط شخص في امتحان الأخلاق سقوطا مدويا يصم آذانك ويهجم على قلبك هجوم الوحدة على العجوز في خدرها. المصيبة هي ابتلاء البشر والرحمة هي ابتلاء رب البشر. أن يموت شخص في حادث فهذا أمر جلل لكن أن تموت في قلبه الرحمة وفي لسانه العفة وفي جوارحه الحكمة وفي أعماله العدل وفي أقواله الهزل، فما تراه إلا متجهم الوجه عبوسا، كأنما وجهه بالخل منضوح، أو تسمعه يزأر ويزمجر كالأسد في قفصه، أن ترى حضوره نقمة وغيابه نعمة وبعده أمنا وقربه خوفا فهذا هو الموت الحقيقي، موت الفضيلة والأخلاق.

علمتني الحياة أن جوهر الأمر وعماده وذروة سنامه هي الأخلاق وأن أكثر الساقطين لا يسقطون إلا في امتحان الأخلاق وأن كل مصائب الدنيا وآفاتها مردها إلى الأخلاق. فسبحان الذي قال "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" وسبحان الذي بعث نبيه ليتمم مكارم الأخلاق وسبحان الذي جعل العبادات تربية للنفس وسموا بالروح وتدريبا على الرحمة وتزكية للجوارح وشفاءا للصدور. ووا أسفى ما أبعد البون بيننا وبين لب ديننا فما عدنا نهتم إلا بطول الجلباب وشكل اللحية وأحكام الطهارة.

 ليت شعري من يهتم بفن المعاملات؟ من يصلح لنا هذه النفوس المريضة؟ تراهم رُكعا سُجدا صُواما قُواما عُبادا، ينفقون بالنهار ويستغفرون بالأسحار فتحسب أنك تصافح الملائكة أو تكلم المعصومين أو تخاطب أولياء الله الصالحين. فإذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. فترى الواحد منهم يسيئ إلى أهله ويظلمها. يكاد يحبسها في البيت فلا تذهب إلى إخوتها ولا تخرج إلى صلاة الجمعة ولا تزور صديقة ولا تكلم جارة إلا بإذنه وبموافقته. وترى الآخر يمسك بيد ابنه الصغير ليعود به من المدرسة إلى البيت فلا يكلمه ولا يهش في وجهه ولا يسأله عن وقته فيما فنى وماذا تعلم أو رأى. وترى تلك تشغل المعينة المنزلية فلا تدع ركنا من أركان بيتها إلا كلفتها بتنظيفه ثم تجلب لها الزرابي والأغطية ولا تدعها ترتاح إلا لدقائق قصيرة تأكل فيها كسرة يابسة لا تسمن ولا تغني من جوع ثم إذا حان وقت أجرتها رمتها ببضع دراهم معدودة وكانت فيها من الزاهدين. 

والله لن نبلغ مقام الإحسان ولن نتقرب من ربنا ولن ننعم بصحبة نبينا في الجنة إلا إذا أصلحنا أخلاقنا وزكينا أنفسنا وقلنا للناس حسنا ومسحنا بأكفنا يُتما ونشرنا في الأرض رحمة ولقينا الناس بالبسمة. والله إن النار لتتقى ولو بشق تمرة.

اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها


 إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا
رواه الترمذي

Bas les masques




Robin Sharma disait " you can't afford the luxury of one single negative thought", tu ne peux pas te payer le luxe d'une seule pensée négative, car cela déclenche l'effet boule de neige sur ton cerveau. Que dire alors d'un esprit comme le mien, où les pensées négatives sont monnaie courante, et où c'est justement les réflexions positives qui font l'exception? C’est une histoire de caractère, I’m a drama queen, je ne peux rien y faire !

Pourtant j’ai écrit ce matin dans mon journal, que je ne permettrai pas aux mauvaises pensées de me hanter, je les chasserai une à une. Je veux que la journée soit positive et productive. Mais comment empêcher mon cœur de battre de ce battement douloureux quand l'ambiance autour de moi est électrique au boulot? Comment forcer mon visage si franc à crisper un sourire qui n'a rien de sincère ou de bienveillant? Je ne suis pas de ces gens. Mes yeux ne savent pas mentir, et j'en souffre socialement. Comment avoir des pensées positives quand les autres n'ont pour toi que le rejet silencieux et le venin dans les yeux ? 

Mon crime ? La discrétion, le respect du "secret professionnel". Mon châtiment ? Les regards hostiles et le souffle étouffant d'une guerre froide, entre femelles! Des petites femmes qui ne savent pas être solidaires entre elles, dans cette jungle qu'on appelle : modernité, working mom, responsabilité! Je suis désenchantée, écœurée par tant d'agressivité nue, de leur hypocrisie je suis déçue !

Pourquoi donc passent-elles des heures à papoter sans arrêt, à rire, à se raconter toutes leur vie, à sortir jusqu'aux déchets de leur cuisine intérieure ? Pourquoi se parler, s'exhiber comme entre sœurs puis dès que l'une essaie de trouver des solutions pour simplifier un peu sa vie, l’autre lui montre son visage de sorcière? Je désespère. Je ne suis pas un ange, mais la nature humaine me choquera toujours. Je suis même choquée par ma propre personne, et quand je me rappelle certains de mes pêchés j'implore Dieu pour qu'Il me pardonne.

J'étais dans cet état d'esprit quand j'ai vogué sur Internet, pour faire de sinistres (re)découvertes. Des gens qui servaient la religion, servent aujourd'hui des dictateurs et des démons. Un grand cheikh dont la fille part en Inde chercher Dieu "qu'elle n'a pas trouvé à Mecque", et enlève au passage le petit bout de tissu qui servait à la caser injustement parmi les femmes voilées (donc bornées et battues) alors qu’elle s’habillait à la mode, serré, court, et moulu. Je lis des commentaires sur youtube, les gens n'ont pas tort. Ce genre de scénarios macabres arrive souvent quand on confie ses enfants à l'université américaine et en plus au fin fond de l’Occident.

Je me suis souvenue de mes lectures, de mon très cher Mahmoud Chaker, il a tellement insisté sur l'histoire de ces universités sorties tout droit de la chrétienté. De ces gens qui ont infesté le corps musulman dans son intimité et qui par leurs ruses et leur travail acharné lui ont volé ce qu'il a de plus précieux : le trésor incommensurable de ses jeunes générations, son avenir, son passé, et surtout de son présent.

A Dieu nous sommes et à Lui nous retournons !

Alors j'ai rangé au placard mes petits chagrins de collègue maltraitée, il n'y a pas plus terrible que la chute de ceux qu'on croyaient des sommités ! Comment peux-tu réformer les gens ou les aider, si tu n’as pas su élever ta propre progéniture trop occupé que tu étais à sauver le monde ? Et toi, comment peux-tu prêcher les bonnes valeurs si tu as vendu ton âme à ton diable de roi, si tu vois tes frères mourir et tu ne dis pas un mot, tu ne fais pas un pas ? Vous avez perdu toute votre crédibilité !

في طريقي إلى العمل...





في طريقي إلى العمل أرى نساءً شابات وأقل شبابا يحملن على أكتافهن أكياسا ثقيلة تنوء بها ظهورهن ويرفعن صناديق كبيرة تتمايل تحت وطئها خطواتهن ثم يدخلن إلى الدكان ليزاحمن الرجال في ممرات ضيقة لا تحفظ لهن ماء وجوههن. فألعن الفقر الذي أحوج مثلهن لمثل هذا العمل المهين. وألعن ذاك الرجل السمين الذي يقف كالأسد الكسول ليحرس صندوق النقد فيقبض ثم يقبض ولا يخطر على باله أن يرفق بالنساء العاملات عنده وأن يعطي الأوامر لكي لا يحملن الأثقال التي ينوء بحملها أعتى الرجال. فدكانه مليئ بالذكور والفتيان. قد تتغير وجوه البعض منهم باستمرار لأنهم يسأمون هذا العمل الذي يهان فيه المرء أو .. يهان.

وقد كنت شاهدة على أحدهم حين تشاجر مع الرجل السمين ذي البطن العظيم وأخته اللئيمة التي تعينه في السيطرة على صندوق النقد العائلي. رأيتها وأخاها يهينان شابا يافعا طويل القامة أبيض الوجه وسيما ويهيلان على وجهه التراب أمام مرأى ومسمع من الزبائن دون اعتبار لآدميته، فما كان منه إلا أن رد بالمثل وانتفض غيرة على كرامته.. ثم لم أعد أره في ذاك السجن الذي يسمونه مغازة. الدكان مليء بالرجال لكن الأسد الكسول لا يفرق بين ذكر وأنثى فكلاهما سيان. هذه المساواة التي لن تسمع دهاة السياسة وأساطين الدبلوماسية وملوك الكياسة يتحدثون عنها. هذه هي المساواة كأن تداس النساء أمام أبواب الحافلات تحت أكتاف الرجال وهم يتهكمون ويستهزؤون بهن: ماو تحبو المساواة؟ هاي المساواة.

ألا لعنة الله على المساواة العمياء البلهاء، ألا لعنة الله على الكذب والنفاق. ينتفضون ضد شريعة الله العادلة الخالدة ولا يطرف لهم جفن إذا ما رأوا امرأة عجوزا تنظف محطة السكك الحديدية. ولا تسمع لهم ركزا إذا ما كلفت امرأة شابة رقيقة بأن تحمل أكياسا ثقيلة على عاتقها. فمثل هذه القضايا لا تدر الأصوات ولا تثير الأبواق ولا تسمن ولا تغني من انتخاب. ولا همّ لهم في حقوق إنسان ولا حيوان. إنما هو الجري اللاهث والتكالب والتهافت على كرسي الحكم وفاتهم لحمقهم أن الله محاسبهم على كل أنة ضعيف وشكوى سقيم ودموع ثكلى وامتهان أنثى.

في طريقي إلى العمل أرى أخت الأسد الكسول تضع وليدها ثم تعود بعد شهر أو شهرين لتتربع كاللبؤة الجموح على عرش الدكان. فما أدري ما فعل ابنها بعدها وأمه غائبة عنه سحابة النهار وماله بد من مراضع البقر وحليب العلب وإنا لله وإنا إليه راجعون. لكنها المدنية. لكنها الحداثة. لكنها تلك الثورة الفاسدة التي بدأت في الغرب ثم ألقت بظلالها على عالمنا. أخرجي يا امرأة واعملي نحن بحاجة إليك. واخرج أيها الأب واعمل أما أبناؤك فسنتكفل بتربيتهم عبر سموم التلفاز والهاتف والحاسوب والشارع. دمَّروا العائلة، خرَّبوا هذه المؤسسة فصارت خاوية على عروشها. ثم كثرت الأمراض الاجتماعية وتفاقمت الأوبئة العائلية وصرنا إلى ما نحن إليه.

في طريقي إلى العمل أرى جل النساء العاملات في الدكاكين والمحال وحتى الصيدليات يعملن لأنهن مضطرات إلى العمل ... فما من امرأة إلا وهي تحب أن تعمل وتنتج وتبدع وتغير لكن أي عمل وفي أي مكان وكم من الزمان؟ هذه هي القضية...

 في طريقي إلى العمل أمر أمام خمس مقاهي يكثر فيها جلاسها ويعلو صخبهم .. والفارغون أكثر ضجيجا. فلا أدري ما فعلت نساؤهن؟ أتُراهن يعملن في أحد الدكاكين ويحملن أثقالا مع أثقالهن؟ أم تراهن يتربعن في ظل البيوت ويرتوين باحتواء رجالهن وقوامتهن عليهن؟ سل العاملات في حقول الطماطم والفلفل والقمح والشعير، سل المجاهدات في الثغور، اللائي لا يُسمع لهن صوت في خُطب النفاق إنما هو صمت القبور!


أرانب غير أنهم ملوكُ      مفتحة عيونهم نيامُ
                                                                                المتنبي

أبطال مغمورون





ليست المرة الأولى التي أزور فيها خال زوجي. كنت أعلم جيدا أنني ذاهبة إلى بيت نظيف وجميل وعصري. هو منزل كبير ذو طابقين تحيط به شرفة مفروشة ببلاط أنيق تتخلله بضع شجيرات، زيتونة مباركة وياسمينة وبرتقال وورد ذو لون بنفسجي خلاب. لكن أكثر ما يعجبني في هذا البيت ليس لون الجدران ولا نوعية الرخام ولا تصميم المطبخ ولا جمال المدفئة. ما يبهرني حقا هو النظافة. كل شيء في هذا البيت يشي بنظافة صاحبته. تلك المرأة العظيمة المجاهدة، الراعية لزوجها وأولادها الثلاثة. هي أميرة في مملكة من الذكور. تعمل على تنظيف المسكن وتحضير الملبس وإعداد المطعم نهارا ثم تسهر خوفا على ولدها اليافع ليلا. إذ أن أباه ينام باكرا لينهض إلى عمله في الصباح. هي المرأة المرابطة في كل الثغور القائمة بواجبها بفن وذوق وإتقان.

هذه امرأة جعلت بيتها معبدا للطهارة ومتحفا للنقاوة ومضربا للأمثال وغاية في النظام. فلا تكاد تخطئ عينك عدد الساعات التي تمضيها في الكنس والغسل والمسح والشطف. هذا بيت لا فرق بين داخله وخارجه. لا فرق بين أرضية الحمام وبلاط الحديقة. بل إن المكنسة تبرق من شدة النظافة، ألوانها صافية زاهية كأن أنفها لم يرغم قط في التراب ولا عرف الأوساخ والغبار. هذا نوع من الإحسان فاق كل اعتبار.

وفاء لم تقل حرفا واحدا لكنها علمتني ألف درس من دروس العمل الصامت أو الصمت العامل ... والإيثار. صحيح أنها ملكة في بيتها لم تعمل يوما قط ذاك العمل المتعارف عليه .. وصحيح أنني أعمل خارج البيت .. وداخله لكن يمكن أن أكون أفضل من هذا ويمكن أن تقدم هي أقل من ذاك. لكنها طبيعة جُبلت عليها تهوى النظافة والجلوس في البيت وتنفر من القذارة والشمس الحارقة. أما أنا فكم من أشياء كنت أملك تغييرها ولم أغيرها؟ أحسب أنني أفعل جهدي للتوفيق بين العمل والبيت والزوج والولد لكنني أستطيع أن أفعل أكثر. كم مرة اشتريت ملابس وأشياء تخصني ثم تركت الأكياس مكدسة في الأرض لأيام؟ كم مرة مررت بجانب حذاء مهمل ولم أضعه في مكانه لأني لا أحب الانحناء؟ كم مرة قدمت التعليق أو الإجابة على رسائل في الفايسبوك على طي الملابس التي سئمت الانتظار فوق الأريكة؟  كم أنفقت من الساعات أتفرج على آلاف الصور والوصفات دون أن أجرب واحدة لأني لا أملك الشجاعة لجمع كل تلك المقادير والمكونات؟ هو داء التسويف وآفة الترفيه. نعمل قليلا ونستهلك كثيرا...

وفاء راعية لبيتها ومسؤولة عن رعيتها، وفية لرسالتها، مخلصة لمهمتها، وفاء اسم على مسمى وبطلة من الأبطال المغمورين وما أكثرهم، أولئك الذين لا يتصدرون الصفحات الأولى في الجرائد ولا نشرات الأخبار لأنهم لا يقتلون أحدا ولا يتدخلون في السياسة ولا يجرون وراء كرة جلدية ولا يرقصون نصف عرايا باسم الفن، هم يجاهدون صباح مساء ليقدموا أعمالا جليلة لمحيطهم الضيق. هم الطباخة الماهرة والأم المبدعة والنجار المتقن والمعلم المتفاني. سلمت الأيادي العاملة وبوركت السواعد الكادحة. وتحية خاصة لأمي البطلة المجاهدة صغيرة وكبيرة وإلى يوم الناس هذا! كيف أكتب عن وفاء وأمي أستاذة الأوفياء؟!


يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا



مع كل ما يجري في العالم من حولي أجد نفسي خرساء وريشتي بكماء ويدي متصلبة عاجزة عن الكتابة. وقد كنت في سالف العصور كثيرة الثرثرة والبربرة. أتحدث عن كل شاردة وواردة حين ساقت إلينا رياح التغيير عارضا حسبناه بالحرية ممطرنا. فإذا هي حرية الكذب والتملق والنفاق بينما ترسف الأمة في أغلال الفقر الاقتصادي والتخلف الفكري وتردي الأخلاق.

فكرهت الكلام وأحببت الصمت. هل سأغير العالم؟ ما تراني أفعل بقلم كسول ما إن تمر عليه آلة الإعلام حتى تسحقه كما تسحق الضمائر وتلوث القلوب وتدنس العقول؟ ماذا يجدي الحرف والكتاب إزاء الأفلام والأوهام التي تدخل من كل باب وتأخذ بالألباب؟ هل سأتحدث عن ذاك العجوز الكذاب؟ هل سأهتم بذاك الذي ناصب ربه العداء وزعم لنفسه العدل والذكاء، أن آتاه الله الملك؟ تبت يداه! إليك عني يا سيء الذكر فلو ذهبت أعد كذبك لأفنيت العمر وما أوفيتك حقك. وإني لتفطنت لريائك ودهائك وكشفته هنا وهنا ثم هنا قبل أن تبلغ ما بلغت من منصب التكليف الذي حسبته تشريفا وتسويفا وتزييفا.

إنما أمسكت اليوم قلمي وغمسته في مدادي لأصور لكم ظاهرة غريبة عن الذوق بعيدة عن الحياء لكنها صارت سلوكا عاديا ونمطا اجتماعيا قلما يقف عنده النبهاء. ألا وهي ظاهرة العري ... عند الأطفال. أما الكبار فأنتم أعلم بدياثة الرجال وتردي النساء إلى طور من البهيمية والجاهلية العمياء. فما هو إلا لباس البهائم والحمائم. بضع ريش لا يستر إلا السوءة الكبرى. ترى المرأة المسلمة تخطر على الشاطئ في ملابسها الداخلية التي تلبسها أمام زوجها في غرفة نومها والتي سخر منها شيطان الموضة فأسماها "بيكيني". وترى الرجل المسلم يصحب زوجته إلى المحل التجاري ويختار معها المايوه الذي ستتبختر به في البحر. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)  
 فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) الانفطار

لكن ما لهذا جئتكم وما هذه قضيتي، إنما همني أمر الصغار الأبرياء ما ذنبهم؟ ترى الفتاة الصغيرة الرقيقة تلبس قطعتين من القماش على الطريقة البرازيلية تكشف سوءتها ولا تبقي لكرامتها شيئا كأنها نوع من صغار القردة في أدغال إفريقيا. أليس لها حرمة جسدية؟  وترى الطفل الصغير ذي الأربع سنوات يسبح عاريا كيوم ولدته أمه. أليس له حرمة هو أيضا؟ ألا إن الرضيع له حرمة ولا ينبغي أن يتكشف عليه الناس إلا لحاجة. لأنه طفل اليوم ورجل الغد وهو إنسان كامل الإنسانية فلم نعامله كأنه جرو صغير أو لعبة نتسلى بها؟ فما بالك بالأطفال المقبلين على سن التكليف؟

وإن هذا النوع من التجرد الفاضح من الثياب لا تراه فقط في شاطئ البحر بل هناك من يحلو له أن يلج المركز التجاري مع أبنائه وبناته وهم في ثياب السباحة. خاصة البنات. الله الله في البنات. حافظوا عليهن وأكرموا أجسادهن واستروهن. والله إني لأستحيي من ذكر التفاصيل تخيلوا البنات في مختلف الأعمار وهن شبه عاريات تماما. والكل مشارك في الجريمة. أهذه هي المعايير الطبيعية للحياة العصرية؟ أهذه هي المدنية؟ أما أن تلبس الفتاة الصغيرة جلبابا وحجابا وتذهب إلى المسجد أو لحفظ القرآن فهذه الداهية الدهياء والداء الذي ليس له دواء؟ هناك تسمع نعيق غربان الحداثة وفحيح أفاعي التجديد حين يقرعون ناقوس الحذر ويلطمون ويولولون ويهرفون بأن بناتنا في خطر. ألا شاهت الوجوه!

اتقوا الله في أولادكم وبناتكم فوالله لتسئلن عنهم سؤالا عسيرا. ولا أترك هذه الفرصة دون أن أغتنمها لأبثكم قبسات من أجمل ما قرأت لسيدي فريد الأنصاري رحمه الله في كتابه النفيس الذي وددت لو قرأه كل مسلم ومسلمة : سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة.

"إن رمزية اللباس في الإسلام تنطلق مرجعيتها إلى قصة خلق آدم عليه السلام و زوجته حواء حيث كان لباس الجنة رمزا للرضى الإلاهى و بمجرد ارتكابهما للخطيئة تحول ذلك إلى عري فالعري هو رمز التمرد على الخالق إنه إذا رمز الشيطان."

"بنيتي أنت حمامة لك جناحان :هما صلاتك وحجابك. فطيري في فضاء الروح! غادري نتونة الصلصال المسنون! وانشلي ريشك من عفن المستنقعات الآسنة طيري إلى أعلى ثم أعلى ثم أعلى، في فضاءات التعرف إلى جمال الله والاغتراف من نوره الطاهر الصافي. عساك تفرحين به ويفرح بك."

 :وسبحان من قائل

يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا  إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ  إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) الأعراف


Désenchantée te parle santé




Coup de gueule

Aujourd'hui je viens au bureau et j'apprends qu'une collègue avec qui je travaille tous les jours, est gravement malade. Elle a subi une ablation du sein ! Devinez pourquoi ! Et puis on s'est rappelé toutes que cette pauvre femme prenait TOUS les jours un paté en guise de petit déjeuner. Elle l'avale en deux secondes avec un verre d'eau puis attaque sa journée! En plus elle est en surpoids, elle stresse au travail comme à la maison,  et consomme beaucoup de viande rouge.

Alors, je sais que manger un paté tous les jours ne peut pas favoriser le cancer du sein. Mais je sais cela : notre santé dépend fortement de notre alimentation. Et c'est de quoi je vous parle depuis le dernier article. C'est un sujet qui me tient très à coeur, j'aurais aimé en parler depuis longtemps si ce n'est ma fatale procrastination. Everything is going so wrong. Je me rappelle d'un livre de D. Mostafa Mahmoud intitulé "Satan gouverne". Cette phrase est tellement vraie en ce qui concerne tous les aspects de la vie moderne, entre autre notre rapport à la nourriture, ou devrais-je dire à la publicité ?

Il fut un temps où pour se nourrir on allait acheter des fruits, des légumes, du bon pain complet, un peu de viande de la ferme du coin. Aujourd'hui pour nous approvisionner on va dans ces super, hyper méga marchés, remplis à craquer de produits industriels, on paie plus pour l'emballage que pour le junk food qui s'y cache; qui cache ses ingrédients nocifs sous de belles images de fruits et de personnages d'animation, sous de jolies boites avec une fermeture bien pratique. Mais si vous avez besoin de la photo de fraises et de bananes pour vendre vos yaourts bourrés de sucre, d’arômes artificiels et de conservateurs, alors autant nous vendre directement des fraises et des bananes!  

Et le lait?

Ah le lait, la supercherie du siècle ! Depuis tout jeunes Mme la Publicité nous a enseigné que nous avons besoin de boire le lait de la vache pour avoir le calcium, et donc des os et des dents bien solides ! Mais la vérité est tout à fait le contraire! On nous a menti ! Car mes amis, le lait de vache contient certes du calcium, mais du calcium qui n'est pas adapté à notre corps ! Sinon comment se fait-il que les pays qui consomment le plus de produits laitiers ont les taux les plus élevés de fracture des os? D'ailleurs nous autres humains sommes les seuls mammifères à boire le lait d'une autre espèce d'une part,  et à continuer d'en boire à l'âge adulte d'autre part! 



Le fait est que les protéines animales contenues dans le lait de vache sont très acidifiantes pour l'organisme. Le corps alors réagit pour neutraliser cette acidité et revenir à l'équilibre basique. Or l'élément nécessaire à cette opération n'est autre que le calcium, tiré directement des os !!  Les os doivent donc fournir le calcium nécessaire pour rétablir l’équilibre acido-basique de l’organisme, et s'en trouvent affaiblis, d’où leur risque accru de fracture. Donc contrairement à ce que dit la légende, le lait ne renforce pas nos os, il les détruit ! Et j'ai la preuve vivante devant mes yeux, ma mère et la belle mère de ma soeur. Elle buvait le lait de vache, issu directement de la vache, et ma mère a toute sa vie été fan de lait, et continue à en boire tous les jours en grande quantité malgré mes protestations, or toutes les deux souffrent de rhumatisme, d'ostéoporose, d'arthrose,  de soucis graves aux jambes allant même jusqu'à la salle d'opération.

Et puis attendez, que font les asiatiques, les japonais, les chinois qui boivent plutôt du thé que du café au lait ? Ce petit déj classique à la française qu'on a vécu toute notre vie croyant que c'est LE petit déjeuner de tout le monde est une erreur. Alors moi j'ai banni le lait et ses dérivés. D'ailleurs depuis toute jeune je déteste le fromage. 

Alors tu prends quoi au petit déj ?

Ben je prends des fruits, du thé ou carrément une tisane avec de la cannelle, de la menthe, du jus de citron, du miel, des dattes succulentes, des amandes, des noix de cajou ! Je me rappelle que j'ai arrêté le lait en plein hiver. Et cela a été très dur pour moi de ne pas avoir de boisson chaude en ces matins froids et difficiles de février. Je regardais mon homme boire son café, et je buvais tristement mon smoothie. Puis un jour l'idée m'est venue de prendre du thé comme les anglais le matin. Du thé infusion léger et doux. Enfin j'ai remplacé carrément le thé par des herbes. Et donc la tisane réservée d'habitude aux malades est devenue mon alliée à tout moment de la journée. Et puis un conseil; essayez la tisane avec des feuilles de menthe, seulement de la menthe, et verrez comme c'est délicieux. L'odeur est telle que votre cuisine vous remerciera !




Et puis j'ai découvert les flocons d'avoine, je fais donc parfois du porridge, mon bébé adore, avec de la cannelle, du miel, plein de fruits et de noix. Ou encore parfois je prends aussi notre bssissa nationale avec de l'huile d'olive. Mais l'élément principal, crucial, indispensable c'est toujours LES FRUITS ! En smoothie, en salade, ou simplement présentés dans une assiette, au plaisir de mes yeux et de mon estomac, j'adore mélanger les couleurs, les goûts. Allah nous a donné un énorme cadeau, du pur bonheur, une variété incroyable, même dans le Coran Dieu a plus parlé de fruits que de viande ou de lait. Les fruits sont un élément majeur pour décrire ce qu'Il nous a réservé de réjouissances et de plaisirs dans ce Paradis qu'on attend et qu'on espère. En attendant je savoure les plaisirs fruités de ce monde et ... je mange parfois une glace. I'm far away from perfect :D 




Mon évolution alimentaire




Avant j'avais la prétention d'intituler cet article : "ma révolution alimentaire". Aujourd'hui quand je vois mes faiblesses et mes abus je redescends sur terre et j'aborde la question avec plus d'humilité. Je viens simplement vous livrer ici mon évolution alimentaire.

Quand je vivais chez mes parents, ma mère disait toujours que la seule qui mange comme il le faut parmi ses quatre filles c'est moi ! Il y avait une période où je mangeais des fruits avec tous les repas. Aujourd'hui quand je me souviens qu'ajouter une orange à mon petit déj a constitué une révolution j'ai presque envie de rire !

Puis j'ai appris un jour que les fruits ne convenaient pas à la fin des repas, et qu'ils doivent être pris à part soit une demi-heure avant le repas, soit trois heures après. De ce fait, j'ai considérablement diminué ma consommation de fruits, car je ne prenais que rarement la peine de faire un petit snack 100% fruits. Maman n'était pas contente du tout.

Et comme j'avais besoin de dessert, de quelque chose de "sucré" après les repas, j'ai pris des yaourts à la place des fruits. Même si au début c'était difficile, je n'y étais pas habituée, et je trouvais ça pas très sain ni logique de se taper un yaourt à la vanille juste après avoir englouti de bons spaghettis bien épicés ! Mais Dieu ce que l'on est capable de s'habituer! Le yaourt est devenu pour moi un besoin quotidien, et que de fois j'ai râlé parce que j'en trouvais pas dans le frigo !

Pour le petit déj, je prenais le schéma classique : un café au lait, et des tartines, cakes, ou quelque viennoiserie ou petits fours pour accompagner. Bref que du sucre! En fait je mettais de la poudre de cacao dans mon lait et pas du café à proprement parler + deux morceaux de sucre. Puis un jour j'ai senti que deux morceaux c'est trop alors j'ai diminué d'un demi morceau, puis d'un autre, enfin j'ai laissé tomber les deux ! Je me rendais compte que les sucreries que je prenais avec le café étaient déjà assez sucrées comme ça, surtout notre fameuse baklawa ! Alors adieu le sucre blanc raffiné dans mon café, puis adieu notre Chocoline nationale, désormais je prenais mon café à la Chicorée et sans sucre svp ! Cela ne me posait aucun problème, je me suis habituée, et je ne supportais plus le gout du sucre ajouté! Cela ne correspondait tout simplement plus à… mes goûts !

Puis un jour j’ai rencontré un homme sur la Désenchantée (ce n’est pas un site de rencontres, c’est juste le nom de mon blog), on s’est aimés et contrairement aux films américains on a fini par se marier. Et là j’ai connu d’autres cieux, d’autres horizons en terme de culture alimentaire. Je me rappelle qu’à deux on a supprimé les jus industriels (je ne parle même pas des boissons gazeuses), puis un jour j’ai complètement supprimé le lait, et les yaourts que j’adorais. Ma décision était tellement tranchante que je n’ai même pas daigné finir les quelques yaourts qui traînaient au frigo. Je ne voulais plus y goutter !

Mais pourquoi dites-vous ? Qu’est-ce qu’il a le lait source de calcium ! Et les yaourts si délicieux, avec des fruits et des vitamines ?! Réponse dans le prochain article, ou si vous êtes curieux, tapez "lait de vache" sur Google, vous allez découvrir des merveilles : )



Je le veux, parce que c'est cher




Dimanche dernier je suis allée à Géant soi disant pour acheter des jouets à mon bambin d'un an et demi, qui par ses charmes naturels, a amassé une somme importante à l'occasion de Aid Al Fitr. Et là en passant devant les boutiques de vêtements, j'ai lu cette affiche alléchante chez "Extrême": "tout à 10 D". Et hop j'ai sauté sur l'occasion et j'ai oublié jouets et autres distractions. Le djihad du shopping a commencé. J'ai oublié fatigue et manque de sommeil. Quand il s'agit d'acheter des vêtements tous mes sens étaient en éveil ! 

Et là j'ai plongé, et en cherchant les meilleurs articles, je voyais défiler devant moi tous les beaux principes du minimalisme, tous ces blogueurs, ces youtubeurs, tous les livres lus de Dominique Loreau sur "l'art de la simplicité" et "l'infiniment peu", et je me suis dit, j'envoie valser ! Au diable ces beaux principes qui m'étouffaient. Laissez moi admirer ces belles tenues en toute liberté ! Il y en a pour tous les goûts, pour toutes les saisons, hiver comme été !

Bien évidemment j'ai essayé de me poser des limites, de restreindre mon budget et je n'ai acheté que sept articles. Quand je voyais le prix original sur l'étiquette, j'étais à la fois toute contente mais surtout étonnée. Franchement 200 D pour ce gilet, n'est-ce pas abusé? Et là deux jeunes femmes sont venues puis se sont enfouies en lançant à voix haute, "oh c'est quoi cette friperie d'El Hafsia; je n'en veux pas".

Bien évidemment, s'il n'y avait pas cette grande promo, ce destockage massif de la boutique, si les prix du moindre article étaient à trois chiffres, si le moindre pantalon, le moindre haut, les jupes, les robes coûtaient la fortune du début, eh bien ces mêmes femmes se seraient plus attardées sur cette boutique. Plus un objet est cher, plus il est convoité, désiré, admiré. On n'achète pas le modèle, ni le tissu, on n'achète même pas la qualité, on achète surtout la marque. Je ne sais quelle marque de voiture a décidé de doubler les prix suite à une baisse de vente, et là miracle ! Tous se sont rués sur la marque, si ce n'est du snobisme ! 

Cela me rappelle aussi quand j'ai demandé à mon fiancé "parisien" de choisir pour moi la bague des fiançailles et de me l'apporter de Paris. Victime que j'étais de ma timidité (je ne m'imaginais pas faisant les magasins avec lui à la recherche de la bonne bague, j'avais même honte de mes mains qui sont pourtant .. bien !), et surtout des films romantiques, et cette image emblématique du prince charmant genoux plié, qui tend une bague ultime symbole d'amour à sa bien aimée sur un pont parisien très fréquenté. Mon homme a voulu que je choisisse seule, mais j'ai insisté. Résultat : je n'étais pas satisfaite de la bague en diamant qu'il m'a apporté. Son modèle était trop recherché, je rêvais de quelque chose de plus classique, et d'une pierre plus grande, eh oui diamonds are girl's best friend :p

C'est après le mariage en faisant un tour à Souk Al Birka à Tunis, que j'ai compris toute l'étendue de mon erreur. Quand j'ai essayé d'estimer la bague et qu'on m'a répondu négligemment 300 D, euh quoi ? c'est un diamant que vous voyez là, ah donc c'est mille dinars ! Mais, Mr elle nous a coûté 1500 euros, j'ai la facture ! Mais Madame vous payez la marque, puis le salaire du bon petit parisien qui l'a fabriquée, puis le loyer dans ce quartier chic et prestigieux de Paris.

Pour ma défense, je n'avais aucune idée de la différence des prix entre Paris et ici, ma belle famille non plus. Mon homme m'a laissé le choix et a toujours été généreux envers moi. Aujourd'hui je n'achète presque mes vêtements qu'en période de soldes, mais j'exagère toujours. Je garde toutefois en mon esprit l'intime conviction que ces gros chiffres et ces prix complètement fous, se moquent de nous ! Il ne faut pas acheter des chaussures à 300 D quand quelqu'un n'a pas le sou !

Enfin, méfiez vous, usez votre argent pour faire des voyages à l'intérieur de notre belle Tunisie ou à l'étranger, pour acheter des cadeaux à vos bien aimés, pour participer à des actions de charité, enfin qui suis je pour vous donner des leçons? Eh la Désenchantée commence par te sevrer !

موظف كسول





ذهبت إلى البنك لإجراء معاملة عادية. وعلمت أن مقره في البلدة التي أقطنها عادة ما يكون أفرغ من فؤاد أم موسى. فتوكلت على الله ودخلت ممنية النفس بحسن الاستقبال وسرعة الخدمة. وفعلا وجدتني الحريفة الوحيدة التي سيتسابق لخدمتها موظفون ثلاثة.  واتجهت رأسا إلى الموظفة المحجبة حجابا من نوع 2.0 بلغة الإعلامية. وهو كما تعلمون حجاب مواكب للعصر ولمتطلبات الجمال ونواميس الموضة. كأن ترى خصلات الشعر في الناصية الملونة بذاك الأشقر المغشوش  الذي سئمنا منه، والأكمام المشمرة قريبا من المرافق لا للوضوء ولكن لتزيين الأيادي بأنواع الحلي الثمينة والساعات الجميلة وجميع أصناف الزينة.

ولا أبالغ يا إخواني إن قلت لكم بأن الموظفة المحترمة كانت تنظر إلي شزرا. فيبدو أنني أقلقت راحتها، إذ أن وضعها الطبيعي هو عدم العمل ولا الكلام ولا حتى تحريك الأجفان فنحن في رمضان. فكيف تأتي هذه المواطنة الثقيلة فتعبث بقوانين الطبيعة وتضغط على زر التشغيل؟ تجاهلت سوء معاملتها المعنوي وامتعاضها الخفي فإنما هو صبر لحظات ثم أنجو بصيامي من براثين الغضب الذي قد يتملكني ويفسد علي صمتي المقدس. وكان علي أن أعمر استمارة لست معتادة على مثلها فتباطأت قليلا كي لا أقع في خطء بنكي قد يكلفني أموالا وليس أرقاما. فإذا بالموظف الآخر يهتف بي: "لتو تعمر فيها الورقة؟" فهالني هذا التطفل الذميم والتدخل اللئيم من رجل لا أعرفه ولا يعرفني ولا شأن له بي ولم أسأله سؤالا ولا أقلقت له راحة ولا بالا. وما أدري بما أجبته إلا أنني اصطنعت الابتسام والأريحية. هل سأفسد صيامي من أجل عجوز كلما شعر بالضجر أرسل تعاليقه المسمومة ؟

لكن العبوس القمطرير حولتني إلى زميلها هذا وكان علي أن أتمم المعاملة معه. وكان بين يديه أوراق ينظر فيها تركها على مضض وأخذ ورقتي. فقلت قرب الفرج. وحين هم بعد المبلغ المالي الذي وضعته بين يديه رن هاتفه الموقر. فوالله ما إن شعر باهتزازه في جيبه وما إن دقت أولى نغماته طبلة أذنه حتى تهلل وجهه وانفرجت أساريره بل أشرق إشراقة يتساءل المرء معها هل هو شاب ولهان كلمته حبيبته مساء ولم يكن قد سمع صوتها منذ فجر الأذان؟ أم هي الأم المفجوعة كلمها ابنها العاق بعد طول فراق؟ أم هي الأرض القاحلة تستقبل الودق هزها الاشتياق؟ أم هو المريض الآيس أتوه بالترياق؟

وسارع لاستقبال المكالمة وهش لمحدثه وبش والابتسام لا يفارق محياه. فكأنه الصائم يبتسم لمائدة الإفطار وأصناف الطعام أو الوليد يرنو لأمه وهي تهدهده في الليل والناس نيام. فكدت أفقد صوابي من هذا الهراء. كيف يسوغ لنفسه أن يرد بسرعة الضوء على مكلمه ويتجاذب معه لهو الحديث ولغوه وأمامه إنسانة تنتظر أن يفك رباطها من خدمته التعيسة البائسة؟ كيف لهذا المخلوق أن يستبيح دقائق عمري الثمينة ويتلف خلايا دماغي المسكينة ويذهب بالبقية الباقية من الصبر الذي ما أوتيت منه إلا قليلا؟

وحين وصل في حديثه إلى السؤال عن محمد وأولاد محمد انقطع البث. فحمدت الله حمدا كثيرا إذ كنت بدأت أحدث النفس بأن أثور ثورتي الهوجاء وأنزع عني رداء المجاملة العمياء فأندد بهكذا عمل أخرق وتصرف أحمق. وإني لهممت بحربتي لأتناولها إذ قطع الإرسال. وكفى الله المؤمنين شر القتال! وهل تحسبون صاحبنا انتهى؟ لا بل حاول كالطبيب المستميت إنعاش المكالمة وأعطاها من وقته وجهده وهي تجود بأنفاسها الأخيرة ما لم يعطني في وقفتي الطويلة القصيرة.

وخرجت بعد لأي وقد أتممت مهمتي المستحيلة وأنا أتعجب من أخلاق الموظفين وطبائعهم وأستجمع شتات نفسي لأروضها على الصبر على بلائهم وسوء خدمتهم ورداءة أخلاقهم. وأنا أكاد أبتسم لسذاجتي حين حسبتهم سيفرشون لي بساطهم الأحمر وما كنت بينهم إلا كالثور الإسباني في الحلبة يهيجونه بالرداء الأحمر ويرشقون فيه سهام ازدرائهم ولا مبالاتهم وعبوس سحناتهم وسماجة تعاليقهم. فحمدت الله أن نجاني من الموت المحقق. أما أخلاق الإسلام فلا أدري ما حل بها...


مغامراتي في المسجد




ذهبت إلى المسجد لصلاة التراويح على غير عادتي، إذ كنت أحبذ أن أعبد ربي في خلوتي إلا أن يكون هناك قارئ يأخذ بمجامع قلبي. وصلت متأخرة فلم يكن لدي متسع من الوقت لأختار مكاني بروية. وبعد أن اصطففت مع الناس وكبرت ودخلت في الصلاة وجدتني بين صفين مختلفين مائلين فلم أعرف هل أقف مع الأول أم الثاني أم أكون همزة الوصل بينهما!

ثم غيرت مكاني وكان ولدي في حوله الثاني ورأيته قد تركني وابتعد كثيرا. وكلما وجد قارورة ماء تناولها وشرع يلعب بها ويضعها في فمه  كأنما يشرب. بل ربما أخذ مفاتيح هذه أو مسك حقيبة تلك فهو ببراءته الطفولية يحسب أن العالم ساحة لعب كبيرة ليس لها حدود ولا تعترف بحقوق الملكية. فما إن انقضت الركعتان حتى سارعت إليه لأجلسه بجانبي. وعند عودتي إلى مكاني الذي تركت فيه حقيبة يدي وجدت أن فتاة صغيرة قد احتلته. هكذا بكل بساطة. فغاظني ذلك لكنني حاولت أن أندس بجانبها. لم أر حتى وجهها لكنها تبدو في الثامنة أو التاسعة من عمرها.

وبعد أن كبرت مع الإمام هجمت على أنفي رائحة أقدام كريهة. وكلما تحركنا في الصلاة كلما وجدت ذفرها في خياشيمي حتى كدت أفقد صوابي. وأجلت بصري أفتش عن المجرمة صاحبة الجوارب النتنة فلم تقع عيني إلا على قدمين عاريتين متورمتين. فأدركت أنهما خرجتا للتو من سجن الأحذية وقد شرعتا في التنفيس عن نفسيهما واستنشاق الهواء الطلق وبث ما تيسر من السموم. فزدت مقتا لجارتي الصغيرة إذ كان جرمها في حقي مضاعفا. حتى أني حدثت نفسي بتغيير المكان فورا لكنني اصطبرت وتجلدت إذ كنت لا أدري هل يجوز لمن كاد يموت خنقا برائحة الأقدام أن يتحرك أثناء الصلاة وينجو بما تبقى من أنفاسه الغالية. ثم إني لم أرد أن أجرحها ومع حنقي عليها إلا أني كنت ألوم خاصة والدتها التي لم تسهر على نظافتها ثم أطلقتها هكذا في الطبيعة.

وما إن انتهت الركعتان حتى أطلقت لساقاي العنان واستقبلت الرياح الأربعة أفتش لي عن موضع أكون فيه بأمان. فما إن وجدت ضالتي حتى قرّبت إليّ ولدي وشرعت في الصلاة. لم أتمتع بها لأن ملاكي الصغير قد طاب له التجوال في رحاب المسجد وكان يختفي عن ناظري بين الصفوف. فأتلفت يمنة ويسرة أبحث عنه وأتخيل تارة ضياعه وتارة ذهابه إلى السلم حيث يمكنه السقوط. وكانت جارتي في الصلاة لا تتوانى عن رشقي بسهام عينيها كأنما ترقب ردة فعلي كلما قام ولدي بعمل "شقي" كأن يمسك بسبحة أو يلعب بحاملة مفاتيح أو يلاعب طفلا آخر من بعيد. فعجبت لوقاحتها واستثقلت جيرتها. وعجبت لهذا المجتمع الذي لا يرحم الأم. فهذا ولدي يلعب ولا يضر أحدا فلمَ تنظر إلي هذي الثقيلة شزرا. وكيف تجوِّز لنفسها التلفت أثناء الصلاة لغير حاجة والانشغال عن آي الله بمراقبة غيرها. ولمَ تسمح لنفسها بمحاكمتي بتلك النظرات القاسية التي أحسست بوخزها في جنبي دون أن أنظر إليها.

هل سأغير مكاني للمرة العاشرة هذه الليلة؟

حين قررت الانصراف أخيرا كانت هناك امرأة شابة تهم بالخروج قد لعب ولدي مع ابنها قليلا. فلما التقت عينانا عفوا ابتسمت لي ابتسامة عريضة أشرق لها وجهها الوضيء أصالة. كانت في منتهى الجمال، حتى أني شككت أنها تضع مساحيق للزينة. هي فعلا تستحق ذاك النقاب الذي أسدلته على وجهها لترحم ظلمة الليل من وهج نورها وتدخره لزوجها البخيت في البيت السعيد.

فقلت الحمد لله الذي أبدلني من رائحة القبح إشراقة الجمال. فهل رأيتم أجمل من ابتسامة على وجه وضيء في زمن قل من يتصدق فيه بالتبسم؟ جزاك الله خيرا أخية الإسلام وكتبك من الفائزين في شهر الصيام.