وليس الذكر كالأنثى




أتعجبون مني لأني أعشق الحرية وأعرف ما لي وما علي؟

قال ما خطبكما؟ فما خطبي أنا؟

لماذا لا أمضي يومي بأكمله في هذا المكتب التعيس؟ أتدرون لم؟ لأني امرأة. لأن لي بيتا أصونه وزوجا أرعاه. لأن لي ثيابا أغسلها فأنشرها فأكويها. لأن لي طعاما أطبخه وخبزا أصنعه وعشقا أسكبه على المائدة. لأن لي غبارا تراكم في أرجاء بيتي، وأرضية ملت من الأتربة تتحرش بي كل يوم لأنظفها. لأن لي بدنا سئم من الإهمال وشعرا مل من تسرحية سسوكي ومواد زينة تكاد تنفد صلاحيتها ولما أستعملها. لأن لبدنك عليك حقا. ثم صلاتي ما فعلت فيها؟ كيف السبيل إلى إقامة الصلاة في مكان العمل؟ وبيوت الراحة لا تفرق بين ذكر وأنثى، تلج إليها المرأة كما الرجل كما البغل، تستعملها الموظفة والمدخن والمزطول والمتسكع وقاطع الطريق، يصعد إلينا رجال غلاظ لا حاجة لهم من إدارتنا إلا بيت الراحة المستباح لكل من هب ودب. حتى الكلاب والقطط ربما ستأتي يوما للمطالبة بحصتها. فإذا ولجته استقبلتك أوساخ متراكمة وقاذورات تشيب لهولها الولدان، خاصة وأن عاملة النظافة لا تحب التنظيف لكنها تهوى تبذير المال العام بترك الإنارة مشتغلة في جميع المكاتب من الساعة السادسة إلى حين قدوم الموظفين في التاسعة.

أفي هذا المستنقع الآسن تريدونني أن .. أنام؟ أن أمضي تسع ساعات بأيامها ولياليها؟ فقط لأنني موظفة، فقط لأحلّل دخلي؟ وهل حلّلتم أنتم ظروف العمل؟ هل ظروف العمل حلال؟ حينما تضطر لتصوم الدهر في الحر والقر كي لا تحملك الضرورة البشرية إلى ما لا تحمد عقباه؟ حين لا تجد دورة مياه منفصلة عن الرجال تتوضأ فيها؟ حينما لا تجد أرضا نظيفة تبسط فيها سجادتك وتلبي نداء الفلاح؟ حين يكون مكتبك بالذات أبشع وأظلم وأقبح مكتب في الإدارة كلها؟ وليس لك ملفات تشرف عليها ولا يتطلب منك عملك الفعلي إلا صباحا واحدا في الأسبوع؟ فأين ضغط العمل؟ وأين النظافة؟ وأين الاحترام؟ وأين الملفات؟ حتى الأنترنات بعيوبها ليست متوفرة. ولولا أني كنت شغوفة بالقراءة والكتابة لطاش عقلي من الفراغ. ولولا أني كنت أحمل كتابي في حقيبتي كما أحمل التفاحة والبرتقالة لجن جنوني.

وماذا أصنع إن كانت لي نفس سُقيت من معين الكتب منذ نعومة أظفارها، رحم الله أمي في الدنيا والآخرة؟ وماذا أصنع إن كنت أنأى بنفسي أن أهدر وقتها في اللهو واللغو مع الزميلات ناهيك عن الزملاء؟ وماذا أصنع إن كنت أغار على أنفاسي أن تذهب هباءا تذروه الرياح؟ ماذا أفعل إن أردت أن أخرج عن الخط، عن القطيع، عن الغافلين المغفلين؟ أتحسبون أني لا أعلم ما لي وما علي؟ ما ذنبي إن كنت أعيش في عصر جاهلي لم يرتق بعد إلى أخلاق المسلمين. في وقت تُعامل فيه المرأة كالرجل لكن لا يُعامل فيه الرجل كالمرأة؟ وهل قلت بأنني أحب أن أُعامل كرجل؟ أن يدفعني أحد السفهاء ويحتل مكاني عند باب الحافلة وهو يصيح متهكما: هذه المساواة التي تردنها لا فرق بينكن وبيننا، الكل سواء في العفس والرفس لا تنتظرن منا إكراما ولا لطفا ولا شهامة. لكأني به الشيطان يقول للإنسان في يوم القيامة : فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ! وهل قلت بأني أحب أن أنخرط في هذه الحرب الشعواء التي افتعلتموها بين المرأة والرجل كأن الخالق البارئ المصور لم يخلقهما ليكونا سكنا ورحمة لبعضهما البعض؟ كأن الرجل ليس فيه أبي وزوجي وخالي وعمي؟

فيا أيها المتشدقون بالمساواة البلهاء العمياء الصماء الخرساء الجدباء العرجاء الخرقاء بين الذكر والأنثى هلا خصصتم لنا دخلا إضافيا لأعمال البيت كما يفعل الرجعيون في السويد؟ وهل من المساواة أن تعمل الرجل تسع ساعات في اليوم ثم حين تعود إلى منزله تجد في انتظارها صنع الطعام و غسل الصحون وتنظيف المطبخ ورعاية الأطفال ومراجعة الدروس في حين تجلس المرأة (أي الرجل فهما نفس الشيء) على الأريكة تتصفح الجريدة وتقلب وجهها الكالح بين الفضائيات؟ هل من القسط يا ساقطي المروءة أن تشتغل المرأة خارج البيت ثم داخله ولا تقبض فلسا زائدا؟ بل تدفع الثمن غاليا من صحتها وشبابها وتربية أولادها وحياتها الزوجية والاجتماعية ناهيك عن حياتها الروحية والدينية. هل من العدل يا سقيمي الفهم أن يدفع أجر للمرأة العاملة خارج بيتها ولا يدفع أجر للمرأة العاملة المجاهدة المسئولة في بيتها، الرائعة الراعية لأطفالها القائمة على تربيتهم، الحانية على زوجها الساهرة على راحته وراحتهم، تلك التي يسكن إليها الجميع، تلك التي تصنع الرجال والنساء والتاريخ، هلا أكرمتموها؟ لكن أنى لبلد يعاني من الديون ويغوص في لجج الربى ويتخبط في الأزمات الاقتصادية أن يرتقي إلى الحضارة الإسلامية في أبهى صورها حين كان يلقى الخير على رؤوس الجبال لتأكل الطير منه.

ألا أيها المطففون الغشاشون الغاشمون الظالمون الضالون المضلون، ألا فافتحوا آذانكم فلي كلام أريد أن أقوله. أتعلمون ما العدل؟ هو شيء اعتمل في رأسي وقناعة وصلت إليها بعقلي ثم طالعتني في الكتاب الموسوعي الرائع "تحرير المرأة في عصر الرسالة". وإنه لكلام يكتب بماء الذهب وحكم وضع بميزان التقوى والرب، هو عدل ما بعده عدل وقسط ما فوقه قسط. هي درر لا تظفر بها الإنسانية إلا أن تغوص في لجج الإسلام الغنية فتلمس بيدها معنى الإحسان، معنى مراعاة إنسانية الإنسان، معنى توفير أسباب الراحة والسعادة والسلام لكل الأنام.

أما فكرتي المتواضعة فهي أن عمل المرأة ليس خيرا كله ولا هو شر كله. فالخروج إلى العمل له مزايا لا يمكن إنكارها لكن يجب مراعاة طبيعة المرأة وما يترتب عليها من واجبات عائلية أوكد وأولى من أي واجبات أخرى. وعليه، فإن كان لا بد للمرأة أن تعمل  (بالمواصفات الشرعية) فليكن لنصف يوم ولها أجر كامل إذا كانت متزوجة سواء كان لها أطفال أم لا. فإنها حتى لو لم تكن أما فهي زوجة ومسؤولة عن رعاية بيتها وزوجها. أما إن أنجبت فمن ألمانيا نتعلم عطل الأمومة التي تمتد على مدى عامين أو ثلاث. بل إنهم سنوا للأب عطلة أبوة بعام كامل وجميعها طبعا خالصة كاملة الأجر. هذا شأن البلدان الغنية المتقدمة في الإنسانية داخل حدودها، المتوحشة الهمجية خارجها. أما في بلاد العرب المتأسلمين فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

...وللحديث بقية إن شاء الله 

حوارٌ مع صديقةٍ في قلبهَا أنثى عربيَّة

خولة كما عرفتها هي تلك الفتاة القوية، صاحبة قضية، هادئة في الطبع وعقلانية. عرفتها عن طريق منتدى. فرأيت تدينها وأخلاقها. وخبرت تفوقها في دراستها وذكاءها. ثم لمست حبها لدينها ولفلسطين. أذكر أنها كانت تجاهد جهاد الكلمة أيام العدوان الوحشي على غزة في أواخر 2008 وبداية 2009. كانت تبذل وسعها وتخوض معارك كلامية ضد أنصار الصهيونية لأن حربنا حرب عقول قبل أن تكون حرب جيوش.

ثم عرفت خولة في الحق قوية، ترد يد رجل امتدت لمصافحتها، تعتذر بهامة مرفوعة وعزيمة ثابتة ولا يطرف لها جفن. عرفت تلكُمُ الخولة حين التقيت بها في عمل خيري قبيل شهر رمضان. رأيت صديقتي التي أحببتها رغم المسافات وسُعدت بلقياها. أذكر جيدا تلك الفتاة التي تتقد عيناها ذكاءا، تزين بدنها بلباس التقوى احتشاما، وابتسامتها تزيدها إشعاعا. نعم هذه صديقتي في كلمتين: عينان تلمعان وابتسامة مشرقة.

ثم عرفت خولة كاتبة، تنشر فصولا لرواية أسمتها "رحلة الألف ميل" في المنتدى.  تقص علينا نبأ فتاة صغيرة مسلمة في تونس، وأخرى يهودية  في لبنان يجمع القدر بينهما في قصة حقيقية ترويها لنا خولة بأسلوب جميل. كنت مدينة لها لأنها كانت السبب في عودتي للغتي الفصحى وقد باعدت بيننا سنوات الدراسة الجامعية. وعجبت لخولة ولتمكنها من الكتابة بالعربية.

لم يدر بخلدي حينها أن هذه الفصول المنثورة في برد المنتديات ستجد سبيلها  إلى دفئ المطابع والورقات، وأن أفئدة من الناس ستهوي إليها وتقلب أحداثها في صفحات. لم يجل بخاطري أبدا أن حفنة القراء ستصير عشرات ومئات، ولا حسبتني يوما ألج إلى مكتبتي المفضلة فتطالعني رواية خولة متربعة على عرش الرف الرئيسي كالملكة. ولا دريت أن هذه القصة الواقعية الملتزمة ستشق طريقها إلى النجاح وأن صاحبتها ستحفر اسمها على حجر الذاكرة الأدبية. تلك التي صارت دكتورة بعد أن كانت مهندسة، وزوجة وأما وكاتبة ناجحة. تلك التي تصغرني بعامين وتكبرني بثلاث كتب، تلك التي ألهمتني حتى كتبت عنها هنا. واليوم أعود لأستضيفها في خربتي المتواضعة، لأتعلم منها كيف تكون صناعة النجاح وكيف تكون الهمة العالية وكيف السبيل إلى إنجاز وعودنا لأنفسنا، تلك الأنفس المسرفة في القول الشحيحة في الفعل.

لَيْسَ بِأَمَانِيِّيكُمْ

إنَّ الله لاَ يُغيِّرُ مَا بِقَومٍ 


خولة لم تقرأ هذه المقدمة ستكتشفها مع القراء الأعزاء، منكم من يعرفها ومنكم من أرجو أن أكون سبيله للتعرف عليها وإليها أهدي هذه المقولة. 



لقد قمت بتعريفك على طريقتي، فكيف تعرفين أنت نفسك في هذه النقطة الزمنية بالذات؟
 شابة مسلمة عربية تونسية، زوجة وأم لطفلتين، أستاذة جامعية وباحثة، ومبتدئة في الكتابة الروائية.. والله المستعان على كل هذه الوظائف.


ماهي فلسفتك في الحياة؟
 استفت قلبك ولو أفتاك الناس وأفتوك وأفتوك.
رضا الناس غاية لا تدرك.
لو تعلقت همة العبد بما وراء العرش لناله.
اسأل الله البخت، وخذ بالأسباب.


كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟
بدأت الكتابة منذ الطفولة، في سنّ الحادية عشر تقريبا، مع قصص المغامرات.. بدأت قصيرة ثم تتابعت صفحاتها. في المدرسة الإعدادية، كنت أقرأ محاولاتي على صديقاتي  كلما توفرت ساعة استراحة. ثم في المدرسة الثانوية أغرمت بالشعر الحر، محاولات كنت أكتبها على سبورة الفصل، فينسخها الزملاء.. وفي سنّ السابعة عشرة كتبت أول رواية لي.. وامتدت مساحة القراء لتشمل فتيات العائلة من بنات العم. وفي كلية الهندسة، بدأت أكتب بشكل منتظم على المنتديات الالكترونية وتوسعت قاعدة القراء بشكل أكبر.


هل خطر لك أن تصبحي كاتبة قبل أن تكبري وتذهبي إلى الجامعة؟
حتى بعد أن كبرت ودخلت الجامعة، لم يكون هوس أن أكون "كاتبة" يشغلني. أذكر أنني في أولى سنواتي الجامعية كتبت رؤيتي المستقبلية للسنوات العشر القادمة، ولم يكن من ضمن أحلامي أن أنشر كتاباتي.. أردت أن أكون أستاذة جامعية، وقد فعلت والحمد لله.. وأن أنشئ شركة هندسية، وقد عدلت عن الموضوع والحمد لله! حين أنهيت كتابة في قلبي أنثى عبرية، خطرت ببالي فكرة النشر.. وكنت قد كتبت قبلها روايتين وبضع قصص قصيرة لم أرها صالحة للنشر الورقي.


ماهو سر نجاحك؟
 كنت طالبة متفوقة منذ سنوات دراستي الأولى وحتى تخرجي والحمد لله، ولم يكن الفشل أمرا واردا في قاموسي. لكن النجاح في مجال الكتابة أمر  آخر.. فالقراء قد يرفعونك إلى السماء في لحظة بمدحهم، ثم يخسفون بك الأرض في اللحظة التالية. النجاح في الكتابة لا يقدر بنشر كتاب أو اثنين أو نفاد طبعة أو عشرة.. بلى يبنى على مدار سنوات عديدة. دعينا نتحدث في موضوع النجاح بعد سنوات من الآن إن مد الله في أعمارنا وننظر هل سيصمد اسم خولة حمدي في مجال الكتابة..


كيف تقيّمين نفسك؟
هناك نوعان من التقييم: التقييم الذاتي والتقييم الخارجي. أقيّم نفسي حين أعود إلى قراءة ما كتبت بعد فترة، فإن لم أشعر بالرّضا تجاه النّصّ يكون أسلوبي في تطوّر، وإن لم أجد فيه ما يستحقّ التعديل، فغالبا أكون في فترة جمود.. فأتوقف عن الكتابة وأقرأ أكثر. أمّا التقييم الخارجي فهو من أشخاص أثق في آرائهم، أو القراء الذين يشاركون بمراجعتهم للروايات على موقع الجودريدز أو في مواقع التواصل الاجتماعي. إذا وجدت نفس الملاحظة تتكرّر أكثر من مرّة، فالأغلب هو أن القراء على حقّ حتى لو لم أكن أملك نفس النظرة.. فنظرة القارئ قد تكشف عن أشياء لم ينتبه إليها المؤلف. وأحاول قدر المستطاع تجاوز الثغرات السابقة في الأعمال المقبلة.


ماذا تقولين للذين يخالفونك؟
لن أقول أنّ "الاختلاف لا يفسد للودّ قضية"، فكثيرا ما كان الاختلاف بين أفراد المجتمع الواحد في الإيديولوجيا أو المرجعيّة سببا في الفرقة وأحيانا القطيعة.. وقد حاولت معالجة هذا النوع من الخلافات في غربة الياسمين من خلال صداقة رنيم وياسمين اللتين تمكنتا من تجاوز الأحكام المسبقة وأضافت كل منهما إلى تجربة الأخرى. ليس التطبيق على الواقع سهلا وبسيطا.. لكنه ممكن. فإن تعذّر التواصل وسدّت السّبل، أقول كما قال عمر في ذات الرواية: "لست ساعيا لإرضائهم أو نيل مباركتهم.. ولن أغير مساري لأنه لا يعجبهم، لذلك من العبث الاهتمام بما يقولون."


ألا تعتقدين أنك تكتسبين حب الكثيرين خاصة لأنك تضربين على وتر الدين؟
عادة، من يريد كسب الانتباه بسرعة، يتطرق إلى ثالوث (الدين، السياسة، الجنس).. لكن المعني بالدين هنا هو التجرؤ والتجاوز والمس بالذات الإلهية أو الرموز الدينية.. أما اعتماد المرجعية الدينية في النص الأدبي فهو غالبا ما يعتبر في نظر النخب المثقفة "تخلفا ورجعية"! لذلك إن قلتِ أنّ العزف على وتر الدين مدعاة للنجاح وحصد الإعجاب، قلت: الحمد لله! فمازال في الأمة خير! وغيري يعزف على وتر المشاعر والحب، أو الحريّة والتحرّر.. وغيرهم على أوتار كثيرة أخرى.. ولكل آلاته وأوتاره.


بماذا تفكرين قبل أن تكتبي شيئا؟ ماهي أهدافك؟
أحاول أن أقدّم شيئا جديدا ومختلفا عن الموجود.. أقوم ببحث استقصائي، مثلما أفعل في الأبحاث العلميّة، لاأتأكد من أنّ الموضوع لم يتمّ التطرّق إليه سابقا في روايات أخرى، وإن كان موضوعا دارجا، فأحرص على تناول مختلف..

هدفي أن أكتب روايات ممتعة ومفيدة في نفس الوقت. حين أشرع في كتابة نص ما، أستحضر النية وأحدّد الرّسالة.. وأتمنى على الله ألا أكتب يوما شيئا بلا هدف أو رسالة.. فإن فعلت، أكون قد فقدت البوصلة، فلا يتردّد القرّاء في تنبيهي وإعادتي إلى جادّة الصواب.


كيف ترين الساحة الأدبية العربية اليوم؟
الساحة الأدبية العربية اليوم مبشرة بكل خير. اهتمام الشباب العربي بالكتابة ارتفع كثيرا في السنوات الأخيرة، حتى أنّ البعض في مصر يسخر من الظاهرة قائلا أن عدد المؤلفين صار يضاهي عدد القراء.. مؤلف لكل قارئ! والمنافسة على أشدها، وأثق أنه خلال سنوات قليلة ستبرز أسماء مميّزة بإذن الله.


والتونسية بالخصوص؟
بصراحة، لست متابعة بشكل جيد للأقلام التونسية، وهذا تقصير مني. لكنني بدأت في مطالعة بعض النصوص مؤخرا.. وسعدت بالأسماء الشابة التي وجدتها، وسأحرص إن شاء الله على الاطلاع على إنتاج بلدي أكثر..


بماذا تنصحين الشباب الذي يحلم بالكتابة؟
القراءة، كثيرا. وممارسة الكتابة كثيرا. القراءة تمكن من التعلم والاكتشاف وتوسيع المدارك، والممارسة تصقل الموهبة وتنمي الأسلوب. المحاولة الأولى غالبا لا تنشر. معظم المؤلفين الشباب الذين نجحت إصداراتهم الأولى إمّا أمضوا وقتا طويلا في تعديلها حتى استوت في شكلها النهائي أو كتبوا أكثر من نصّ حتى وجدوه صالحا للنشر فخرج إلى النور.. لذلك لا داعي للتسرع حتى لا تكون هناك خيبة.


ماهي أصعب اللحظات التي اعترضتك ككاتبة؟
الفترة الأولى بعد خروج النص إلى النور تكون مشبعة بالتوتر والقلق. لا تدري كيف سيتقبله القراء وهل سيلقى قبولا منهم.. والنقد الأوّل قد يكون مؤلما وقد تستقبله بحساسيّة زائدة، لأنّك تكون في حاجة إلى طمأنة.. وبمرور الوقت تتناقص الحساسيّة ويهون أمر النقد، لأنّك قد شرعت في التحضير لعمل جديد، وتحاول التعلّم من التجربة السابقة.

والفترة الأخيرة قبل اتخاذ قرار النشر تتسم بالارتباك أيضا. يكون النص مدققا وكاملا والغلاف جاهزا، ودار النشر تنتظر الإذن بدخول المطبعة، وأنت تعيد قراءة النص في غير رضا وتفكر في تغيير كل شيء!

وإذا رجعت إلى الوراء، فإنّ تجربة النشر الأولى هي أكثر المراحل صعوبة.. البحث عن دار النشر المناسبة، تقييم العقد المقترح هل هو مناسب أم لا، وضع ثقتك في شخص قد يخونها.. كلها لحظات متوترة حتى تكتسب الثقة.


كيف توفقين بين عملك ورعاية أهلك والكتابة؟
 لا أراني أوفق كثيرا.. فالغالب أن جانبا ما يأخذ الأولوية في كل فترة. إذا كانت هناك اختبارات أو مؤتمر علمي أو تحضير لمادة جديدة، أنسى الكتابة تماما! والعائلة لها الأولوية المطلقة في كل الأحوال! أحاول أن أنفرد بنفسي في المكتب ساعتين في الأسبوع دون تشويش لأتمكن من الكتابة، مما يعني أن النسق ضعيف وبطيء. الإجازات تمكنني من تقدم أفضل..  والله المستعان.


بعد ندى وياسمين ماذا تخبئين لنا؟
 الرواية الجديدة البطولة المطلقة فيها لرجل.. والنص بضمير المتكلم. وهذا ما أعتبره تحديا جديدا في تجربتي الروائية.


وفقك الله وجزاك خير الجزاء ولك كلمة حرة في الختام.
تحية لك عزيزتي إيمان وإلى قراء مدونتك، وشكرا على استضافتك وأسئلتك الشيقة.. وبالتوفيق لك في تجربة الكتابة. أتمنى أن أقرأ لك كتابا في وقت قريب.

هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ



 :) هذه إضافة خولة، فماذا أضفنا نحن؟