الاثنين، 28 مايو، 2012

وإذا الموءودة سئلت





ليس من عادتي الذهاب إلى المسجد يوم الجمعة، لكني اشتقت إلى سماع خطبة مؤثرة وشافية عسى الله أن ينفعني  بها، اشتقت إلى الجلوس قليلا في بيت من بيوت الله، لم أكن أعلم أين سأجد ضالتي فاخترت الذهاب إلى واحد من أجمل وأكبر المساجد في المدينة، جامع التوحيد

                                    ذهبت مع خالتي، نزلنا من السيارة وحثثنا الخطى وسط الزحام والمطر ينهمر 

وقد هالني التجمع الهائل للمسلمين, اتخذنا مجلسنا في الطابق العلوي حيث انتشرت الأخوات المسلمات فهذه تصلي وتلك تسبح وأخرى تقرأ القرآن... كنت أشعر بالسعادة والإثارة وأمني نفسي بأن تكون الخطبة في مستوى هذا التجمع العظيم

كان مشهد آلاف المصلين يذكرني بموكب أعم وأعظم أكرمني ربي بشهوده في بيته الحرام.. كنت أقرأ سورة الكهف عندما سمعت صوتا مدويا يؤذن ببدء الخطبة

لم تكن النبرة تونسية، يبدو أن الإمام اليوم ضيف حل علينا من الأراضي السورية ,, أجل بلا شك,, هاهو يتحدث عن الإيمان الذي لا يكتمل إلا باهتمام المسلم بأخيه المسلم

وسمعت صوتا مجلجلا يسرد حديثا نبويا شريفا يخيل إلي أني أسمعه لأول مرة


كان وقعه على مسامعي عنيفا لأني في الحقيقة لا أهتم كثيرا لأمر المسلمين، أنا كما تغني ماجدة الرومي هواياتي   صغيرة واهتماماتي صغيرة

قليلا ما أبكي لهموم المسلمين ونادرا ما أفكر في ما يعانونه بل إني حتى اعتزلت التلفاز ونشرات الأخبار لأني أشفق على عيني مما ستقع عليه من فواجع وعلى قلبي مما قد يعتريه من الهم والغم وأنا كما يخيل إلي في غنا عن هذا لدي مشاكلي الصغيرة واهتماماتي الوثيرة والهواجس التي تعتريني من فئة خمس نجوم..


كانت الخطبة حول المعاناة السورية أو كما يسميها السياسيون بالأزمة السورية أما أنا فأسميها كارثة إنسانية وغلطة عظيمة جسيمة فظيعة تحدث أمام مرأى ومسمع من العالم

صحيح أن سوريا عرفت فواجع أعظم من هذه في ماضيها القريب والبعيد لكننا الآن في عصر التكنولوجيا والانترنات، لم يعد الأموات أرقاما هيهات بل صرنا نعرف أسماءهم ونرى صورهم وربما سمعنا أصواتهم وهم يستغيثون قبل الموت بلحظات، أصبحنا نرى وجوههم الواجمة الحزينة ونظرات أعينهم الشاخصة الباردة الدفينة، أصبحنا نرى الأطفال في ثياب نومهم الملطخة بالدماء ونرى بعضهم وقد صار أشلاء ونسمع عويل الطفل على جثة أبيه والبكاء، نرى كل هذا ولا نرفع أيدينا إلى السماء ولا نتوجه إلى الله ملحين بالدعاء 

أين أنا منك يا سوريا وأين أنا من هموم المسلمين جميعا في الأرض؟ وماذا سأقول يوم العرض؟ حتى الدعاء لا ولا عزاء؟

  ! يا رب الأرض والسماء اغفر لي تقصيري، سامحني على قلة وعيي وتدبيري

 ! آه ما هذا الصوت؟ المسجد كله يعج بالبكاء.. لقد وصل الانفعال بالإمام إلى حد الصراخ

 ! هذه ليست خطبة جمعية هذه صرخة مدوية هستيرية

 ! لن تنجح ثورتكم  في تونس إن لم تنجح ثورة سوريا

 ! ولن تنجح ثورة مصر إن لم تنجح ثورة سوريا

 !! أغيثوا سوريا أغيثوا سوريا أغيثوا سوووريا

خرجت  كما لو كنت في مأتم، آليت على نفسي المواظبة على الدعاء لإخواني المسلمين المضطهدين في جميع  الأرض، ومر الشهر تلو الشهر لكن دعاءي مع الوقت فتر، ولم يعد لوقع الخطبة في قلبي من أثر، أما الآن وقد رأيت ما رأيت فأين المفر؟ لماذا دم المسلمين دائما رخيص وأهون من الغبار فوق الحجر؟ 

!اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس   

 !حسبنا الله ونعم الوكيل

 
 

هناك 3 تعليقات:

  1. قعدنا نبكيو و نوحو على سوريا كيما على فلسطين كيما على حال الأمة الكل
    دعوة دعوتين في الصلاة و نرجعو لا رينا لا سمعنا
    ربي يفرج علينا!

    ردحذف
  2. نادت "يا عرب" .. فضاع النداء و ارتطم على حدود اعلام رسمت بفرشات "فرق فسيطر" .. و عاد النداء ليحجب للحظات رائحة الموت تزكي شوارع حمص .. ولكن بلا حرف "عين" سقط على انقاض جثمان كرامة عربي انتحرت خزيا و عارا .. فلم يبق لسوريا سوى أن تنادي "يا رب" ... [الخطاف]

    ضغطت على الفيديو و يا ليتني ما فعلت ...

    ردحذف
  3. ما عندي ما نزيد

    الله المستعان

    :(

    ردحذف