2/08/2018

من بيوت الله نُطرد





كنت أظنني قد تعودت على طبعه وضيق صدره وسوء خلقه لكنه في هذه المرة جاوز كل الحدود. فلا ردعته قداسة المكان ولا أخرسته القوارير المكسرة تحت الأقدام ولا ألجمته تمتمات الصلاة وتاليات القرآن. فماهي إلا لحظات من انقضاء صلاة الظهرحتى اقتحم كعادته مصلى النساء وهو يدق على الباب تلكم الدقات العنيفة ويصيح "أين المفتاح؟".  ومنا الواقفة بين يدي ربها تصلي النافلة ومنا التي فاتتها ركعات مع الإمام فهي تتمها ومنا التي فتحت المصحف علها تتعرض لنفحات الإيمان ونسمات الذكر بتدبر بعيدا عن صخب الحياة وشغب المطبخ ومشاكسة الأولاد. بل إن منا المسنة التي جلست تستعيد أنفاسها وترتاح بذكر الله ...

كل هذا لا يعني صاحبنا، بل إن الوقاحة وصلت به اليوم إلى حد الجنون، الناس يصلون رجالا ونساءا وهو يرفع عقيرته بالصياح وبالكلام غير المباح. عجبا لكأننا لسنا في بيت من بيوت الله؟ أفي سوق نحن أم في مسجد ويحك من عجوز قمطرير عبوس. لم يكفه اليوم أن اقتحم المصلى ومزق سكينتنا وهدوؤنا بل إنه بعد لحظات من التردد توجه إلى الميضة وهو ينهب المكان نهبا ويصرخ على المرأة المسكينة التي دخلت إلى المرحاض أن تسرع بالخروج فورا وتعطيه المفتاح. ثم عاد يشق مصلى النساء مرة أخرى واختفى وراء باب التهديد والوعيد وهو يصرخ بتبرم "أليس لي الحق في العودة إلى البيت"؟ يقول هذا ولم تمض دقائق على نهاية الصلاة؟

ألا تسبح لله بعد الصلاة؟ ألا تقوم بالأذكار المعلومة يا بخيل؟ ما أن يسلم الإمام حتى تهب إلى "حانوتك" لتغلقه وتذهب إلى بيتك لتأكل وتشرب وتنام؟ هل أنت مسؤول عن بيت من بيوت الله أم أنك صاحب حانوت تبيع البيض والطماطم؟ مالك لا تعرف سوى السخط والتبرم وإهانة الناس؟ أما استحييت من عظمة المكان ورمزيته؟ أما فرغت للتو من صلاة جعلها الله تزكية للمؤمن تنهاه عن الفحشاء والمنكر؟ أما والله ما أراك إلا أتيت بمنكر ينكره كل إنسان. ألا إن عُمَر لو كان بيننا لضربك بالدَرة ضربات ينخلع لها قلبك يا عديم الذوق والحياء.

وأيم الله أفسدتَ علينا خلوتنا بربنا فما منا واحدة إلا وتلعنك سرا وجهرا. وا أسفى على بيوت الله التي صارت تفتح بأجل وتغلق بأجل. وا حسرتى على المساجد التي صارت تقفل بالمفتاح وتبقى المصاحف وحيدة على الرفوف الأنيقة فلا حلقة ذكر ولا تلاوة ولا مجلس علم. بل ليس هناك من مجال لقراءة حزب من القرآن أو إتمام أذكار ما بعد الصلاة بطمأنينة وسلام. أما وجدوا غير هذا العجوز الدردبيس يكلفونه بالمفاتيح؟ أليس هناك امرء ذو خلق ودين؟ لك الله يا بلاد الإسلام. عظم الله أجرك في الأخلاق والإحسان كل يوم تصاب في مقتل بل كل آن !

عاد يضرب على الباب ويهتف بجملته الشهيرة: "هيا سنغلق المسجد"، ثم غاب. أبدت واحدة امتعاضها ولاذت أخرى بالصمت وأتمت ثالثة صلاتها وكنت أمسك بالمصحف وأحاول أن أقرأ  فيه بخشوع واطمئنان. قلت في نفسي لن أخرج خوفا من هذا اللعين، مضى زمن الخوف يا إيمان. بقيت وحدي في المسجد أردت أن أكمل الصفحة. أيقنت بأنني ربما سأفقد أعصابي وقد أتشاجر معه إن حدثته نفسه بأمر سوء. لكنه اكتفى فقط بالوقوف في الباب مرة أخرى. عندها انتفضت قائمة، وضعت المصحف في الرف الأنيق في حائط نصفه العلوي مكتبة خشبية جميلة ومشيت على البساط الأخضر الموشى بلون الذهب. هذا من أجمل المساجد وأكثرها رونقا رغم بساطته لكن القائم عليه من شرار الناس وأسوئهم خلقا ولله الأمر من قبل ومن بعد.

خرجت  لا ألوي على شيء  ولسان حالي يقول بل يصرخ: أمن بيوت الله نُطرد؟

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 


 فائدة: العجوز الدَرْدَبيس أي الفانية الهالكة *  

2/02/2018

تدوينة لم تتم



يكفي أحيانا أن لا تنام جيدا سهرا على ولدها الرضيع وأن تسمع تعليقا سمجا من مديرها في العمل وأن تحمل أكياسا ثقيلة تعبر بها ذاك الجسر المتحرك تحت شمس حارقة وتركب مع سائق أجرة يظن أنه قد أسدى لها معروفا إذا أوصلها إلى البيت. يكفي كل هذا أو بعضه حتى تفكر مجددا في الإستقالة من عملها.

هل ستمضي حياتها كلها في هذه الرداءة؟ ألم يكفها أنها دفنت سنين طويلة من الدراسة والتنقل والسكن المقرف والمشي المضني وتضحية الوالدين في هذه الإدارة المتعفنة؟ ماذا تفعل هي بشهادتها الهندسية في هذه الأروقة القديمة البائسة؟ أين ذهبت الرياضيات وعلوم الإحصاء والاقتصاد والتصرف والإعلامية والبرمجة وغيرها؟ هل كان عليها أن تموت هذه الميتة الشنيعة فقط لأنها لم تعد تحتمل التنقل؟ تتذكر أحلامها الساذجة قبل أن يدهسها قطار الواقع والظروف والخوف من المجهول...

1/04/2018

قولي لهم مات أبوكم نُوَال



كنت في محل تجاري كبير يبيع كل ما يلزم للبيت الأنيق بألوانه وأشكاله ومتاعه. وكانت هناك امرأة تحاول أن تحل مشكلة لها في البيت: شجار أولادها على كؤوس القهوة. واختارت لهم نفس الكؤوس كي تتجنب مزيدا من الحروب ومناطق التوتر. وقد سررت بإعانتها على الاختيار. كان كل شيء جميلا: الفضاء والطقس المعتدل - رغم أن ساعة الزمن تشير إلى الثالث من جانفي- وآنية الأرز الآسياوية وأعوادها الخشبية وثمنها وكؤوس الأولاد بألوانها الزاهية. نعم كان كل شيء جميلا السماء زرقاء والعصافير تكاد تزقزق في أذني حتى اللحظة التي نطقت فيها صاحبتنا أم الأولاد بنشاز لم أفهم له صلة بحديثنا ولا بحاضرنا ومستقبلنا ناهيك عن تاريخنا !

لكأنها بعد إذ رضيت حلا لمشكلة كؤوس القهوة تذكرت أن لها مشكلة أخرى أشد وأدهى. قالت وهي تتضاحك بسذاجة المترفين المستغنين عن عقولهم: "لقد تعودت أن أضع في جوارب أبنائي النقود فإذا استيقظوا في الصباح أخبرتهم أن بابا نوال تركها لهم. فيفرحون بها أيما فرح. لكن ماذا سأفعل من هنا فصاعدا؟ ابني الصغير يقول لي لماذا لم يترك لي بابا نوال المال في جوربي؟"

صُعقت عند سماع كلامها لكن تداركت أمري وقلت باشمئزاز أخفيت معالمه في طأطأة رأسي وأنا أحركه بالنفي: "لا مش متاعنا". قلتها بالعامية لأني كما علمتم لا أتحدث الفصحى وإنما أتفاصح كلما هممت بقلمي وقد ألم بي هم نفض عني غبار البخل والجبن والتسويف. قلت لها ما لنا ولبابا نوال؟ لم لا تسعدين أولادك في العيد بالهدايا؟ لكن كلمة "عيد" سقطت على الأرض وكدت أراها تتخبط بين أرجلنا صريعة النسيان والإهمال. كلمة سقطت في أذن صماء واصلت صاحبتها ثرثرتها البلهاء: "زوجي وجد الحل لهذه المعضلة: قال لي إذا ما أزعجك الأولاد قولي لهم إن أبوكم نوال قد هرم ومات"

أما أنا فهرمت من هذه الكلمات، أما أنتم يا مسلمون فضميركم قد مات وتاريخكم شيبته غفلتكم وذهبت نفسه على نفسه حسرات، أما لغتكم فهي من زمن حافظ تنعي حظها لا بارك الله في هكذا عيِنات.

والله لو كانت محدثتي بيضاء ناعمة موسرة وفي حديثها لكنة الأعاجم لقلت هذه من "النخبة المثقفة" التي أفسدتها الحضارة، أمَا وإن أم الأولاد تغطي رأسها بحجاب وهي سمراء البشرة وابنة الشعب بامتياز، تبدو كعامة الناس، تونسية ككل التونسيات فإني والله استغربت. هذا مرض خبيث استشرى في جسد الأمة كلها.

وما رأيت الشعب يحب شيئا مثل اللعب. كل مناسبة هي فرصة للعب واللهو والتبذير والمجون. وقد خرجت ذكرى رسول الله مثخنة بجراحها بعد ما ارتُكبت المنكرات وأُقيمت الحفلات وبُعثت الوثنيات من قبورها باسم مولده صلوات ربي وسلامه عليه وحسبنا الله ونعم الوكيل. ولم تمض برهة من الزمن حتى سئم الشعب من ضرب الدف وأكل الزقوقو وقال حي على الدجاج والقاتو وبابا نُوال.

غثاء كغثاء السيل تسلل لهم بوهم نوال من سموم الإعلام وشره رجال الأعمال وبعد ما كنا نحتفل برأس السنة المسيحية (متدثرة بحجاب الإدارية) بشيء من المرطبات صرنا في السنوات الأخيرة نطبخ الدجاج ونقيم الولائم وننصب الموائد الطويلة لا تنقصها إلا زجاجة الخمر لتكتمل الصورة. بل إن شجرة الصنوبر تلمع في أكبر المحلات التجارية وأرذلها. وهكذا رويدا رويدا وقع هذا الخلط الفظيع بين احتفال رأس السنة وبابا نوال. وهو والله ليس بابا ولا أبوك ولا حتى أبوهم.

كنت سأقول لصاحبتي هل يحتفل الغربيون معنا بأعيادنا؟ هل رأيت أحدهم يشاركنا ولو شيئا يسيرا من عاداتنا؟ لكن جمدت الكلمات في حلقي فمخاطِبتي لم تكن من عالمي ولا أنا من عالمها إنما كانت تحدث نفسها بصوت عال أكثر مما تحدثني ولا حاجة لها في رأيي هداها الله وكان في عون أولاد هكذا أمهم وأبوهم. ووالله لا أعذرهم بجهلهم فهذا ليس من الجهل وإنما هي أبشع صور الغفلة والزينة واللهو.

رحم الله سندة وبارك في عمرها فقد قالت في هذا الباب وأجادت وشفت صدور قوم مؤمنين ردة وهل من راد لها

10/30/2017

ألا انهض وسر في سبيل الحياة




لكل منا بسمة وبصمة ومشية. أجل مشية خاصة وطابع خاص يوحي بدواخل النفوس ويشي بخفايا الطباع. فمنهم الطويل الذي يمشي مشية الفرِح بطوله، المعتد بعرضه، المعجب بما حباه الله من تضاريس شاهقة، ذاك الذي لا يحسن الكلام إلا بصوت عال وقد تعتريه بسمة فخر في غير مكان. ومنهم الذي لا يتكلم إلا برفق ولا يأكل إلا قليلا وهو منزو في مكتبه لا يكاد يفارقه إلا لشراء الخبز الأسمر الصحي. ستجده يمشي مشية رصينة ويثبت قدميه جيدا في الأرض مع كل خطوة. فكأن حذاءه ينقب الأرض نقبا لكن بتؤدة وحكمة. وستجد تلك التي ما غادرتها الطفولة حتى وهي أم لثلاثة ستراها تتهادى بطريقة مضحكة تشبه مشية الدب الأبيض في أفلام والت ديزناي. أما النشيطة المجاهدة التي حنكتها الحياة، تلك التي تعشق الحركة وتمقت الشكوى رغم المرض والمشاكل ستراها تمشي مشية حازمة لكن جسمها أو بالأحرى كتفاها يميلان تارة يمينا وأخرى شمالا مع كل خطوة تخطوها. 

كذلك كانت أمي وهي تغذ السير إلى المعهد لإلقاء الدرس وكذلك أبي حين يمشي في الرمل ذات يوم صيف. أذكر جيدا أنه يغرس قدميه غرسا في الرمل ثم يقتلعهما بسرعة وهي طريقة ناجعة تسهل الخطو على شاطئ البحر. أما أنا فهل لي مشية خاصة؟ طبعا لكنها مشية عادية ليس فيها ما يجلب الانتباه وهي مشية سريعة. منذ سنوات الجامعة الغابرة وأنا لا أحب بل لا أطيق المشي بتؤدة. دائما لبنى السريعة، دائما "اجر يا فورست"، دائما أحسب الساعات والدقائق وأكره أن يأتي أمامي من يمشي مشية السلحفاة ويضيع لي وقتي. وهو الجنون نفسه حين أكون وراء مقود السيارة، من الأفضل لك ألا تعترض طريقي.

نعم أمقت المشي ببطئ إلا أن أكون مرهقة. هكذا كنت ثم تعلمت يوما أن البطء أيضا جيد، وأن مرض العصر هو السرعة والضغط المستمر. نسرع في أكلنا وشربنا، نسرع في مشيتنا، نسرع في الحكم على الناس. نحن دائما على عجلة فإما ذاهب إلى معهده وإما مسرع إلى مصنعه وإما مهرولة إلى مدرسة ابنها وكلنا يهرول وكلنا يجري ويلهث وراء حافلة صفراء ذات أبواب مشرعة مكتظة ب "البؤساء"، وراء حلم لا يُوَرث إلا الشقاء، وراء حب ليس منه شفاء، وراء أمل في أن نصير من الأغنياء. كلنا يجري ويلهث حتى صرنا نمر بجانب الورود فلا نراها، ونعبر حذو السهول الخضراء فلا نبصر بريقها ومرعاها ونمشي بجانب البحيرة وقت الغروب فلا نرى لوحة السماء وحمرة محياها. بل إننا نمشي في الغاب فلا نسمع زقزقة العصافير وإن غناءها ليملأ الأرجاء والشمس تسترق النظر من وراء الأغصان فهلا حييناها؟ بل إننا نجلس حذو أبنائنا فلا نراهم وبهاؤهم ملء السمع والأبصار وهم معجزة الخلق وهم بهجة الحياة وهم زينتها تمشي على الأرض.



مشغولون نحن بالركض خلف شهادة لا تعني شيئا، مهوسون نحن بإثبات وجودنا في عمل لا يصنع لنا مجدا، مصرون على تأمين قوتنا، نعيش ولا نحيا. خلقنا للسير في الشواطئ  والغدران، خلقنا لتسلق الجبال والجري في الوديان، خلقنا للسباحة والرماية وركوب الخيل فما سبحنا إلا في مواقع الأنترنات وما رمينا إذ رمينا إلا بأوقاتنا الثمينة للمسلسلات والأفلام وما ركبنا إلا الحافلة التي تقلنا إلى مدينة التسوق وجبال الفساتين والأحذية والقمصان. خلقنا للطبيعة ولاكتشاف معجزات الخلق ولمصافحة ورق الشجر وللتعرض إلى قطرات المطر فابتلعتنا مقاعد الدراسة إلا قليلا ثم تجشأتنا بشهائد تدخلنا إلى مكاتب كئيبة نبذل فيها سحابة النهار وأطرافا من الليل ثم نعود لديارنا منهكين ذاهلين عن أولادنا وأزواجنا وأمهاتنا وآبائنا، نفتح التلفاز لأننا لا نحسن القراءة ونتشرب سموم الإعلام لأننا متعبون لا نحاول التفكير خارج الصندوق. 

ثم نعيد الكرة مرة ومرة، ونمضي في غفلتنا ولا نصحو إلا وقد كبر أولادنا وشابت رؤوسنا ومضى أكثر أحبابنا والموت مترصدنا في كل زاوية، لا نفيق إلا ونحن على فراش المرض ومنا من لا يفيق إلا وهو في ظلمة القبر تحت الأرض فالله الله يا ابن آدم، "خلقت طليقا كطيف النسيم وحرا كنور الضحى في سماه، تغرد كالطير أين اندفعت وتشدو بما شاء وحي الإلاه"

كل شيء حولنا استثنائي لكن نفوسنا البليدة ما عادت ترى الاستثناء والروعة في أي شيء. أفيقوا يرحمنا ويرحمكم الله!



10/20/2017

السعادة ما السعادة



موضوع الأسبوع في إحدى المجموعات الراقية التي شرفني الانضمام إليها هو السعادة. ما هي الأشياء التي تسعدك؟ ما هي السعادة بالنسبة إليك. أحببت كثيرا هذا الموضوع. يبدو السؤال بسيطا لكن إجابته شغلت عقول الفلاسفة. ما هي السعادة؟ أهي الرضا والقناعة؟ أهي الصبر والطمأنينة؟ أهي راحة البال والضمير؟ أهي التفاؤل والأمل؟ أهي موجات الفرح العارم حين تجتاحنا؟ أم خفقات قلوبنا ذات حب؟ أهي الانسجام مع الكون والطبيعة؟ أهي التفكر في خلق الله؟ أم  كل هذا معا؟

رأيتني وأخواتي نخلط بين مفهوم السعادة ووسائلها. بل بين السعادة والفرح العابر. بين ما يسعدنا وما يعيننا على السعادة. ورأيتني أشارك المشاركة الأولى فالثانية فالثالثة. في كل مرة أتذكر شيئا. فأحببت أن ألملم ههنا أفكاري وأن أجمع شتات سوانحي وأواجه ذاك السؤال الخالد بروية وتفكر.

هناك أمور نتفق عليها جميعا ثم نفترق في التفاصيل كأن يحب أحدهم الشاي ويحبذ آخر القهوة. لكن الشعور بالسعادة والارتياح هو هو. البخار المتصاعد والكوب المحبب والمذاق الرائع هو هو. حسن دعوني أخبركم بل أخبرني ما هي السعادة بالنسبة لي. هي والله الرضى. وما رأيت شقائي وبلائي وكثير دموعي إلا من قلة صبري وكثرة سخطي. فإذا مرض ولدي سخطت لأنه صار يزور الطبيب كل أسبوع وفاتني أن هناك من يزور القبور ومن يساهر الدجى في ممرات المستشفيات الضيقة الحالكة ومن يصل  الليل بالنهار يبحث عن دواء أو يطرق بابا للشفاء.

رأيت أن السعادة في التفاصيل الصغيرة، في شمس الخريف الدافئة حين تقتحم عليك فراشك ما إن تبعد الستائر، في نسمات الصباح الندية، في ابتسامة ولدي وكلماته الأولى، في أول قبلة حقيقية وأول عناق وأول نظرة فهم ووعي في عينيه. في طريقته باللعب بالكرة بكل جد ورقصة انتصاره الخاصة كلما قذف بها وهو بعدُ في حوله الثاني. سعادتي في حضن زوجي الدافئ، في حنانه وتسامحه وصبره على تقلب مزاجي وسوداويتي المفرطة. سعادتي في يده الحانية حين تمسح العرق عن جبيني إذا أصابتني الحمى. سعادتي في أن يقبل رأسي بعد كل صلاة تجمعنا. سعادتي في  أن أصنع طعاما صحيا وشهيا وأحوز على أعظم شهادة في الطبخ الأولى من زوجي والثانية من ابني حين تمتد يداه الصغيرتان نحو الفرن لأنه أدرك أن هناك شيئا لذيذا في طريقه إلى ثغره الباسم.


 السعادة هي وجه أمي حين يشرق بتباشير الصحة والعافية وراحة البال. هي سهرة السبت مع العائلة حيث نتذكر طرائف الصغر وطيش الشباب. السعادة هي حضن أختي الكبرى حنان وبهجة أختي الصغرى  أمان وحديثي الذي لا ينتهي مع توأم روحي أمينة، السعادة هي الرضى والإيمان. السعادة في تقوى الله، في قراءة كتاب الكون الملهم، في رؤية الله في خلقه، السعادة هي حين أخشع في الصلاة، حين أتدبر آية كأني أقرأها للمرة الأولى، هي أن أطيل السجود وأطلق الدموع وأنهض وقد تخففت من همومي وخطاياي. السعادة هي إخراج الزكاة وصلة الرحم وعناق الجارة الوفية التي أحبتنا منذ الصغر. السعادة هي قرار القرب من الله وهي لبس الحجاب رغم نقيق الضفادع وعواء الذئاب في زمن كثر فيه قمع السلطة والإرهاب.

السعادة هي حين لا أخشى في الله لومة لائم، في قول الحق وفعل الحق، في أن لا أفكر في الصعود إلى المترو دون أن أدفع الحساب، لأني مؤمنة والمؤمن ليس بغشاش ولا كذاب. السعادة هي البيت النظيف والفراش الوثير وأوراق شجرة الرمان حين تطل من الشباك. السعادة هي حين أقذف نفسي في البحر حين تصبح الزرقة أرضي وسمائي، حين تغوص قدماي في رمل لم تطأه الأقدام، حين أرى ابني يلعب على الشاطئ حرا طليقا يستقبل الموج بالأحضان . السعادة هي تلك النزهة الخفيفة في الغاب على الأقدام حين تسارقنا الشمس النظر من وراء أغصان الشجر وحفيف الأوراق وصمت الضوضاء وبعد المدن. 


السعادة هي السياحة في أغوار الوطن حيث أخلاق الصحراء وعلو الهمم، وهي السفر على جناحين من حديد حين تسمع مناديا ينادي مرحبا بكم في المدينة المنورة. السعادة في رؤية الكعبة والسعي بين الصفا والمروة. السعادة هي الاكتشاف وهي العمل وهي الإنجاز. السعادة هي تلك الانتصارات الصغيرة على نفسك الجبانة والكسولة، هي قهرك لطبعك السيئ، لغضبك، لتسويفك، لعنجهيتك. السعادة هي ساعة أمضيها مع كتاب ينفع وكاتب يبدع ورسالة تدفع. السعادة هي الوحدة المحببة في سكون الليل أو في فجر الصباح. السعادة هي رائحة كتاب أشتريه فأدمنه ولا أكاد أتركه قبل أن ينتهي فأرتاح. السعادة هي تلك الاكتشافات الأدبية التي 
تبهرنا: الأنصاري، الرافعي، محمود شاكر وقصائد نزار الثائرة، تلك التي أخفوها عنا، وكلمة جديدة بالأنقليزية أتعلمها.


السعادة أن تكون ممن تعلم القرآن وعلمه، السعادة حين تسمع صوتك يجلجل بآيات القرآن مجودة لأول مرة، السعادة هي خشوعك في الصلاة حين ينمو لأنك تقرأ بحفظك الجديد، السعادة في العلم والتعلم، والحلم والتحلم، السعادة حين تسامح من ظلمك وتغفر لأخيك وتجد سبعين عذرا لمن آذاك، السعادة حين تساعد الآخرين، حين تدخل سرورا على قلب مؤمن، حين تشتري هدية لشخص تحبه، حين ترى منظرا خلابا يجدد الإيمان. السعادة هي بداية الالتزام... 

السعادة هي كل ما اكتشفته وما زلت ستكتشفه، وهي أن يكون الله ربك وتعلم أن "ولسوف يعطيك ربك فترضى"، وأن مع العسر الواحد يسرين فلله الحمد والمنة. السعادة في الصحة والعافية وفي سلة الغلال حين تكون معبأة. السعادة في نعم الله الملونة ذات المذاقات المختلفة. السعادة في أن تستشعر أن موعدنا الجنة رغم ذنوبنا وقصورنا لكن ليس لنا وطن سواها ما دمنا نشهد أن لا إلاه إلا الله. 

السعادة هي كل شيء جميل وهي كل بارقة أمل وهي كل الإنجازات التي نفخر بها وهي تجدد الصباح لتتجدد معه فرص حياتنا، وهي كل النعم التي أغدقها الله علينا ولو ذهبنا نعدها لعجزنا عنها تعدادا وحصرا فضلا عن أن نقوم بشكرها فاللهم غفرا.


السعادة في الصحبة الصالحة والقبول عند الناس، وفي امرئ يهدي إلي عيوبي وفي أخت تدعو لي بظهر الغيب وفي سجدة في جوف الليل بعد طول حرمان، السعادة في الرضى وتقوى الله وقوة الإيمان. السعادة فلسفة حياة تتلخص في هذه الكلمات الخالدات:

عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له . رواه مسلم 




10/10/2017

ولو كنت فظا غليظ القلب



الموت الحقيقي ليس سكوت القلب ولا توقف الدماغ. الموت الحقيقي حين يموت الشخص في عينيك بموت الحياء، بفناء الأخلاق، باستشهاد الرحمة، باختفاء المودة، بانتهاء الفضيلة. الموت الحقيقي أن يسقط شخص في امتحان الأخلاق سقوطا مدويا يصم آذانك ويهجم على قلبك هجوم الوحدة على العجوز في خدرها. المصيبة هي ابتلاء البشر والرحمة هي ابتلاء رب البشر. أن يموت شخص في حادث فهذا أمر جلل لكن أن تموت في قلبه الرحمة وفي لسانه العفة وفي جوارحه الحكمة وفي أعماله العدل وفي أقواله الهزل، فما تراه إلا متجهم الوجه عبوسا، كأنما وجهه بالخل منضوح، أو تسمعه يزأر ويزمجر كالأسد في قفصه، أن ترى حضوره نقمة وغيابه نعمة وبعده أمنا وقربه خوفا فهذا هو الموت الحقيقي، موت الفضيلة والأخلاق.

علمتني الحياة أن جوهر الأمر وعماده وذروة سنامه هي الأخلاق وأن أكثر الساقطين لا يسقطون إلا في امتحان الأخلاق وأن كل مصائب الدنيا وآفاتها مردها إلى الأخلاق. فسبحان الذي قال "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" وسبحان الذي بعث نبيه ليتمم مكارم الأخلاق وسبحان الذي جعل العبادات تربية للنفس وسموا بالروح وتدريبا على الرحمة وتزكية للجوارح وشفاءا للصدور. ووا أسفى ما أبعد البون بيننا وبين لب ديننا فما عدنا نهتم إلا بطول الجلباب وشكل اللحية وأحكام الطهارة.

 ليت شعري من يهتم بفن المعاملات؟ من يصلح لنا هذه النفوس المريضة؟ تراهم رُكعا سُجدا صُواما قُواما عُبادا، ينفقون بالنهار ويستغفرون بالأسحار فتحسب أنك تصافح الملائكة أو تكلم المعصومين أو تخاطب أولياء الله الصالحين. فإذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. فترى الواحد منهم يسيئ إلى أهله ويظلمها. يكاد يحبسها في البيت فلا تذهب إلى إخوتها ولا تخرج إلى صلاة الجمعة ولا تزور صديقة ولا تكلم جارة إلا بإذنه وبموافقته. وترى الآخر يمسك بيد ابنه الصغير ليعود به من المدرسة إلى البيت فلا يكلمه ولا يهش في وجهه ولا يسأله عن وقته فيما فنى وماذا تعلم أو رأى. وترى تلك تشغل المعينة المنزلية فلا تدع ركنا من أركان بيتها إلا كلفتها بتنظيفه ثم تجلب لها الزرابي والأغطية ولا تدعها ترتاح إلا لدقائق قصيرة تأكل فيها كسرة يابسة لا تسمن ولا تغني من جوع ثم إذا حان وقت أجرتها رمتها ببضع دراهم معدودة وكانت فيها من الزاهدين. 

والله لن نبلغ مقام الإحسان ولن نتقرب من ربنا ولن ننعم بصحبة نبينا في الجنة إلا إذا أصلحنا أخلاقنا وزكينا أنفسنا وقلنا للناس حسنا ومسحنا بأكفنا يُتما ونشرنا في الأرض رحمة ولقينا الناس بالبسمة. والله إن النار لتتقى ولو بشق تمرة.

اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها


 إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا
رواه الترمذي

10/05/2017

Bas les masques




Robin Sharma disait " you can't afford the luxury of one single negative thought", tu ne peux pas te payer le luxe d'une seule pensée négative, car cela déclenche l'effet boule de neige sur ton cerveau. Que dire alors d'un esprit comme le mien, où les pensées négatives sont monnaie courante, et où c'est justement les réflexions positives qui font l'exception? C’est une histoire de caractère, I’m a drama queen, je ne peux rien y faire !

Pourtant j’ai écrit ce matin dans mon journal, que je ne permettrai pas aux mauvaises pensées de me hanter, je les chasserai une à une. Je veux que la journée soit positive et productive. Mais comment empêcher mon cœur de battre de ce battement douloureux quand l'ambiance autour de moi est électrique au boulot? Comment forcer mon visage si franc à crisper un sourire qui n'a rien de sincère ou de bienveillant? Je ne suis pas de ces gens. Mes yeux ne savent pas mentir, et j'en souffre socialement. Comment avoir des pensées positives quand les autres n'ont pour toi que le rejet silencieux et le venin dans les yeux ? 

Mon crime ? La discrétion, le respect du "secret professionnel". Mon châtiment ? Les regards hostiles et le souffle étouffant d'une guerre froide, entre femelles! Des petites femmes qui ne savent pas être solidaires entre elles, dans cette jungle qu'on appelle : modernité, working mom, responsabilité! Je suis désenchantée, écœurée par tant d'agressivité nue, de leur hypocrisie je suis déçue !

Pourquoi donc passent-elles des heures à papoter sans arrêt, à rire, à se raconter toutes leur vie, à sortir jusqu'aux déchets de leur cuisine intérieure ? Pourquoi se parler, s'exhiber comme entre sœurs puis dès que l'une essaie de trouver des solutions pour simplifier un peu sa vie, l’autre lui montre son visage de sorcière? Je désespère. Je ne suis pas un ange, mais la nature humaine me choquera toujours. Je suis même choquée par ma propre personne, et quand je me rappelle certains de mes pêchés j'implore Dieu pour qu'Il me pardonne.

J'étais dans cet état d'esprit quand j'ai vogué sur Internet, pour faire de sinistres (re)découvertes. Des gens qui servaient la religion, servent aujourd'hui des dictateurs et des démons. Un grand cheikh dont la fille part en Inde chercher Dieu "qu'elle n'a pas trouvé à Mecque", et enlève au passage le petit bout de tissu qui servait à la caser injustement parmi les femmes voilées (donc bornées et battues) alors qu’elle s’habillait à la mode, serré, court, et moulu. Je lis des commentaires sur youtube, les gens n'ont pas tort. Ce genre de scénarios macabres arrive souvent quand on confie ses enfants à l'université américaine et en plus au fin fond de l’Occident.

Je me suis souvenue de mes lectures, de mon très cher Mahmoud Chaker, il a tellement insisté sur l'histoire de ces universités sorties tout droit de la chrétienté. De ces gens qui ont infesté le corps musulman dans son intimité et qui par leurs ruses et leur travail acharné lui ont volé ce qu'il a de plus précieux : le trésor incommensurable de ses jeunes générations, son avenir, son passé, et surtout de son présent.

A Dieu nous sommes et à Lui nous retournons !

Alors j'ai rangé au placard mes petits chagrins de collègue maltraitée, il n'y a pas plus terrible que la chute de ceux qu'on croyaient des sommités ! Comment peux-tu réformer les gens ou les aider, si tu n’as pas su élever ta propre progéniture trop occupé que tu étais à sauver le monde ? Et toi, comment peux-tu prêcher les bonnes valeurs si tu as vendu ton âme à ton diable de roi, si tu vois tes frères mourir et tu ne dis pas un mot, tu ne fais pas un pas ? Vous avez perdu toute votre crédibilité !

9/29/2017

في طريقي إلى العمل...





في طريقي إلى العمل أرى نساءً شابات وأقل شبابا يحملن على أكتافهن أكياسا ثقيلة تنوء بها ظهورهن ويرفعن صناديق كبيرة تتمايل تحت وطئها خطواتهن ثم يدخلن إلى الدكان ليزاحمن الرجال في ممرات ضيقة لا تحفظ لهن ماء وجوههن. فألعن الفقر الذي أحوج مثلهن لمثل هذا العمل المهين. وألعن ذاك الرجل السمين الذي يقف كالأسد الكسول ليحرس صندوق النقد فيقبض ثم يقبض ولا يخطر على باله أن يرفق بالنساء العاملات عنده وأن يعطي الأوامر لكي لا يحملن الأثقال التي ينوء بحملها أعتى الرجال. فدكانه مليئ بالذكور والفتيان. قد تتغير وجوه البعض منهم باستمرار لأنهم يسأمون هذا العمل الذي يهان فيه المرء أو .. يهان.

وقد كنت شاهدة على أحدهم حين تشاجر مع الرجل السمين ذي البطن العظيم وأخته اللئيمة التي تعينه في السيطرة على صندوق النقد العائلي. رأيتها وأخاها يهينان شابا يافعا طويل القامة أبيض الوجه وسيما ويهيلان على وجهه التراب أمام مرأى ومسمع من الزبائن دون اعتبار لآدميته، فما كان منه إلا أن رد بالمثل وانتفض غيرة على كرامته.. ثم لم أعد أره في ذاك السجن الذي يسمونه مغازة. الدكان مليء بالرجال لكن الأسد الكسول لا يفرق بين ذكر وأنثى فكلاهما سيان. هذه المساواة التي لن تسمع دهاة السياسة وأساطين الدبلوماسية وملوك الكياسة يتحدثون عنها. هذه هي المساواة كأن تداس النساء أمام أبواب الحافلات تحت أكتاف الرجال وهم يتهكمون ويستهزؤون بهن: ماو تحبو المساواة؟ هاي المساواة.

ألا لعنة الله على المساواة العمياء البلهاء، ألا لعنة الله على الكذب والنفاق. ينتفضون ضد شريعة الله العادلة الخالدة ولا يطرف لهم جفن إذا ما رأوا امرأة عجوزا تنظف محطة السكك الحديدية. ولا تسمع لهم ركزا إذا ما كلفت امرأة شابة رقيقة بأن تحمل أكياسا ثقيلة على عاتقها. فمثل هذه القضايا لا تدر الأصوات ولا تثير الأبواق ولا تسمن ولا تغني من انتخاب. ولا همّ لهم في حقوق إنسان ولا حيوان. إنما هو الجري اللاهث والتكالب والتهافت على كرسي الحكم وفاتهم لحمقهم أن الله محاسبهم على كل أنة ضعيف وشكوى سقيم ودموع ثكلى وامتهان أنثى.

في طريقي إلى العمل أرى أخت الأسد الكسول تضع وليدها ثم تعود بعد شهر أو شهرين لتتربع كاللبؤة الجموح على عرش الدكان. فما أدري ما فعل ابنها بعدها وأمه غائبة عنه سحابة النهار وماله بد من مراضع البقر وحليب العلب وإنا لله وإنا إليه راجعون. لكنها المدنية. لكنها الحداثة. لكنها تلك الثورة الفاسدة التي بدأت في الغرب ثم ألقت بظلالها على عالمنا. أخرجي يا امرأة واعملي نحن بحاجة إليك. واخرج أيها الأب واعمل أما أبناؤك فسنتكفل بتربيتهم عبر سموم التلفاز والهاتف والحاسوب والشارع. دمَّروا العائلة، خرَّبوا هذه المؤسسة فصارت خاوية على عروشها. ثم كثرت الأمراض الاجتماعية وتفاقمت الأوبئة العائلية وصرنا إلى ما نحن إليه.

في طريقي إلى العمل أرى جل النساء العاملات في الدكاكين والمحال وحتى الصيدليات يعملن لأنهن مضطرات إلى العمل ... فما من امرأة إلا وهي تحب أن تعمل وتنتج وتبدع وتغير لكن أي عمل وفي أي مكان وكم من الزمان؟ هذه هي القضية...

 في طريقي إلى العمل أمر أمام خمس مقاهي يكثر فيها جلاسها ويعلو صخبهم .. والفارغون أكثر ضجيجا. فلا أدري ما فعلت نساؤهن؟ أتُراهن يعملن في أحد الدكاكين ويحملن أثقالا مع أثقالهن؟ أم تراهن يتربعن في ظل البيوت ويرتوين باحتواء رجالهن وقوامتهن عليهن؟ سل العاملات في حقول الطماطم والفلفل والقمح والشعير، سل المجاهدات في الثغور، اللائي لا يُسمع لهن صوت في خُطب النفاق إنما هو صمت القبور!


أرانب غير أنهم ملوكُ      مفتحة عيونهم نيامُ
                                                                                المتنبي

9/18/2017

أبطال مغمورون





ليست المرة الأولى التي أزور فيها خال زوجي. كنت أعلم جيدا أنني ذاهبة إلى بيت نظيف وجميل وعصري. هو منزل كبير ذو طابقين تحيط به شرفة مفروشة ببلاط أنيق تتخلله بضع شجيرات، زيتونة مباركة وياسمينة وبرتقال وورد ذو لون بنفسجي خلاب. لكن أكثر ما يعجبني في هذا البيت ليس لون الجدران ولا نوعية الرخام ولا تصميم المطبخ ولا جمال المدفئة. ما يبهرني حقا هو النظافة. كل شيء في هذا البيت يشي بنظافة صاحبته. تلك المرأة العظيمة المجاهدة، الراعية لزوجها وأولادها الثلاثة. هي أميرة في مملكة من الذكور. تعمل على تنظيف المسكن وتحضير الملبس وإعداد المطعم نهارا ثم تسهر خوفا على ولدها اليافع ليلا. إذ أن أباه ينام باكرا لينهض إلى عمله في الصباح. هي المرأة المرابطة في كل الثغور القائمة بواجبها بفن وذوق وإتقان.

هذه امرأة جعلت بيتها معبدا للطهارة ومتحفا للنقاوة ومضربا للأمثال وغاية في النظام. فلا تكاد تخطئ عينك عدد الساعات التي تمضيها في الكنس والغسل والمسح والشطف. هذا بيت لا فرق بين داخله وخارجه. لا فرق بين أرضية الحمام وبلاط الحديقة. بل إن المكنسة تبرق من شدة النظافة، ألوانها صافية زاهية كأن أنفها لم يرغم قط في التراب ولا عرف الأوساخ والغبار. هذا نوع من الإحسان فاق كل اعتبار.

وفاء لم تقل حرفا واحدا لكنها علمتني ألف درس من دروس العمل الصامت أو الصمت العامل ... والإيثار. صحيح أنها ملكة في بيتها لم تعمل يوما قط ذاك العمل المتعارف عليه .. وصحيح أنني أعمل خارج البيت .. وداخله لكن يمكن أن أكون أفضل من هذا ويمكن أن تقدم هي أقل من ذاك. لكنها طبيعة جُبلت عليها تهوى النظافة والجلوس في البيت وتنفر من القذارة والشمس الحارقة. أما أنا فكم من أشياء كنت أملك تغييرها ولم أغيرها؟ أحسب أنني أفعل جهدي للتوفيق بين العمل والبيت والزوج والولد لكنني أستطيع أن أفعل أكثر. كم مرة اشتريت ملابس وأشياء تخصني ثم تركت الأكياس مكدسة في الأرض لأيام؟ كم مرة مررت بجانب حذاء مهمل ولم أضعه في مكانه لأني لا أحب الانحناء؟ كم مرة قدمت التعليق أو الإجابة على رسائل في الفايسبوك على طي الملابس التي سئمت الانتظار فوق الأريكة؟  كم أنفقت من الساعات أتفرج على آلاف الصور والوصفات دون أن أجرب واحدة لأني لا أملك الشجاعة لجمع كل تلك المقادير والمكونات؟ هو داء التسويف وآفة الترفيه. نعمل قليلا ونستهلك كثيرا...

وفاء راعية لبيتها ومسؤولة عن رعيتها، وفية لرسالتها، مخلصة لمهمتها، وفاء اسم على مسمى وبطلة من الأبطال المغمورين وما أكثرهم، أولئك الذين لا يتصدرون الصفحات الأولى في الجرائد ولا نشرات الأخبار لأنهم لا يقتلون أحدا ولا يتدخلون في السياسة ولا يجرون وراء كرة جلدية ولا يرقصون نصف عرايا باسم الفن، هم يجاهدون صباح مساء ليقدموا أعمالا جليلة لمحيطهم الضيق. هم الطباخة الماهرة والأم المبدعة والنجار المتقن والمعلم المتفاني. سلمت الأيادي العاملة وبوركت السواعد الكادحة. وتحية خاصة لأمي البطلة المجاهدة صغيرة وكبيرة وإلى يوم الناس هذا! كيف أكتب عن وفاء وأمي أستاذة الأوفياء؟!


8/23/2017

يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا



مع كل ما يجري في العالم من حولي أجد نفسي خرساء وريشتي بكماء ويدي متصلبة عاجزة عن الكتابة. وقد كنت في سالف العصور كثيرة الثرثرة والبربرة. أتحدث عن كل شاردة وواردة حين ساقت إلينا رياح التغيير عارضا حسبناه بالحرية ممطرنا. فإذا هي حرية الكذب والتملق والنفاق بينما ترسف الأمة في أغلال الفقر الاقتصادي والتخلف الفكري وتردي الأخلاق.

فكرهت الكلام وأحببت الصمت. هل سأغير العالم؟ ما تراني أفعل بقلم كسول ما إن تمر عليه آلة الإعلام حتى تسحقه كما تسحق الضمائر وتلوث القلوب وتدنس العقول؟ ماذا يجدي الحرف والكتاب إزاء الأفلام والأوهام التي تدخل من كل باب وتأخذ بالألباب؟ هل سأتحدث عن ذاك العجوز الكذاب؟ هل سأهتم بذاك الذي ناصب ربه العداء وزعم لنفسه العدل والذكاء، أن آتاه الله الملك؟ تبت يداه! إليك عني يا سيء الذكر فلو ذهبت أعد كذبك لأفنيت العمر وما أوفيتك حقك. وإني لتفطنت لريائك ودهائك وكشفته هنا وهنا ثم هنا قبل أن تبلغ ما بلغت من منصب التكليف الذي حسبته تشريفا وتسويفا وتزييفا.

إنما أمسكت اليوم قلمي وغمسته في مدادي لأصور لكم ظاهرة غريبة عن الذوق بعيدة عن الحياء لكنها صارت سلوكا عاديا ونمطا اجتماعيا قلما يقف عنده النبهاء. ألا وهي ظاهرة العري ... عند الأطفال. أما الكبار فأنتم أعلم بدياثة الرجال وتردي النساء إلى طور من البهيمية والجاهلية العمياء. فما هو إلا لباس البهائم والحمائم. بضع ريش لا يستر إلا السوءة الكبرى. ترى المرأة المسلمة تخطر على الشاطئ في ملابسها الداخلية التي تلبسها أمام زوجها في غرفة نومها والتي سخر منها شيطان الموضة فأسماها "بيكيني". وترى الرجل المسلم يصحب زوجته إلى المحل التجاري ويختار معها المايوه الذي ستتبختر به في البحر. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)  
 فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) الانفطار

لكن ما لهذا جئتكم وما هذه قضيتي، إنما همني أمر الصغار الأبرياء ما ذنبهم؟ ترى الفتاة الصغيرة الرقيقة تلبس قطعتين من القماش على الطريقة البرازيلية تكشف سوءتها ولا تبقي لكرامتها شيئا كأنها نوع من صغار القردة في أدغال إفريقيا. أليس لها حرمة جسدية؟  وترى الطفل الصغير ذي الأربع سنوات يسبح عاريا كيوم ولدته أمه. أليس له حرمة هو أيضا؟ ألا إن الرضيع له حرمة ولا ينبغي أن يتكشف عليه الناس إلا لحاجة. لأنه طفل اليوم ورجل الغد وهو إنسان كامل الإنسانية فلم نعامله كأنه جرو صغير أو لعبة نتسلى بها؟ فما بالك بالأطفال المقبلين على سن التكليف؟

وإن هذا النوع من التجرد الفاضح من الثياب لا تراه فقط في شاطئ البحر بل هناك من يحلو له أن يلج المركز التجاري مع أبنائه وبناته وهم في ثياب السباحة. خاصة البنات. الله الله في البنات. حافظوا عليهن وأكرموا أجسادهن واستروهن. والله إني لأستحيي من ذكر التفاصيل تخيلوا البنات في مختلف الأعمار وهن شبه عاريات تماما. والكل مشارك في الجريمة. أهذه هي المعايير الطبيعية للحياة العصرية؟ أهذه هي المدنية؟ أما أن تلبس الفتاة الصغيرة جلبابا وحجابا وتذهب إلى المسجد أو لحفظ القرآن فهذه الداهية الدهياء والداء الذي ليس له دواء؟ هناك تسمع نعيق غربان الحداثة وفحيح أفاعي التجديد حين يقرعون ناقوس الحذر ويلطمون ويولولون ويهرفون بأن بناتنا في خطر. ألا شاهت الوجوه!

اتقوا الله في أولادكم وبناتكم فوالله لتسئلن عنهم سؤالا عسيرا. ولا أترك هذه الفرصة دون أن أغتنمها لأبثكم قبسات من أجمل ما قرأت لسيدي فريد الأنصاري رحمه الله في كتابه النفيس الذي وددت لو قرأه كل مسلم ومسلمة : سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة.

"إن رمزية اللباس في الإسلام تنطلق مرجعيتها إلى قصة خلق آدم عليه السلام و زوجته حواء حيث كان لباس الجنة رمزا للرضى الإلاهى و بمجرد ارتكابهما للخطيئة تحول ذلك إلى عري فالعري هو رمز التمرد على الخالق إنه إذا رمز الشيطان."

"بنيتي أنت حمامة لك جناحان :هما صلاتك وحجابك. فطيري في فضاء الروح! غادري نتونة الصلصال المسنون! وانشلي ريشك من عفن المستنقعات الآسنة طيري إلى أعلى ثم أعلى ثم أعلى، في فضاءات التعرف إلى جمال الله والاغتراف من نوره الطاهر الصافي. عساك تفرحين به ويفرح بك."

 :وسبحان من قائل

يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا  إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ  إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) الأعراف


8/10/2017

Désenchantée te parle santé




Coup de gueule

Aujourd'hui je viens au bureau et j'apprends qu'une collègue avec qui je travaille tous les jours, est gravement malade. Elle a subi une ablation du sein ! Devinez pourquoi ! Et puis on s'est rappelé toutes que cette pauvre femme prenait TOUS les jours un paté en guise de petit déjeuner. Elle l'avale en deux secondes avec un verre d'eau puis attaque sa journée! En plus elle est en surpoids, elle stresse au travail comme à la maison,  et consomme beaucoup de viande rouge.

Alors, je sais que manger un paté tous les jours ne peut pas favoriser le cancer du sein. Mais je sais cela : notre santé dépend fortement de notre alimentation. Et c'est de quoi je vous parle depuis le dernier article. C'est un sujet qui me tient très à coeur, j'aurais aimé en parler depuis longtemps si ce n'est ma fatale procrastination. Everything is going so wrong. Je me rappelle d'un livre de D. Mostafa Mahmoud intitulé "Satan gouverne". Cette phrase est tellement vraie en ce qui concerne tous les aspects de la vie moderne, entre autre notre rapport à la nourriture, ou devrais-je dire à la publicité ?

Il fut un temps où pour se nourrir on allait acheter des fruits, des légumes, du bon pain complet, un peu de viande de la ferme du coin. Aujourd'hui pour nous approvisionner on va dans ces super, hyper méga marchés, remplis à craquer de produits industriels, on paie plus pour l'emballage que pour le junk food qui s'y cache; qui cache ses ingrédients nocifs sous de belles images de fruits et de personnages d'animation, sous de jolies boites avec une fermeture bien pratique. Mais si vous avez besoin de la photo de fraises et de bananes pour vendre vos yaourts bourrés de sucre, d’arômes artificiels et de conservateurs, alors autant nous vendre directement des fraises et des bananes!  

Et le lait?

Ah le lait, la supercherie du siècle ! Depuis tout jeunes Mme la Publicité nous a enseigné que nous avons besoin de boire le lait de la vache pour avoir le calcium, et donc des os et des dents bien solides ! Mais la vérité est tout à fait le contraire! On nous a menti ! Car mes amis, le lait de vache contient certes du calcium, mais du calcium qui n'est pas adapté à notre corps ! Sinon comment se fait-il que les pays qui consomment le plus de produits laitiers ont les taux les plus élevés de fracture des os? D'ailleurs nous autres humains sommes les seuls mammifères à boire le lait d'une autre espèce d'une part,  et à continuer d'en boire à l'âge adulte d'autre part! 



Le fait est que les protéines animales contenues dans le lait de vache sont très acidifiantes pour l'organisme. Le corps alors réagit pour neutraliser cette acidité et revenir à l'équilibre basique. Or l'élément nécessaire à cette opération n'est autre que le calcium, tiré directement des os !!  Les os doivent donc fournir le calcium nécessaire pour rétablir l’équilibre acido-basique de l’organisme, et s'en trouvent affaiblis, d’où leur risque accru de fracture. Donc contrairement à ce que dit la légende, le lait ne renforce pas nos os, il les détruit ! Et j'ai la preuve vivante devant mes yeux, ma mère et la belle mère de ma soeur. Elle buvait le lait de vache, issu directement de la vache, et ma mère a toute sa vie été fan de lait, et continue à en boire tous les jours en grande quantité malgré mes protestations, or toutes les deux souffrent de rhumatisme, d'ostéoporose, d'arthrose,  de soucis graves aux jambes allant même jusqu'à la salle d'opération.

Et puis attendez, que font les asiatiques, les japonais, les chinois qui boivent plutôt du thé que du café au lait ? Ce petit déj classique à la française qu'on a vécu toute notre vie croyant que c'est LE petit déjeuner de tout le monde est une erreur. Alors moi j'ai banni le lait et ses dérivés. D'ailleurs depuis toute jeune je déteste le fromage. 

Alors tu prends quoi au petit déj ?

Ben je prends des fruits, du thé ou carrément une tisane avec de la cannelle, de la menthe, du jus de citron, du miel, des dattes succulentes, des amandes, des noix de cajou ! Je me rappelle que j'ai arrêté le lait en plein hiver. Et cela a été très dur pour moi de ne pas avoir de boisson chaude en ces matins froids et difficiles de février. Je regardais mon homme boire son café, et je buvais tristement mon smoothie. Puis un jour l'idée m'est venue de prendre du thé comme les anglais le matin. Du thé infusion léger et doux. Enfin j'ai remplacé carrément le thé par des herbes. Et donc la tisane réservée d'habitude aux malades est devenue mon alliée à tout moment de la journée. Et puis un conseil; essayez la tisane avec des feuilles de menthe, seulement de la menthe, et verrez comme c'est délicieux. L'odeur est telle que votre cuisine vous remerciera !




Et puis j'ai découvert les flocons d'avoine, je fais donc parfois du porridge, mon bébé adore, avec de la cannelle, du miel, plein de fruits et de noix. Ou encore parfois je prends aussi notre bssissa nationale avec de l'huile d'olive. Mais l'élément principal, crucial, indispensable c'est toujours LES FRUITS ! En smoothie, en salade, ou simplement présentés dans une assiette, au plaisir de mes yeux et de mon estomac, j'adore mélanger les couleurs, les goûts. Allah nous a donné un énorme cadeau, du pur bonheur, une variété incroyable, même dans le Coran Dieu a plus parlé de fruits que de viande ou de lait. Les fruits sont un élément majeur pour décrire ce qu'Il nous a réservé de réjouissances et de plaisirs dans ce Paradis qu'on attend et qu'on espère. En attendant je savoure les plaisirs fruités de ce monde et ... je mange parfois une glace. I'm far away from perfect :D 




Cher journal

Cher journal En ce temps de sécheresse artistique et d'absence de vrais tourments et de réels "problématiques" dans ...