هناك في ماليزيا 1





هناك في ماليزيا يتخذ سائق الأجرة مجلسه على اليمين، والتفسير أن هذا البلد كان مستعمرا من قبل بريطانيا، كنت أود أن أسأله لمَ لم تغيروا نظامكم عند الاستقلال؟ لمَ يرحل المستعمر ولا ترحل معه قواعده ونظمه؟ ثم تذكرت بلادي تونس فارتأيت السكوت.


هناك في ماليزيا لا يعرفون إلا الحر ولا يلبسون إلا ملابس الصيف ولا ترى أبدا في المحلات التجارية شبحا لمعطف أو جزمة، هناك الحر الشديد والعواصف الرعدية، في بضع دقائق يزمجر الرعد وترى الودق في السماء وتهطل أمطار غزيرة. هذا هو المناخ الاستوائي لا يعترف بالفصول هي الحرارة والرطوبة ، مناخ أثر حتى في خمار رأسي فقد تقلص حجمه عندما وصلت إلى تونس وكذلك حقيبة اليد الجديدة أكلتها ألسنة الشمس الملتهبة، وضعتها في القمامة. 


هناك في ماليزيا ترى أحيانا لافتات مكتوبة بأربع لغات : الصينية والماليزية والإنقليزية والعربية، فالسياح العرب كثر جدا خاصة أبناء دول الخليج، وقد يكون السبب في احترام اللغة العربية وتبجيلها مكانة الدين الإسلامي وليس فقط أهمية السياحة. هناك تعرفنا على محمد وقمر الدين وهاشم وووو كلهم سائقو أجرة وكلهم يحملون أسماء عربية وكذلك يسمون أبناءهم.

هناك في ماليزيا تجد مراكز تجارية على أربعة عشر طابقا وسلالما في شكل بيانو كلما صعدت أو نزلت كنت بصدد العزف اللا إرادي. لم يكن لدي القدرة على التسوق والتجول من فرط التعب، اكتفيت باللعب على البيانو والبحث عن مطعم يقدم صنفا مألوفا من الطعام... بيتزا مثلا؟



هناك في ماليزيا ترى الفتاة تلبس القصير جدا تمشي حذو الفتاة المسلمة التي تلبس الحجاب، حجاب كحجابنا قد يخلو في بعض الأحيان من الضوابط الشرعية لكنه يبقى لباسا غاية في الستر بالمقارنة مع أختنا الأولى. إلا أن هذا التنوع لا يرجع إلى انفصام شديد في الشخصية المسلمة كما نراه في بني جلدتنا بل إلى تنوع الطوائف في ماليزيا من ذلك نسبة الصينيين هناك والذين يقال أنهم وراء المعجزة الاقتصادية، هم مهندسو هذا الكم الهائل من التقدم الحضاري والصناعي. كنت في غرفتي بالطابق السابع والعشرين في الفندق أسمع أصوات سيارة الشرطة وأرى ناطحات السحاب وكأنني في نيويورك. كنا دائما نعتز بهذا البلد المسلم الذي ارتقى لدرجة كبيرة من التحضر إلا أن الحقيقة هي أن الفضل في ذلك يعود للصينيين خاصة، فكفانا تشدقا بإنجازات الغير. سر النجاح هو العمل سواء كنت مسلما أو بوذيا.


هناك في ماليزيا في العاصمة كوالا لمبور حضرنا صلاة الجمعة في المسجد الدولي وهو مكان من أروع ما رأيت وقد ذكرني بالمسجد النبوي لشساعته وجمال هندسته  وهو يتميز أيضا بحديقة غناء وبمسبح جميل ومما زاد المشهد روعة تلك الأمطار الغزيرة المنهمرة على جانبيه، تلك الأمطار جعلت قلبي يقفز فرحا ويطير شوقا وامتنانا لزوجي الذي أهداني هذه الرحلة، هذا الحلم الذي أصبح حقيقة. كنت أود تخليد المشهد بمقطع مصور لكن وقت الصلاة قد حان وبعد قضائها وجدت أن الأمطار قد توقفت عن الهطول، كتب الله أن تبقى تلك اللوحة الفنية منقوشة في صدري، عالقة في ذهني، بعيدا عن التكنولوجيات الحديثة، هي من تلك اللحظات التي سأتذكرها حتى بعد ستين سنة إن أمد الله في عمري، تماما كسرب النورس الذي حلق أمام عيني في تلك الرحلة البحرية على ضفاف البوسفور تحت الرياح والثلوج، هي من تلك اللحظات التي يجب أن تنتظر سنوات ودهورا لتعيشها...




هناك في ماليزيا يتواصل الحلم...

3 commentaires:

primo mabrouuuuuuuuuuuuuuuuuuuuuuuuuuuuk rabbi yhannik inchallah secondo je sais de quoi tu parles j ai visite kuala lumpour fin 2012 si j etais au courant je t aurais recommandee la visite d un temple hindou BATU CAVES et le musee de l islam qui se situe a cote de la mosquee un seul mot a dire a propos de la malaisie LA TOLERENCE

 

يبارك فيك عيش أختي

yaa toi aussi t'es allée en Malaisie ! :D Bien sur qu'on a visité le musé islamique, j'ai pas tout dit dans cet article, puis on a fait un vol interne direction Langkawi, que du bonheur ! La Malaisie, il te faudra deux mois pour tout visiter, y a trop de belles choses à voir, mais quel climat ! Il fait trop chauuud tout le temps ! :/

Sinon oui, je suis d'accord : la tolérance :)

 

Enregistrer un commentaire