الخميس، 19 يناير، 2012

أهل التخليط والتجليط




منذ أشهر عديدة صادفني مقطع في شكل صورة على الفايسبوك من كتاب "أهل التخليط" لأَنس الشابي ومذ ذاك الحين عزمت على قراءته ولكني لم أتمكن من الحصول عليه إلا في مطلع هذا العام. صدر هذا الكتاب في سنة 2010 وتناول بالنقد بعض الوجوه البارزة للنخبة المثقفة أو كما يحلو لي تسميتها: النقبة المنقّبة. فهذه النقبة تكره النقاب وترفضه لكنها لا تتردد في استعماله لمحاربة الدين باسم العلم، لمحاربة العفة والخلق السوي باسم الحداثة والقطع مع الفكر الرجعي .. وكم سرّني ما كتبه الشابي رغم هول ما اكتشفته أو أعدت اكتشافه، فقد جذب البساط من تحت أقدام أشباه المثقفين الذين هيمنوا على المشهد الإعلامي لا سيما بعد ثورة ال 17 من ديسمبر، أمثال رجاء بن سلامة والحائرة في دينها التي كانت تعمل كبوق دعاية للنظام السابق وتطل علينا بطلعتها البهية لتحل ما حرمه الله وتحرم ما أحله الله وهو ما دفعني لكتابة أول نص لي بالعربية آنذاك وإلى الآن هو الأكثر قراءة في هذا الفضاء :) 

استهل أًنس الشابي عرضه بما تعرض له محمد الطالبي (صاحب أكبر "زلعة" على الهواء مباشرة) من "حملة شعواء" إثر نشره لكتاب "ليطمئن قلبي" الذي تناول فيه جملة من القضايا التي تهم البحث العلمي في الجامعة التونسية "ضاربا لذلك أمثلة من مادة الحضارة الإسلامية في قسم اللغة العربية بكلية آداب منوبة". هذه الحملة قادها تلميذه عبد المجيد الشرفي وتلامذته أمثال الحائرة، وقد "تجاوزوا فيها حدود الأدب واللياقة". ومن المفارقات أن محمد الطالبي الذي عرفته شخصيا بعد الثورة حيث طلع علينا في وسائل الإعلام العمومية قبل الخاصة ليقدح في أعلام الصحابة ويطعن في السّنة ويتفوه بما يندى له الجبين.. أصبح في نظري "ملاكا" بالمقارنة مع تلميذه العاق سيء الذكر، هذا الذي تربت على يديه الحائرة لتسوّد لنا كتابا كان له أسوأ الأثر على شبابنا الضائع أصلا بفضل جهود الدكتاتوريين الأول والثاني. وقد تعرض لها الشابي ورد على بدعها وافتراءها وسفسطتها أجمل رد.

وإذا عرفنا أن أستاذها الشرفي أشاع القول بتحريف القرآن وأنكر وجوب الصلاة التي هي عماد الدين وأتى في ركن الصوم بالعجب العجاب ثم دعا إلى الامتناع عن رمي الجمرات في الحج وهو من الواجبات، لا عجب إذا أن تأتي الحائرة بما أتته والشيء من مأتاه لا يستغرب فهذه الشتلة من ذاك المُسود. ولا عجب كذلك أن يصف الطالبي وهو من هو، تلميذَه الشرفي بالمنسلخ عن الإسلام ويقول متحدثا عن المنسلخين بأنهم "وعلى رأسهم الشرفي استهدفوا بما كتبوا نزع القدسية عن القرآن وهم بذلك يهدمون الدين تحت غطاء البحث العلمي، وهو يدعوه إلى إعلان موقفه بصراحة حتى لا يلتبس الأمر على المؤمنين العاديين فيحملون كلامه على محمل الاجتهاد، فدراسة الدين من طرف المؤمن به هي غيرها لدى المنسلخ عنه".

وهنا حزني وألمي كبيران لأن هؤلاء الجبناء لا يعترفون ولا يعلنون معاداتهم للدين صراحة، تلك الحائرة تقول بأن القرآن قرآنان وتنكر الحجاب وتحلّ زواج المثليين مستندة في ذلك إلى تأويلها المريض وفهمها السقيم السخيف لكتاب الله ولكن لن تسمعها أبدا تعترف بنفاقها وشذوذها وإسرافها في أمرها، بل هي تسميه حيرة وقد حيرت معها عددا لا يستهان به من شبابنا، من الجاهلين بدينهم والمعتدّين بعقلهم والمتعبدين لغربهم.

أخيرا أترككم مع هذا المقطع الذي جاء في أواخر الجزء المخصص للمدعوة رجاء بن سلامة، أستاذة بكلية الآداب بمنوبة، تلك التي تطل عليكم في قناة نقمة وهنا لا يسعني إلا أن أعبر عن تضامني الشديد مع تلامذتها المساكين، بل مسكينة كلية منوبة إذ ينطبق عليها المثل الشعبي القائل : "مبنية على راس كلب" فلا عجب أن يحدث فيها ما حدث، أصبحت واثقة أنه من تقدير الله عزّ وجل، كيف لا وقد كانت هذه الجامعة ولا تزال وكرا لأعداء الدين، الذين فتنوا المسلمين.

أوانسي، سيداتي، سادتي اقرؤوا هذا المقطع الأخير ولا تكذبوا أعينكم:

"... هذا "التخصص" ابتدعه جماعة منوبة وأشاعوه منذ سنوات فتحت ستار الدفاع عن مكاسب المرأة وفي ظرف سياسي محتدم روّجوا المصطلحات التالية : "المركزية القضيبية العقلية" و"مركزية لاهوتية قضيبية" و"المركزية الثيولوجية القضيبية" و"منظومة قضيبية عقلية" و"الإحالة القضيبية الرمزية" و"المركزية العقلية القضيبية" و"القيم القضيبية الخفية" و"موقف قضيبي" و"قضيبية فحولية".

بهذا الأسلوب أصبحت الرغبات المكبوتة لدى مجموعة من النسوة علما يدرس في معاهد الدولة وبأموالها فتُخترع له المباحث وتُصكّ المصطلحات وتُنشأ الأقسام وتُسلم الشهائد ويُوسم دعاته..."

فلا حول ولا قوة إلا بالله..

وكما قالت إحدى النسوة الديمقراطيات، بش نقولها بالفغونسي خاطر الفغونسي يعبر أكثر : يا أهل التخليط والتبلعيط إخيييييييط منكم إخييييييييط !

تنويه : ما كتبته لا يُعد تلخيصا للكتاب فأنا لم أذكر إلا جزءا يسيرا منه. فلا بد من قراءته  لتجدوا ما تناولتُه (على سبيل الذكر لا الحصر) مفصلا بطريقة منهجية علمية بحتة لا تخلو من السخرية والنكتة. 
 

هناك 5 تعليقات:

  1. شكراااااا .. ان شاء الله اتو نلوج عليه ربي يبارك فيك أختي

    ردحذف
  2. Assalamou 3alaykom,

    Où est ce que je peux trouver le livre?
    Jazaki Allah khayran.

    ردحذف
  3. وعليكم السلام ورحمة الله شباب

    بارك الله فيكم إخواني

    Voici l'adresse de la librairie où j'ai trouvé le livre :

    79, Av. Farhat Hached, Place Barcelone, 1000 Tunis

    Bonne lecture :)

    ردحذف
  4. باراك الله فيك !
    أين يمكن التحصل على نسخة من هذا الكتاب ؟
    ملاحظة : واحدة تقول على روحها دودة في تفاحة وكي تلتقي بأصدقائها الافتراضيين في الشارع تقوم بتقبيلهم ليصبحوا حقيقيين.. ما عاد نستغرب منها شي !

    ردحذف
  5. @ Islam : loool dans le commentaire juste avant le tien !!

    Sinon Rabi yechfi :)

    بارك الله فيك

    ردحذف