السبت، 28 يناير، 2012

حدثني ابن مالك الحزين قال





قال تعالى:

لَقَد تَّابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ 

وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ   
                      
التوبة 117-118

لم تكن هذه المرة الأولى التي أسمع فيها قصة كعب بن مالك أو أقرأها، ولم تكن المرة الأولى التي أبكي فيها عند قراءتها لكني في هذه المرة لم أكتف بالبكاء بل كنت أستخلص منها العبر، الواحدة تلو الأخرى .. فكأنني صرت في حوار مع البطل، يُحدثني وأحدثه.. تأثرت بقصته كما لم أتأثر بها من قبل وبكيت كما لم أبك من قبل حتى أني تساءلت لم تفاعلت كل هذا التفاعل مع كعب بن مالك في حين لم تؤثر في بنفس الدرجة قصة أمنا عائشة رضي الله عنها وهي تروي لنا حادثة الإفك؟ أليس الظلم من أبشع ما يمكن أن يتعرض له الإنسان؟ بلى.. ولكن ظلم الإنسان لنفسه هو أصعب ظلم، وهذا بالضبط ما حصل لسيدنا كعب بن مالك الذي ظلم نفسه بتخلفه عن جيش العسرة، وضنه بنفسه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، هي قصة توبة غاية في الروعة .. لذلك أبكتني وأدمت قلبي..أجل، لأنها قصة توبة وكم نحتاج إلى توبة.. 

حدثني كعب فقال : "لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلاَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ في النَّاسِ مِنْهَا"

قلت : الإخلاص

قال: "كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ في تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا في تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلاَّ وَرَّي بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ في حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ كَثِيرٌ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - قَالَ كَعْبٌ فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلاَّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفي لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلاَلُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ في نَفْسِي أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لي ذَلِكَ،"

 قلت : إياك وتأجيل العمل الصالح وكم يعدنا الشيطان ويمنينا ..

 قال : "فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ في النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لاَ أَرَى إِلاَّ رَجُلاً مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهْوَ جَالِسٌ في الْقَوْمِ بِتَبُوكَ « مَا فَعَلَ كَعْبٌ ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ في عِطْفِهِ؛ فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ "

كم أعجبني صنيع معاذ بن جبل ووفاؤه لصاحبه وحسن ظنه به رضي الله عنه وأرضاه، وكيف لا أبكي وهذا الصحابي الجليل قال فيه نبينا الكريم " أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل " وقد توفى شابا عن سن يناهز الثلاثة والثلاثين .. فماذا فعلنا نحن لإسلامنا الذي ورثناه منذ سنين؟

قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: "فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلاً حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْىٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ قَادِمًا."

لا عجب أن إثم التخلف لا يمكن جبره بإثم قد يكون أعظم منه وهو الكذب .. ما أقبحه من إثم وهو من خصال المنافق والعياذ بالله : "إذا حدث كذب".

قال كعب: " وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلاَنِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ"

كم نحن بحاجة أن نتعلم هذا الفن: أن نتعامل مع الناس وفق ما يظهرون وأن نوكل سرائرهم إلى الله.

قال: "فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ « تَعَالَ »."

قلت : ما أحلمك وما أرفقك يا من بُعثت حقا رحمة للعالمين!

قال: "فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لي:« مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ »."

فإذا حدثنا نحن أراه يقول : ما خلّفكم عن طاعتي؟ ألم تشهدوا بأني رسول الله؟

قال كعب: "فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لاَ وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ."

قلت إنها لكلمة تجري الدموع أنهارا وتدمي القلوب وديانا وترج القلوب زلزالا وتنطبق على أحوال المسلمين اليوم شيبا وصبيانا، والله ما كان لنا من عذر حين تهاونّا بشرائع وشعائر الله و ما كنّا قط أقوى ولا أيسر منّا حين تخلفنا عن طاعة رسول الله، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

قال كعب: " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ». فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلاَنِ قَالاَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ؛ فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفي. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ"


فلا بد للمؤمن إن أخطأ خطأ فادحا أن يُعاقب ولا يكفي أن يعترف بذنبه .. والذنب هنا عظيم، في حين أن المنافقين لم ينالوا شيئا من العقوبة في الظاهر، على أن الله قد سخط عليهم وأعد لهم عذابا أليما..

قال: "فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ في نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً"

سبحان الله أنظروا كم طال العقاب، إنه إذن عقاب حقيقي، له طابع تأديبي وجاد، هو ليس جسديا لكنه يكسر الفؤاد..

 قال كعب: " فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا في بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ في الأَسْوَاقِ، وَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَأَقُولُ في نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ عَليَّ أَمْ لاَ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِليَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ.

قلت : سبحان الله هذا مزيد من البلاء وابتلاء ليميز  الله الخبيث من الطيب

قال : "فَقُلْتُ: لَمَّا قَرَأْتُهَا وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلاَءِ. فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا، أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لاَ، بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلاَ تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ في هَذَا الأَمْرِ"

بلغ العقاب ذروته..

قَالَ كَعْبٌ: "فَجَاءَت امْرَأَةُ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ:« لاَ وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبْكِ »؛ قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا."

قلت : هذا ما فتئ يبكي شفقة من غضب الله وسخطه أما نحن فلا ندري أرضي عنّا أم لم يرض لكننا نأكل ملء بطوننا وننام ملء جفوننا ونضحك ملء أفواهنا فالله المستعان..

قال كعب:" فَقَالَ لي بَعْضُ أَهْلِي لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ في امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَملَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كَلاَمِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلاَةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفى عَلَى الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ."

قلت يا لحسن شكره لربه ثم نعم التهنئة بالتوبة وبعفو الله سبحانه وتعالى، إنها فرحة لا تعدلها فرحة، إنه الفوز العظيم والمن الجسيم من العزيز الحليم. 

قَالَ كَعْبٌ: "حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلاَ أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ"

وهذه لمسة إنسانية في غاية الروعة، إنها فعلا قصة رائعة لم تترك جانبا من جوانب النفس البشرية وما يعتلج فيها إلا عالجته. أنا أيضا كنت لن أنساها لطلحة، جزاك الله خيرا يا طلحة!

قَالَ كَعْبٌ: "فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ « أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ »."

كم أتمنى لو رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق ثم هو يعلمنا متى نفرح وبماذا نحفل .. "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ"

 قَالَ كعب : "قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ « لاَ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ». وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ « أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ »، قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ."

دروس في التصرف في المال وعبر في رصد العواقب فخير له أن يمسك عليه بعض ماله على أن يعيش عالة على غيره..

 قال كعب : "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلاَّ صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلاَهُ اللَّهُ في صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَى قَوْلِهِ: وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ؛ فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ أَعْظَمَ في نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ؛ قَالَ كَعْبٌ وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ."

كانت هذه بعض الأفكار التي راودتني منذ ما يزيد عن شهر، عندما قرأت هذه القصة كما لم أقرأها من قبل، قصة كعب بن مالك الرائعة في التوبة تعْلمنا، تعَلّمنا وتبشرنا بأن باب التوبة مفتوح دائما ما دمنا صادقين، كعب لم يعد ابن مالك الحزين ونحن ببشرى توبته فرحون.




هناك 4 تعليقات:

  1. عبرة لمن يعتبر ...
    نسأل اللّه أن يرزقنا الصّدق في القول والعمل والتّوبة الصّادقة .
    بارك اللّه فيك و السّلام عليكم .

    ردحذف
  2. آمين

    بارك الله فيك أختي الغالية

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    :)

    ردحذف
  3. ليس عدد متابعي المدونات التونسية بالكبير ولكن أغلب من يعرف هذا العالم الافتراضي لديه فكرة عن الأقلام المعروفة فيما يعرف بالبلوغسفير التونسي وتوجهاتها الايديولوجية والسياسية. من هذه الأقلام من اكتسب احترام متابعيه بتدويناته التي تحترمهم رغم اختلافها مع آرائهم ، ومنهم من لم ينل من التدوين سوى احتقار شخصه وانكشاف تواطئه مع الحكومات الفاسدة التي تكتم أنفاس الشعب التونسي

    من هؤلاء العملاء نجد مبتور الوجه محمد الطرابلسي الذي يبث سمومه على فايسبوك باسم بيغ تراب بوي. هذا المرتزق الذي يعمل مستشارا قانونيا بإحدى الشركات الخاصة بالعاصمة لم يشارك يوما في إدانة جرائم بن علي ضد التونسيين وكان مختبئا كالجرذ طيلة الثورة عندما كان التونسيون والتونسيات الأحرار يهتفون بسقوط الطاغية ورحيل نظامه

    محمد الطرابلسي لم يكن سوى أحد أبواق وزارة الداخلية ضد الإسلاميين واليساريين والوجوه النقابية والحقوقية على شبكة الانترنات، فقد كان ولا يزال يقبض دنانير معدودة مقابل المقالات الصفراء التي يهاجمهم فيها والتي لا يزيد مستواها عن الشتم والثلب وبذيئ الألفاظ الذي لا يستهوي ولا يضحك سوى زمرة متابعيه الفاسدين من أمثال أسماء الغربي ومريم طراد وأنيس القيزاني ورشاد حشوش وغيرهم من المرضى بكراهية الإسلام ومحبي الفاحشة والرذيلة والذين يتمنون رجوع بن علي في كل لحظة

    سقطت كل أقنعة محمد الطرابلسي التي كان يستتر بها قبل 14 جانفي فانكشفت كل وجوهه القبيحة: متملق لحزب آفاق المنبثق عن التجمع الدستوري المقبور، محرف للقرآن الكريم بدعوى مهاجمة النهضويين، حاقد على المناطق الداخلية وسكانها ويسعى كما هي عادته لوصفهم بالجبورة والبهايم وبأنهم ليسو أهلا ليكونو في الحكومة، بوق إشاعات ينشر الخبر الكاذب تلو الآخر بطريقة خبيثة يدعي خلالها أنه يتساءل عن مدى صحة الإشاعة، متعصب لا يقبل الرأي المخالف يشتم من لا يسايره بأحط الشتائم و يمحو التعاليق التي تكشف حقيقته أو تجعل منه محل سخرية ثم يطرد أصحابها... وغيرها من الوجوه القبيحة التي تخفي وجهه الحقيقي الذي يفعل المستحيل لإبقائه بعيدا عن شبكة الانترنات

    آخر قذارات هذا المريض هي التهكم من مراسل التلفزة التونسية خميس بوبطان ومعايرته بالجهة التي ينحدر منها وبلهجته وخلقته. الأمر الشديد الغرابة هنا هو أن محمد الطرابلسي (لمن يعرفه خارج العالم الافتراضي) آخر من يتكلم عن جمال الخلقة وخاصة بياض البشرة، وهو أحد الأسباب التي جعلته يخفي هويته وصوره الشخصية طيلة هذه السنوات لتراكم عقده النفسية من لون بشرته الداكن

    نقطة شديدة الأهمية أسوقها لكل من صدق أن مدونة هذا الجرذ تم حجبها بسبب معارضته للنظام: يستعمل محمد الطرابلسي حجب مدونته كورقة يتيمة يحاول من خلالها أن ينفي دفاعه عن التجمع ورموز العهد البائد، وهنا لا بد من التذكير بأن مدونة اكسترافاغانزا تم حجبها في تونس يوم 27 أفريل 2010، أي في خضم ما يسمى بموجة الحجب الأعمى التي أغلقت إثرها مدونات تجمعية (منها مدونة حميدة بن جمعة) و مدونات تهتم بوصفات الطبخ والموسيقى. محمد الطرابلسي لم ينتقد بن علي أو نظامه يوما فأقصى ماكان يفعله هو انتقاد شركة اتصالات تونس

    سيواصل هذا العميل مهاجمة كل معارضي السبسي كما كان يهاجم من طالبو باسقاط حكومة الغنوشي الأولى والثانية. سيواصل التهكم من المعتصمين والمطالبين برحيل من بقي من أولياء نعمته، ولكن في كل يوم سيسقط عنه قناع جديد ليكشف وجها أقبح من بقية وجوهه المتعفنة

    عاشت تونس والمجد لشهدائها والخزي لمن خانها

    ردحذف
  4. Mr l'anonyme

    Ton commentaire est pour le moins que l'on puisse dire, original, étant donné le sujet de la note, et sa propriétaire lol

    Mais je dois dire que ton intervention m'a fait plaisir, je connais à peine ce big trush 5orda, je connais les dégâts qu'il a causés chez ceux qui ont la foi déjà assez fragile, et il y a quelques jours j'étais carrément malade que des gens comme lui, bent trad, jolanare et toute la bande prennent autant de succès, alors que moi et mes semblables sont encore peu connus ! Bien évidemment c'est pas une question de célébrité, mais j'aimerais bien que mon message soit capté par un max de gens, je ne désire que servir la bonne cause, .. bref ce que tu as écrit là m'a fait donc très plaisir, quoique je n'ai pas le moyen de vérifier tes dires, mais ça me donne envie d'écrire une note sur le sujet en m'appuyant sur ton commentaire, eh oui. Alors si tu repasses par là je serai ravie que tu me contacte par mail, pour me donner quelques pièces à conviction hein ? t'en dis quoi ? :D

    primenavera@gmail.com

    PS. et si tu me dis ce qui t'as poussé à écrire cela sur mon blog, eh bien je te serai encore plus reconnaissante !

    Enfin ta dernière phrase fakretni fi ben souguir, désolée xD

    ردحذف