هناك في ماليزيا 2



هناك في ماليزيا تجد حذو المسجد الدولي واحدا من أغنى المتاحف الإسلامية في العالم، متحف الفنون الإسلامية، بياض ناصع يشرح صدرك منذ البداية، متحف غني بقطعه المتفردة القيمة. حيث تجد معارض مختلفة للقرآن والمخطوطات اليدوية والخزف والأسلحة والمجوهرات والمنسوجات والمصنوعات الخشبية والعملات المعدنية وفن العمارة وقاعات هندية وأخرى صينية ومكتبة للأطفال وأخرى للعلماء... ومما أعجبني كثيرا النماذج المصغرة لأبرز المساجد في مختلف البلاد الإسلامية شرقا وغربا وكذلك المخطوطات الغاية في الروعة والإتقان والتي تترجم تميز أسلافنا وصبرهم على الفن الجميل وإجلالهم لرسالة القرآن. ومما أعجبني أيضا هذا الوفاء النادر لقضية فلسطين والاهتمام بالتعريف بها للناس أجمعين.


هناك في ماليزيا في جزر لانغكاوي يمتزج الواقع بالخيال، طبيعة رائعة الجمال، مناظر خلابة، رحلة بحرية ممتعة ما بين أنهار وبحار ذكرتني بفيلم أناكوندا أو بالأفلام الوثائقية، كان القارب يشق بنا عباب النهر وأنا لا أكاد أصدق، أرى النسور تنقض على الأسماك فتلتقطها من على سطح الماء وتصعد بها سريعا إلى عنان السماء، مشاهد لم أكن أرها إلا في التلفاز !  وكالعادة تغير الجو في لحظات، تفرقت النسور وحصلت الأسماك على هدنة، سماء داكنة وأمطار غزيرة جعلتنا نستحم رغما عنا، لكنني أعشق المطر والماء، وأتذكر دائما نبي الرحمة، لم يكن يختبأ صلى الله عليه وسلم كسائر الناس عند نزول المطر، بل كان يحسر عن ثوبه ليصيبه "لأنه حديث عهد بربه" ه



هناك في ماليزيا، كنا في طريقنا للصعود في التليفري وأخبرت السائق بأني أود رؤية القردة، فما كان منه إلا أن مال على اليسار حذو الغابة وقال لي : هاهي ذي. لم أكن أتوقع أن يكون مطلبي قريب المنال إلى تلك الدرجة. لا زلت أتذكر تلك الصورة الرائعة لصديقة لي على الفايسبوك في تايلاندا، كانت على شاطئ ذهبي تظلله الأشجار، وتحيط بها مجموعة من القردة الصغار. كم أدهشتني تلك الصورة حينها وكم تمنيت أن أكون في ذاك المكان. فالحمد لله الذي حقق أغرب أحلامي وما لم أكن قد وضعته في الحسبان. هاهو ذا قرد صغير ظريف ينظر إلي مباشرة وبدون قضبان، قرد في مكانه الطبيعي، في غابة عذراء يتنقل حرا بين الأغصان. تلاقت عينانا للحظات ثم انصرف عني منشغلا بما في يديه، لم يكن ليتفطن لما يختلج في صدري من مشاعر، كنت كالطفلة الصغيرة التي يختارها الساحر من بين الأطفال لتشارك في خدعته السحرية، امتزج الفرح بالخوف، لم يكن هناك قرد واحد بل مجموعة من القردة ولم أكن أدري ماهي طباعهم. فكثيرا ما صورت لنا الأفلام أن القردة مشاكسة وشقية لكنني في ماليزيا وجدتها هادئة وبريئة ونقية...


هناك في ماليزيا كل شيء هادئ حتى القردة، حتى الناس، حتى مكبرات الصوت، حتى الدراجات النارية. لم أنزعج أبدا من أي صوت، فلا تكاد تسمع إلا همسا، لم يزعجنا أبدا سائقو التاكسي بأنغام بذيئة رديئة تصدع الآذان، بل لا تسمع إلا الصمت في كل زمان ومكان، ولولا سرب الدراجات النارية الذي كنا نراه من حين لآخر  يجوب الشوارع مشاركا في الحملة الانتخابية لما سمعنا شيئا أبدا. حتى في المرة الوحيدة التي شغل فيها سائق التاكسي الراديو، كان الصوت يأتينا خافتا إلى أبعد الحدود بحيث لا تنتبه إلى الأغنية إلا إذا كنت تعرفها من قبل وإلا فهي فقط همهمات مبهمة لا تكاد تُسمع ... ومرة أخرى لم أتمالك نفسي عن مقارنة هذا الرقي بالتلوث الصوتي الذي عانيت منه طويلا في بلدي لا سيما في وسائل النقل الجماعي، كان الفارق صارخا يصم الآذان، هي ثقافة الهدوء في أبهى صورها.


على أن النغمات في ماليزيا هي هي، نفس الأغاني الأمريكية التافهة، لعنة الله على العالمية التي غزت كل شبر في الكرة الأرضية. قلت لزوجي أريد أن أسمع أغاني ماليزية باللغة الصينية أو الهندية، أريد أن أنطبع بالأجواء المحلية، قال لي مشاكسا: مالي أراك تتعرفين على هذه الأغاني الأمريكية وأنا الذي كنت أظنك تقية، قلت له آسفة لقد أخبرتك قبل أني كنت مراهقة شقية وتأخرت مراهقتي فصرفت ساعات في السلسلات الهزلية وسقط المتاع من الأفلام التجارية الأمريكية وبكيت جاك عندما مات في التيتانيك ولم أبك ما فاتني من المطالعات النافعة الدينية ولا قلة زادي من حفظ القرآن وتعلمه وإنا لله وإنا إليه راجعون...

هناك في ماليزيا رأيت انفصاما حادا في الشخصية، رأيت نساءا عاملات في الفندق يلبسن زيا موحدا لا يختلف في شيء عن زي الرجال، هو نفس البنطلون الأسود ونفس القميص القصير ذو الأكمام القصيرة ... زائد خمار فوق الرأس. فيا للعجب العجاب؟ كيف يلبسن الحجاب ثم يكشفن عن أيديهن إلى المرافق؟ أهو المناخ الصيفي الشديد الحرارة؟ ماذا يوجد داخل هذه الرؤوس الملفوفة؟ لماذا يضعن الخمار إن كن لا يفين بأبسط مقوماته؟ أهي عادة أم عبادة؟ قال سائق التاكسي أن هذه نتيجة دخول الانترنات والفايسبوك (الذي أسماه فتنة بوك) إلى المنازل وبعد الناس عن الدين وعدم إقبالهم على تثقيف أنفسهم دينيا .. هي نفس المشاكل التي نواجهها في مجتمعاتنا العربية لكن تبريره لم يكن مقنعا ولم يشف غليلي ... ما زلت لا أفهم! 

هناك في ماليزيا ترى المرأة نصف المحجبة تقود الدراجة النارية ويتطاير غطاء رأسها في الريح ولا أحد يهتم وترى المرأة العاملة في الفنادق والمطاعم تطغى على حضور الرجل، فجميع العاملين في الفندق الذي نزلنا به يكادون يكونون نساءا وتفسير ذلك حسب سائق التاكسي أنها الحاجة إلى النقود وأن الرجال عادة يعملون صيادين في البحر أو يشتغلون في البناء والأعمال الشاقة ويتركون (لشهامتهم) الأعمال الأقل عناءا للنساء. الآن أصبحت أفهم أكثر لم لا تبتسم هذه الوجوه ...

هناك في ماليزيا، عندما كنت أصعد السلالم في الصباح تبسمت لي عاملة النظافة ابتسامة قلما صادفت مثلها ... أشرق وجهها الآسياوي الأسمر بابتسامة غاية في الروعة والجمال، كانت ابتسامة حقيقية نابعة من القلب ليست من تلك الابتسامات المتكلفة التي سرعان ما تتلاشى إذا أدرت ظهرك، كانت من تلك الابتسامات الجميلة الكريمة الموغلة في الكرم وكأنها الأم تبتسم لوليدها، كم فرحت بها وتذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم : “تبسمك في وجه أخيك صدقة”. فعلا هي صدقة، كنت نزيلة في فندق جيد على شاطئ البحر، كنت أحسبني غنية لكن عاملة النظافة كانت أغنى مني بكثير...


هناك في ماليزيا 1





هناك في ماليزيا يتخذ سائق الأجرة مجلسه على اليمين، والتفسير أن هذا البلد كان مستعمرا من قبل بريطانيا، كنت أود أن أسأله لمَ لم تغيروا نظامكم عند الاستقلال؟ لمَ يرحل المستعمر ولا ترحل معه قواعده ونظمه؟ ثم تذكرت بلادي تونس فارتأيت السكوت.


هناك في ماليزيا لا يعرفون إلا الحر ولا يلبسون إلا ملابس الصيف ولا ترى أبدا في المحلات التجارية شبحا لمعطف أو جزمة، هناك الحر الشديد والعواصف الرعدية، في بضع دقائق يزمجر الرعد وترى الودق في السماء وتهطل أمطار غزيرة. هذا هو المناخ الاستوائي لا يعترف بالفصول هي الحرارة والرطوبة ، مناخ أثر حتى في خمار رأسي فقد تقلص حجمه عندما وصلت إلى تونس وكذلك حقيبة اليد الجديدة أكلتها ألسنة الشمس الملتهبة، وضعتها في القمامة. 


هناك في ماليزيا ترى أحيانا لافتات مكتوبة بأربع لغات : الصينية والماليزية والإنقليزية والعربية، فالسياح العرب كثر جدا خاصة أبناء دول الخليج، وقد يكون السبب في احترام اللغة العربية وتبجيلها مكانة الدين الإسلامي وليس فقط أهمية السياحة. هناك تعرفنا على محمد وقمر الدين وهاشم وووو كلهم سائقو أجرة وكلهم يحملون أسماء عربية وكذلك يسمون أبناءهم.

هناك في ماليزيا تجد مراكز تجارية على أربعة عشر طابقا وسلالما في شكل بيانو كلما صعدت أو نزلت كنت بصدد العزف اللا إرادي. لم يكن لدي القدرة على التسوق والتجول من فرط التعب، اكتفيت باللعب على البيانو والبحث عن مطعم يقدم صنفا مألوفا من الطعام... بيتزا مثلا؟



هناك في ماليزيا ترى الفتاة تلبس القصير جدا تمشي حذو الفتاة المسلمة التي تلبس الحجاب، حجاب كحجابنا قد يخلو في بعض الأحيان من الضوابط الشرعية لكنه يبقى لباسا غاية في الستر بالمقارنة مع أختنا الأولى. إلا أن هذا التنوع لا يرجع إلى انفصام شديد في الشخصية المسلمة كما نراه في بني جلدتنا بل إلى تنوع الطوائف في ماليزيا من ذلك نسبة الصينيين هناك والذين يقال أنهم وراء المعجزة الاقتصادية، هم مهندسو هذا الكم الهائل من التقدم الحضاري والصناعي. كنت في غرفتي بالطابق السابع والعشرين في الفندق أسمع أصوات سيارة الشرطة وأرى ناطحات السحاب وكأنني في نيويورك. كنا دائما نعتز بهذا البلد المسلم الذي ارتقى لدرجة كبيرة من التحضر إلا أن الحقيقة هي أن الفضل في ذلك يعود للصينيين خاصة، فكفانا تشدقا بإنجازات الغير. سر النجاح هو العمل سواء كنت مسلما أو بوذيا.


هناك في ماليزيا في العاصمة كوالا لمبور حضرنا صلاة الجمعة في المسجد الدولي وهو مكان من أروع ما رأيت وقد ذكرني بالمسجد النبوي لشساعته وجمال هندسته  وهو يتميز أيضا بحديقة غناء وبمسبح جميل ومما زاد المشهد روعة تلك الأمطار الغزيرة المنهمرة على جانبيه، تلك الأمطار جعلت قلبي يقفز فرحا ويطير شوقا وامتنانا لزوجي الذي أهداني هذه الرحلة، هذا الحلم الذي أصبح حقيقة. كنت أود تخليد المشهد بمقطع مصور لكن وقت الصلاة قد حان وبعد قضائها وجدت أن الأمطار قد توقفت عن الهطول، كتب الله أن تبقى تلك اللوحة الفنية منقوشة في صدري، عالقة في ذهني، بعيدا عن التكنولوجيات الحديثة، هي من تلك اللحظات التي سأتذكرها حتى بعد ستين سنة إن أمد الله في عمري، تماما كسرب النورس الذي حلق أمام عيني في تلك الرحلة البحرية على ضفاف البوسفور تحت الرياح والثلوج، هي من تلك اللحظات التي يجب أن تنتظر سنوات ودهورا لتعيشها...




هناك في ماليزيا يتواصل الحلم...

Soudain le silence




Je suis en panne d'idées, ou devrais-je dire d'inspiration, de motivations pour écrire. Je regarde mon parcours : 48 messages en 2010, 106 en 2011 et puis 39 messages en 2012. Pourquoi je n'arrive plus à écrire ? Je me rappellerai toujours de cette fin 2011 quand j'ai commencé à écouter un certain D. Adnan Ibrahim, un imam encyclopédique, un libre penseur comme je n'en connais pas deux, de cet homme j'ai appris que je n'ai plus le droit de parler, je n'ai droit qu'au silence tel un accusé, j'ai besoin de lire beaucoup de livres, me cultiver, aussi j'ai bien aimé ma retraite loin de facebook, mon compte je l'ai désactivé, je passais des heures par jour à écouter cet homme et m'émerveiller, je me rappelle bien de ces journées passées cloitrée dans ma chambre telle l'ermite, avide de savoir. Puis l'actualité de mon pays m'a arraché à mon silence, on ne cessait de maltraiter les chouyoukhs qui venaient chez nous, Wajdi Ghnim ? C'était la fois de trop, j'ai écrit article sur article, certains ont apprécié, d'autres m'on insulté, moi j'étais fatiguée, je retourne dans ma coquille. J'ai besoin qu'on m'oublie, j'ai envie de m'effacer de ce monde virtuel, de me plonger dans des réflexions spirituelles, il y a eu des soirs où j'avais vraiment peur de la visite de l'ange de la mort, je me disais que ça pouvait arriver à n'importe quel moment et je me rappelais de ce verset incessamment :

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ

Mais ce n'était pas que des peurs, c'était aussi et surtout de l'optimisme, je voulais quitter le monde pour mieux retrouver son Créateur, je voulais m'éloigner de la foule pour mieux sentir et vivre mes prières, je voulais réparer mes torts, corriger mes erreurs, vider mon coeur pour mieux me recueillir, pour accueillir comme il se doit ce que me réservait Allah, c'était le printemps, je respirais à plein poumons, et quand le bonheur a sonné, je lui ai répondu sans tarder, je savais qu'il se trouvait là, juste à deux doigts, je devais me préparer, me parer pour en être digne, pour le mériter, le soleil d'Allah brille sur le coeur de Primavera ...


Dès lors je me faisais de plus en plus discrète, de plus en plus "muette", j'étais déjà assez dégoutée de la politique, de l'actualité, de ce qui se passait ça et là dans notre omma meurtrie, dans cette Tunisie post Ben Ali. Je ne pouvais donc plus écrire dans ce chréno là. Il restait quoi ? Parler de ma vie privée ? Non merci ! Et puis j'étais trop occupée à vivre ma vie, à faire la connaissance de celui qui allait devenir mon mari. J'essayais aussi d'avancer dans mes lectures, de varier les sujets, de lire surtout en arabe, d'écrire aussi ...


Mais aujourd'hui plus que jamais je me trouve en panne d'idées, ma langue n'est plus aiguisée, je ne ressens plus de ces grandes émotions, de ces grandes tristesses qui me poussent à sortir le meilleur de moi, faut-il se sentir seul, malheureux pour écrire un texte comme il se doit? Je ne sais pas ! Peut être qu'il se passe tant d'atrocités et d'injustices dans ce monde que les mots n'ont plus de place, que les larmes n'ont plus de sens, qu'il ne reste plus que le silence ...

Pourtant je m'accroche, j'adore écrire, je veux revenir, ce texte en est témoin !