الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

طريقي إلى الحجاب 2




عنوان الدرس : الصبر...

الصبر ثلاث : صبر في المصائب، صبر عن المعاصي وصبر على الطاعات

وسألني الصوت : أي أنواع الصبر أصعب؟ وبكل سذاجة أجبتُ: الصبر في المصائب، تذكرت موت جدّي، بلغ مني الذهول حينها أن لم أصدق ما يجري..

قال : لا بل هو الصبر على الطاعات.. أنظر لقوله تعالى: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا" (طه 132)

لابد من الصبر لتكظم غيظك، لتعفو عن الناس وتُعرض عن الجهلاء، لتبتسم في وجه أخيك وأنت ترغب في البكاء. لا بد من الصبر لترفع أيديك بالضراعة والدعاء، لتحافظ على أذكار الصباح والمساء، لتتحمل الماء البارد في الشتاء، لتتوضأ وتقيم صلاة العشاء، لابد من الصبر لتحافظ على صلاة الفجر، لتترك فراشك الدافئ، لتقطع نومك الهانئ وتقف بين يدي البارئ...

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (البقرة 153)

في الصوم تصبر على الملذات وفي الحج لا تُقابل الإساءات، "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون إلا بالصبر الجميل، فقد يتسلط عليك جاهل ويُلحق بك إهانة، ألم تسمع لنصح لقمانَ ؟

يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (لقمان 17)

كان درسا شيقا سمعت أحاديث نبوية لم أعهدها قط، أحاديث رائعة عن ثواب الصبر على موت الأحباء وأن الله يجازي عنه بالجنة، بل الصبر عند المرض والهم والحزن، ف"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له" ( رواه مسلم) .

 أما الصبر على المعاصي فأمر معلوم،  ينبغي للمؤمن أن يوطّن نفسه على مراقبة اللطيف الخبير، فيتجنب المعاصي ولا يصيب من الذنوب إلا الشيء اليسير...

كنت أستمع بقلبي والمشاعر المتضاربة تختلج في صدري، فلم أدري .. أأفرح لما اكتشفته من عظمة دِيني أم أتأسف لعظم دَيني وتقصيري؟ أأسعد بوعد ربي بأن "يُوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب" أم أبكي على جهلي وتفريطي في جنب العزيز التواب؟ لماذا لا ألبس الحجاب وأصبر على ما قد يصيبني وأنال عظيم الثواب؟

وشارفت على الانهيار والاستسلام لأمر الجبار، كنت فقط بحاجة لقطرة أخيرة أتجرعها لأضرب بحب الدنيا عرض الحائط، فكانت ..

انبعث الصوت عاليا متدفقا كالإعصار مذكرا بتضحيات الأنبياء والرسل وصبرهم واستماتتهم وتضحياتهم في سبيل لا إله إلا الله، فقد سُجن يوسف واُلقي إبراهيم في النار و نُشر زكريا وذُبح يحيا ، وأوذي نبينا أشد الإيذاء، طردوه من الطائف ودميت قدماه ومات أبناؤه وعُذّب أتباعه واغتيل أصحابه ومُثّل بأحبائه واشتد جوعه وطال صبره وعظمت تضحياته .. وأنت تلعب وأنت تلعبين، وأنت لسة مش عاوز تصلي، وأنت لسة مش عايزة تلبسي الحجاب ... كنت أريده أن يقولها، فقالها...

"وأنت مش عايزة تلبسي الحجاب"

لا بل أريد أن ألبس الحجاب، كفاني إثما وبعدا عن التواب، "أقسمت يا نفس لتنزلن"، لتركعن، لتسجدن لأمر الله. انقطع الصوت، انتهى الدرس، جفت دموعي وعلت وجهي ابتسامة النصر، فاندفعت كالمجنونة نحو الباب، فتحته وصرخت عاليا:

-        حناااان وأخيرا قررت: سألبس الحجاب !
ثم قفزت في أحضانها وعانقتها ...

-        رائع، هل أنت متأكدة؟
نعم متأكدة... كيف أسمع عن تضحيات الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لتبليغ الرسالة ومحاربة قوى الردة والكفر والجهالة فلا يتحرك قلبي ذهولا وتسليما واستكانة؟ كيف أسمع آيات الحجاب واضحة جلية ولا أنصاع ولا أُسلم ولا أستسلم؟ كيف أخاف إيذاء البشر ولا أخشى انتقام القدر؟

قررتُ أن أرتدي الحجاب في اليوم الذي قصد فيه أبي بيت الله الحرام، وعندما عاد استقبلناه وقد دخلنا حقا في الإسلام، في التسليم لأوامر القوي ذي الجلال والإكرام، لبسنا الحجاب "على خوف من فرعون وملئهم" ورغم الاعتداءات والتعديات والتداعيات فقد كانت تلك أجمل لحظات حياتي، عندما مررت مع أخواتي من الإسلام إلى الإيمان، من الجهل التام إلى التعرف على الرحمان والتبحر في معاني القرآن، والاستزادة من أخبار سيد الأنام عليه الصلاة والسلام مع الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان ...

كنت دائما أدعو الله أن يُثبتني فالحمد لله أن ثبّتني.. والحمد لله أن وفقني لكتابة هذه الأسطر،هي ليست حكاية جميلة نعيش معها لحظات ثم ننساها، هيهات ليس هذا المراد، بل هي محاولة مني لبلوغ الفؤاد، هي طريقتي المتواضعة في دعوتكِ أختي للتحلي بزي العفاف، للامتثال لأمر الرحمان، للدخول حقا في الإسلام، فليس الهدف فقط من لبس الحجاب الستر والحياء، بل الهدف الأول والأعظم والأسمى هو السمع والطاعة لخالق الأرض والسماء.

"رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا" (مريم 65)




هناك 8 تعليقات:

  1. :') tu m'inspire à écrire ma propre histoire.
    أقرأ و أتسائل....أين أنا من هذا الدّين؟
    اللّهمّ آهدني في من هديت

    ردحذف
  2. ربي يثبتك على الحق ويعطيك الخير وحب الخير وفعل الخير ... نص جميل

    ردحذف
  3. @ Morjéna :

    اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت

    لا يمر علي يوم إلا وأدعو بهذا الدعاء

    كانت هذه ذكريات من العصر الذهبي ...

    وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه

    شكرا على الإطلالة الحلوة :)

    ردحذف
  4. @ Wael :

    أؤمّن على دعائك الرائع وأدعو لك بالمثل

    بارك الله فيك أخي :)

    ردحذف
  5. ثبتك الله على دينه :)

    ردحذف
  6. @ Kara :

    ثبتنا الله وإياك إن شاء الله :)

    ردحذف
  7. جازاك الله كل خير حقا أحسنت و أرجو أن يقرأ كثيرا أمينة your twin sis and best friend

    ردحذف
  8. إن شاء الله ربي يتقبل منا صالح الأعمال

    نورتني يا أمينة الغالية

    :')

    ردحذف