الجمعة، 30 أكتوبر، 2015

نحن مفلسون

-->


عندما لا تجد في بلادك مادة إعلامية واحدة تستسيغها المعدة ويقبلها العقل السليم ويستلطفها الذوق القويم فاعلم أننا مفلسون.
حين تبحث عن شيء تتفرج فيه قصد الترويح البريء عن نفسك ثم لا تجد بغيتك فاعلم أننا مفلسون.
حين تبدأ نشرة أخبار الثامنة بخبر اختتام مهرجان قرطاج للمسرح وكأنه النبأ العظيم والحدث الجسيم، أما فلسطين وشهداؤها وانتفاضة السكاكين فلتذهب جميعها إلى الجحيم، فاعلم أننا مفلسون.
حين يغيب الإبداع عن الفن ويستشهد على عتبة الابتذال والتقليد والتهريج البليد، فاعلم أننا مفلسون.
حين تفتح التلفاز لتجد جريمة مروعة يقع تجسيم أحداثها الكئيبة وتفاصيلها الفظيعة في فيلم رعب أحمر سيء الإخراج لاستجلاب المشاهدين الغُفَّل، فاعلم أننا مفلسون.
حين تشارك نائبة ومهرجة سابقة عن حزب إسلامي في برنامج قمار علني، حين تذهب بإسلامها وحجابها لتجرب حظها في لعبة ملايين مجنونة، فاعلم أننا مفلسون.
حين يغيب الفن الإسلامي الهادف وتخلو الساحة للبذاءة والصفاقة والتفاهة والرداءة والنكات الخبيث والطرح السخيف والعبث واللعب والكذب والتسويف، فاعلم أننا مفلسون.
حين تكمم الأفواه وتعزل صفوة الأئمة بلا ذنب ولا تهمة ممن لا يخافون في المؤمنين إلاّ ولا ذمة، حين نُحرم من ليوث المنابر، حين نُسلب إحسان إمام يحيي خطبة الجمعة بقذائف الحق والإيمان بعد أن مللنا الخطب المكتوبة على الأوراق، فاعلم أننا مفلسون.
حين تُهدى جائزة نوبل المضحكة للسلام لمن أجبروا الإسلاميين على التنازل عن الحكم بالتهديد والوعيد ولا تُعطى لمن تنازل عن حقه الشرعي وخيَّر صون البلاد والعباد من فتنة قد تأتي نارها على الجبال والمهاد، فاعلم أننا مفلسون.
حين تغرب شمس الحقيقة ويأفل نجم الصدق وتغوص الأخلاق في لجج الظلمات ومخازي الكذب والتلفيق والتشهير والنفاق، حين يعلو السباب ويسمو الشتم، حين يهرف الرويبضة ويتنهد الحكيم، حين ينهق الحمار ويسكت العندليب، فاعلم أننا مفلسون.
حين تجحد الضحية حقها ويكرم الجلاد، حين يبكي الغزال ويضحك الصياد، فاعلم أننا مفلسون، مفلسون، مفلسون.
 

الخميس، 15 أكتوبر، 2015

كدتُ أنسى


 

نهضت على الساعة السابعة كعادتها. وكعادتها ستشرب قهوتها في خمس دقائق ثم تخصص نصف ساعة لاختيار ملابسها وانتقاء أكسسواراتها وتلوين وجهها بأدوات الزينة والمكياج. هكذا يبقى لها عشر دقائق بالضبط لتلحق بالحافلة التي تقف غير بعيد عن منزلهم. وعلى كل لا بأس أن تذهب إلى جامعتها بسيارة أجرة إن فاتها "القطار". المهم أن لا تضع قدمها خارجا إلا وهي في كامل أناقتها وجمالها.
وعبثا حاولت والدتها إثناءها عن الإسراف في الزينة وطالما عجبت من مبالغة ابنتها في الاعتناء بمظهرها، لكن نتائجها الدراسية الجيدة وحب أبيها وفخره بجمالها وذكائها جعلا ملاحظات الأم تذهب أدراج الرياح.
هاهي ذي تقف أمام خزانتها وتمعن النظر في ثيابها المتراصة أشكالا وألوانا، ثم تفحص هاتفها الذكي لتتأكد من طقس اليوم. وبعد تردد وطول تفكير تختار بنطال دجينز مزركشا في الأعلى بفراشات صغيرة وقميصا ورديا ذا أكمام تصل إلى أسفل المرفقين وحذاءا أبيض ذا كعب عال تطل منه أصابع قدميها المطلية بلون الفوشيا. ستضع مع هذه الملابس خاتما جميلا على شكل فراشة وسلسلة في رقبتها تتدلى منها قيثارة زرقاء وستملئ يديها بأنواع الأسورة، فالأكمام القصيرة تترك لها مجالا لملئ الفراغ.
الآن جاء دور الماكياج. تعلم جيدا أنه سيتطلب منها وقتا لا بأس به لكنها كل يوم تصير أكثر سرعة وفاعلية وقد حفظت جميع مراحل زينة الوجه وتعلمت فنونا من الطلات الجديدة. تراها في "تلفازها" الخاص، في شاشة اليوتيوب الرهيبة. هناك آلاف الفيديوهات التي تعلم البنات وضع الماكياج وتصفيف الشعر ومختلف أنواع الزينة.
أخيرا تجمع شعرها في شكل ذيل حصان ترفعه إلى أعلى، تلقي نظرة عامة على مظهرها، تبتسم لوجهها ابتسامة راضية. هي معجبة بقوامها الرشيق ولباسها الأنيق، الدجينز الضيق يبرز مفاتنها والقميص الوردي القصير يضفي عليها براءة طفولية والكعب العالي يجعلها تبدو أكثر طولا ونحافة. أما نظاراتها الشمسية الأرجوانية فهي كما يقول الفرنسي كحبة الكرز على الكعكة.
كادت تهم بالخروج ثم تذكرت تفصيلا صغيرا، هرعت إلى حجرتها وهي تصيح : كدت أنسى !
وضعت خمارا ورديا على رأسها وثبتته بدبوس يلمع على شكل فراشة. ثم خرجت مسرعة ولسان حالها يقول: الآن أستطيع أن أواجه العالم.

الخميس، 8 أكتوبر، 2015

فخامة الرخيص




نظرت إلى زوجي وقلت في استغراب: لمَ لا يقول أحد الحقيقة؟ لمَ لا يقول الإعلاميون أن  هذا المتحذلق الذي يتنكر في زي رئيس لبلد يسمونه "أم الدنيا"هو مجرم سفاح قتل شعبه؟
فقال لي زوجي: لأن رئيسنا مجرم مثله، هذا لقاء المجرمين.
لكن إجابته لم تشف غليلي فعدت ألقي عليه سؤالي وقد تعاظم استغرابي إلى حد الاستنكار: أنا لا أفهم لمَ لا يقول أحد أن هذا مجرم؟
فأعاد علي نفس الكلام: لأن صاحبنا أيضا مثله، لقد كان وزيرا للداخلية أيام بورقيبة وعذب الكثيرين.
لكنها جرائم غمرها الزمان ولم تتحدث عنها إلا أصوات تائهة في لجج الزحام. أصداء تلاشت مع الزمان. أما جرائم هذا الوغد فقد رأيناها بأعيننا وسمعناها بآذاننا وشممنا رائحة الموت والظلم والظلام عبر شاشاتنا. رأينا المصطفين صفوفا في صلاة الفجر كيف رشوهم بالماء البارد ثم كيف قتلوهم بالرصاص الحي، رأينا أجساد الجرحى كيف أحرقوها ومازال فيها نفس حي، رأينا الرئيس المنتخب كيف تم الانقلاب عليه وزجه بالسجن، رأينا المحاكمات المضحكة المبكية والأحكام الظالمة المفزعة بالإعدام على مئات الأنام، رأينا حصار غزة ومعاداتها وتضييق الخناق عليها من أبناء جلدتها فعن أي تقارب في المواقف يتحدثون؟ وكيف يتناسون جرائم الفرعون ولم يجف بعد دم الشهداء؟ لطالما عجبت من ضعف الذاكرة الشعبية.  لكن هذا ليس فقط ضعفا في الذاكرة فلسنا بصدد الحديث عن أشياء حصلت منذ عشرين سنة، بل هي وقائع حدثت بالأمس القريب ومن ثمة فنحن أمام قصور رهيب في الضمير الإنساني وفشل ذريع في الصدق الإعلامي. ولكن لم العجب إذا ذهب رخيص عربي لزيارة رخيص آخر عربي؟ والحال أن هذا السفاح تم استقباله كرئيس في أوروبا نفسها بلاد الحضارة والأنوار ومعقل الحرية والدمقراطية وكثير من الكلام الفارغ؟ فعلا "الشيطان يحكم" كما كتب العبقري مصطفى محمود رحمه الله. وقد هوى العالم في تدنيه الخلقي إلى أسفل الدركات.
شتان بين رئيس  مثقف، مفكر، حقوقي، نظيف، ذكي، أديب، طبيب، يطلب من العالم أن يفك أسر رئيس سجين مظلوم وبين رخيص خائن يذهب في زيارة مخزية لحثالة انقلابي. ثم يتحدثون عن هيبة الدولة وعن غياب العلم التونسي وعن عدم استقبال الرئيس في المطار ألا وَيحكم، قد ذهبت هيبة الدولة أدراج الرياح يوم قررتم أن تضعوا على رأسها تلك الناصية الكاذبة الخاطئة، تلك الرأس التي اشتعلت شيبا وبلغت من الكبر عتيا ومن الهرم ضعفا وتأتأة حتى صرنا أضحوكة العالم. هذه ثورة الشباب ...
إنها فعلا صورة مخزية، تلك التي ضمت فخامتين رخيصتين: الأول فرعون انقلابي سفاح محارب لدين الله والثاني هامان في أرذل العمر، عجوز حيزبون مكانه في دار العجز. وكأن بلدي عاقر لم تلد الرجال، لكنها الدنيا التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

لا تأسفن على غدر الزمان لطالما               رقصت على جثث الأسود كلاب
لاتحسبن برقصها تعلو على أسيادها              تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب



الأربعاء، 16 سبتمبر، 2015

وأخيرا قلتُها


جاء كالعادة إلى إدارتنا، يجر فراغه وسبعين سنة.  كل متقاعد وكل عجوز وكل خال وفارغ وكل سمج وتافه يقصد بابنا الواطي. لعل للزوايا والتكايا حرمة أكثر من حرمة إدارتنا الخربة التي أحرقوها في الثورة وكان عليهم أن يهدموها تماما ويدكوها حجرا حجرا فيريحوا وأستريح !

جاء يتسول جريدة. لا هذا ليس مجنون الجريدة الذي حدثتكم عنه قبل، هذا زبون آخر، فارغ آخر. جاء قبل صاحبه ينافسه على الغنيمة. ولئن كان المجنون مجرد معرفة قديمة فإن صاحبنا هذا ليس فقط عجوزا يقتل الوقت بل إنه صهر مديرنا المحترم. حمدا لله أنه لا يزال يحمل عقلا رصينا، فالجريدة لا تعني له شيئا كثيرا لكنها وسيلته للخروج، ليوهم نفسه أن لتسكعه الصباحي غاية وأن لتنقله مرمى. هي ذريعة يتوسل بها ليسلم على بعض الوجوه المحببة لا سيما الأنثوية منها في إدارتنا الموقرة.

كان يظهر للوهلة الأولى بمظهر الشيخ الوقور بقميصه الطويل ذي الأكمام القصيرة وتلك العراقية التي يضعها على رأسه وكأنه يتأهب للذهاب لصلاة الجمعة أو لأي صلاة. تبدو على ملامحه الطيبة، ولعله طيب حقا ولا يؤذي نملة. لكن نظرته لا تعجبني ولا أرتاح لها. ثم أي رجل تقي نقي يمد يده لمصافحة النساء السافرات منهن والمحجبات، العاريات منهن والكاسيات... أعني المحجبات. ما هذا الهراء؟ لمَ يظن أن عليه في كل مرة يأتي فيها أن يمد يده بالمصافحة؟ كنت أحسب أن شكلي وملابسي الغُرابية الفضفاضة تبعث على النفور وتجعل رسالتي الضمنية سهلة المرور، لكنه لا يفهم!

صرت كلما لمحت طيفه أغلق باب مكتبي وأقفله من الداخل ولا أحفل بعدها إن فطن بي أم لا. اليوم قائظ بما فيه الكفاية ولا مكيف للتبريد وهناك ملفات علي إنهاؤها لا تتطلب إلا واحدا بالمائة لا أقول من شهادتي العلمية بل من مداركي العقلية التي يبدو أنني تخليت عليها يوم قبلت أن آتي إلى هذه المقبرة وأتمدد فيها بطول سنواتي الدراسية، من سنتَي التحضيري الجحيمي إلى سنوات التكوين بمدارس المهندسين إلى سنتي الماجستير الذي ذهب هباءا ... مسكين أبي. ماذا تفعل مهندسة في الإحصاء وتحليل المعلومات في إدارة تعيسة لا تصلح لإحصاء ولا توفر معلومات؟

اليوم إذن مزاجي لا يسمح لي بأن أحابي أحدا، لا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا شجرا ولا حجرا، الويل لمن يعترض طريقي ويتعرض لعضتي. وكان أن جاء صاحبنا فأوصدت بابي على عادتي وقد بدأ الغضب والتبرم ينفثان لهيبهما في صدري مع لهيب الشمس الحارق ودخانها الخانق. ثم احتجت لمراجعة ملف فخرجت من مكتبي ولم أتوقع أن يعترضني ذاك الرجل الذي يحب أن يطلع علينا دائما بوجه الجد الطيب ليلعب دور الشيخ النوراني أو الأب الروحي لنساء الإدارة. وكعادته المقيتة ورغم أن الممر ضيق فقد مد يده البغيضة ليصافحني وهناك سمعتني أقول : "لا ما نصافحش" أو "أنا ما نصافحش". لا أذكر تماما. لقد حدث كل شيء بسرعة وكانت تلكم الكلمات سهلة يسيرة عذبة في فمي. يا الله ! أهذا كل شيء؟ لمَ لم أجرأ على قولها من قبل؟ معه ومع غيره؟ أتصدقون يا أحبائي أنني لأول مرة أقولها في حياتي وقد بلغت من الشباب عتيا؟ ويعلم الله كم يدا صغيرة وكبيرة، حبيبة ومقيتة امتدت لي فلم أستطع ردها.


أعلم أن هناك كلاما في المصافحة وهناك من وسع فيها  لكني ببساطة وحتى لو كان الأمر مباحا (وليس بمباح) لا أريد مصافحة هذا الرجل. فقط لا أريد مصافحته ولا أرتاح إلى نظرته ولا يعجبني تردده على إدارتنا وتسوله لجرائدنا. الشيء الوحيد الذي أعجبني أنني قلتها، لأول مرة قلتها ! هو انتصار صغير في زمن الخيبات.



الخميس، 20 أغسطس، 2015

حين تُقتل البراءة فينا


ما أن فُتحت أبواب الحافلة على مصراعيها حتى أقبل الناس عليها يتدافعون وقد أعياهم الانتظار وألهبت ظهورهم الشمس بسياط من نار. اندفع رجل وابنه نحو المقاعد الخالية. جلس على الجانب الأيمن وأجلس ابنه أمامه وتنفس الصعداء. تواصل تدفق الركاب وماهي إلا ثوان حتى ضجت بهم الحافلة ولم يعد هناك مقاعد شاغرة.

جاءت امرأة عجوز وطفقت تلتفت يمنة ويسرة  تبحث لها عن متبرع بمقعد. لم تكن لتعول على شفقة القلوب ولا على مشاعر الرحمة والشهامة والإيثار.  فهي تعلم جيدا أن هذه القيم النبيلة والمبادئ الجميلة صارت أثاثا لقصص الأطفال ومتاحف الآثار ونوادر الأخبار. ستنتزع حقها انتزاعا. كانت عجوزا جريئة، سريعة الحركة،  فسرعان ما وجدت ضالتها في ذاك الشاب الصغير أو هو طفل كبير أو غلام أو فتى، ذاك الذي أجلسه أبوه أمامه بحرص ثم شبك يديه في رضا.

وضعت العجوز يدها على كتف الغلام وطلبت منه النهوض، ولما هم بالوقوف أقعده أبوه بحركة صارمة وزعم أن هناك مقعدا شاغرا. والحقيقة أن المقعد الشاغر كان محل تنازع فروسي بين شابة تصارع أنانيتها ورجل مسن يصارع تعبه وهرمه. وكانت النتيجة أن جلست الفتاة شاكرة باسمة في حين تحولت عنهما العجوز متعبة واجمة. عادت إلى الغلام لكن أباه لم يتزحزح عن موقفه قيد أنملة ومرت ثوان طويلة أحست فيها العجوز أنها "ريمي بدون عائلة" حتى انتفضت مشاعر الرجولة والفروسية والنخوة العربية في قلب ... امرأة طيبة حييّة فدعت العجوز للجلوس في مكانها.

هكذا تقتل براءتنا وتغتال فطرتنا وتتغول أنانيتنا وتتحطم القيم فينا. هذا الوالد يُعلم ابنه قاعدة: أنا وبعدي الطوفان، لتقف العجوز، لتتعب، لتذهب إلى الجحيم المهم أنني جالس مرتاح. مَثَل هذا المغفل كَمَثَل الذي كان في بيته فأتاه طارق لم يرغب في رؤيته فأرسل ابنه ليكذب عليه زاعما أن أباه ليس في البيت. هؤلاء لا يدركون حجم الخسائر التي يتسببون فيها وكمّ النفائس التي يدنسونها. هم يربون كذبة ومنافقين وأنانيين، هذه هديتهم للمجتمع ومساهمتهم في بناء الأمة.


ثم حين يُرد هذا الأحمق إلى أرذل العمر ويصير شيخا كليلا عليلا ثم لا يجد من يتبرع له بمقعد في الحافلة سيتأفف ويتذمر ويلعن المرض والطبيب والزمن الرديء والشباب الجريء الذي لا يستحي وليس له مروءة ولا نخوة ولا رحمة. ألا هذا غرسك فلتجن ما غرست، ألا هذه بضاعتك ردت إليك، فتفكر !

ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا

الأربعاء، 12 أغسطس، 2015

Snapshots


A l'ambassade d'Amérique

Une jeune tunisienne s'adresse à un jeune tunisien : bonjour, j'ai rendez-vous à 8h30 blablabla

ce jeune employé tunisien parle parfaitement l'arabe, elle l'a bien vu et entendu échanger dans le jargon tunisien avec x personnes qui sont passées devant elle, mais pour une raison qui échappe à la raison, elle juge bon de s'adresser à lui en français ! Complexe d'infériorité ? Colonisabilité des petits-fils des colonisés ? On n'est pas sorti de l'auberge ! 

Un employé américain, fait des efforts pour utiliser quelques mots en français en s'adressant à deux tunisiens qui pourtant, ont exprimé leur capacité à parler en anglais. S'il pouvait leur parler en arabe il l'aurait bien fait ! Il a déjà commencé par s'excuser de sa façon erronée de prononcer leurs noms en les appelant à l'entretien ! Un "bon voyage" engageant et un sourire bienveillant (et pas du genre fake politesse à la française) les a accompagnés.


Morale de l'histoire : quand on est fort on n'a aucun complexe à parler dans une autre langue si ça peut faciliter la vie des gens et si besoin est, mais quand on est faible et arriéré l'on veut absolument ressembler à son modèle d'Homme fort et civilisé au point de renier sa propre langue quand on parle à son propre concitoyen dans son propre pays et on lui préfére la langue de l'ex colonisateur et destructeur du pays :) 

************

A l'aéroport au nom pompeux de "Tunis-Carthage", si le besoin humain vous mène aux toilettes, vous trouverez une femme de ménage qui pratique de l'aumône déguisée. La seule cabine disponible est inondée, sa propreté laisse à désirer, pourtant la dame est accroupie presque par terre, à contrôler les "visiteurs". Je l'informe de l'état déplorable de la cabine, alors elle m'annonce qu'il y a une fuite. On dirait qu'on parle d'une vulgaire cabine d'un restaurant bon marché dans un quartier populaire de la ville et non pas de l'image même du pays ! 

Enfin, la deuxième cabine est libre, en y entrant je trouve le même spectacle désolant, plein d'eau par terre et la bonne femme est là à distribuer les bonnes paroles et les sourires en espérant obtenir quelques sous. J'ai vu une femme lui en donner, j'ai pensé en faire autant, mais voyant sa nonchalance devant l'eau qui coule, voyant qu'au lieu de faire son travail qui n'est pas sorcier (passer juste la serpillière après chaque utilisation des cabines), elle préfère s'accroupir par terre comme un gros sac qui ne sert à rien .. eh bien j'ai décidé de lui rendre juste la pièce de sa monnaie : des bonnes paroles et un sourire, le sien a vite fait de s'évanouir ...

N'allez surtout pas croire que mes paroles trahissent la méchanceté et le mépris, loin de là. C'est juste que ce pays, notre pauvre pays est fatigué des gens qui ne font pas leur travail ! J'ai énormément de respect pour tous ceux qui contribuent à rendre ce gros sac de pou .. pays moins sale, plus vivable, plus respirable, mais comme dans tout métier, il y a ce genre de crétins, de paresseux qui ne méritent pas leur place, et qui font la moitié du travail et à moitié puis tendent des mains invisibles pour extirper encore de l'argent illégitime ... Un peu comme ces imbéciles qui "assurent" le contrôle de sécurité à Géant, et qui entendent le bip sonore mais ne font rien et laissent passer les gens ... enfin quand ils n'ont pas une grosse barbe ! 

Plus paresseux on meurt ! Et à cause de nous ce pays se meurt ! A quand la délivrance ?



الثلاثاء، 4 أغسطس، 2015

La faim du début




La fin ressemble tant au début, je me retrouve devant cette page blanche, j’avance puis je recule. Je viens aujourd’hui comme je suis venue le premier jour, hésitante, je me demande : qu’est-ce que je vais pouvoir bien écrire ? Pour qui ? Pourquoi ? Sauf que depuis le temps, j’ai perdu beaucoup de ma curiosité, de ma patience  et de cette chose merveilleuse qu’on appelle : "passion", qui nous pousse vers l’avant. J’ai perdu l’excitation anxieuse de l’aventure,  ces palpitations du cœur à chaque fois que je me mettais à l’écriture, j’ai perdu le charme des débuts, quand on ne sait pas encore quelle sera l’issue...

Mais ça ne fait rien, j’ai grandi avec le temps. J’ai changé, je ne suis plus un mais deux, bientôt trois si Dieu le veut. Avant je travaillais à Tunis, je faisais la navette, je galèrais, je venais vous raconter mes misères du quotidien et pleurnicher. Au fil du temps j’ai appris à écrire sans trop hésiter, cela devenait si naturel, ma plume devenait un peu plus belle, mes lecteurs plus nombreux, plus fidèles… 




Puis je me suis lassée de la Rêve-olution, de la politique, de l'actualité et de toute cette "masse" média dégoulinante d'insolence et de malhonnêteté. Puis je me suis retirée, puis je me suis souvenue que j’étais arabe (remarquez le mot "j'étais", non mais !), qu’il fut un temps où je lisais beaucoup en arabe, où j’écrivais de jolis textes en arabe, et puis j’ai essayé de renouer avec ma langue maternelle. A tel point que je ne postais plus qu’en arabe ou presque. Puis j’ai trouvé cela contradictoire d’écrire en arabe dans un blog qui s’intitule "Désenchantée" , un mot français, un corps étranger. Seulement voilà que beaucoup de temps a coulé sans que je n’écrive rien dans cet espace que j’ai voulu rebaptiser, allant même jusqu’à changer son design, ses couleurs, bref j’ai complètement défiguré la face déjà plus très nette de la "Désenchantée".

Alors finalement j’ai décidé de restaurer mon blog comme il l’était, car au final je n’allais pas y ajouter grand-chose, la vie, la paresse, le dégoût où je ne sais quel diable m’ont enlevé l’envie d’écrire, j’ai perdu ma passion … j’ai consumé les dernières gouttes de ma patience, alors autant faire honneur aux morts, respecter leur vie antérieure, j’ai commencé en tant que "Désenchantée", et c’est ainsi que j’aimerais finir l’histoire si fin .. est ! Je veux que les fidèles du blog s’y retrouvent, qu’ils retrouvent l’ambiance de jadis si jamais ils ont envie de s’attarder sur ce que j’ai écrit il y a un an, il y a cinq ans, il y a un siècle, il y a une éternité !

Tout de même il reste un sujet qui me tient à cœur et que j’aurais aimé vous en parler, l’alimentation et la santé. J’espère pouvoir vaincre ma paresse un jour et passer encore ce dernier message peut-être .. ça nous concerne tous. Sur ce, ma dernière pensée, je la livre sans retouches : j’aurais aimé continuer à écrire sur ce blog en arabe et/ou en français, car entretenir un blog, écrire des textes avec un minimum de qualité et d’intérêt, est une activité sérieuse, enrichissante, parfois épanouissante, un bon sport pour mon esprit et une thérapie pour mon cœur. Alors il y a un petit regret au final, un petit pincement du cœur, peut-être que j’ai arrêté d’écrire le jour où je me suis sentie impuissante, non écoutée, le jour où j’ai réalisé qu’on ne change pas le monde avec des textes gribouillés sur un blog que lit une poignée, que suis-je devant les géants des média mainstream ? Que puis-je contre la puissance dévastatrice de toutes ces télés pourries pilotées par « the Devil in disguise » ?

J’ai arrêté d’écrire parce que j’ai déposé les armes, je me suis lassée...

Je ne voulais pas que cette note soit triste ou mélancolique, apparemment c’est raté, bienvenue chez la "Désenchantée" :)