مراجعات 2




أولادنا سيكونون أقل تشبثا بالماديات  لو نغرس فيهم حب الطبيعة، لو نطفئ التلفاز ونحميهم من وميض الإشهار وبريق الاستهلاك. وشتان بين يوم نقضيه في الغاب نتقافز بين الأشجار ونستنشق نسيما منعشا ونجمع الأزهار وبين آخر نقضيه في صناديق كبيرة ومغلقة يكثر فيها الصخب واللغط ويقل ذكر الله بل ينعدم. فأنت حين ترى جمال الطبيعة يلهج لسانك بالذكر تلقائيا لكنني تالله ما سمعت يوما امرءا يصيح سبحان الله ما أجمل هذا التلفاز وما أبدع هذه اللعبة وما أبهى هذه النقانق المقلية وهو يتجول في دهاليز السوبر مركت المظلمة. بل إنهم يشيدون مئات الهكتارات للتسوق والأكل والترفيه المتمدن ولا يجعلون فيها ولو ركنا صغيرا للصلاة !!

القضية بالأساس قضية بناء شخصية تحب الله وتتعرف عليه من خلال تواصلها مع الطبيعة، وتدبرها لأنواع الفاكهة البديعة وتلك الحبيبات السوداء في اخضرار حبة الكيوي الصغيرة. القضية قضية ابتعاد عن الاستهلاكية العمياء وسمو بالروح إلى رحاب الرحمة والأثرة والمشاركة.

أخيرا المسألة مسألة وعي ونضج وأخلاق. ومن يتسبب في مشاكل عائلية بسبب عيد ميلاد هو نفس الشخص الذي يسبب صدامات في عيد الفطر أو الأضحى بل حتى في المآتم والجنازات. العيب ليس في الاحتفال بل في الإسراف والإكثار وفرض الاحتفال وإلا فالمقصلة بالانتظار. أن يصبح عيد الميلاد دينا جديدا هذا مما لا سبيل إليه وأن يصير المحتفل به زنديقا شريرا أو منتقص مروءة وإيمان، فهذا ما لا نقبله. ثم ما بالنا نحتفل بعيد ميلاد زواجنا مثلا، أليس بدعة غربية؟ هل فعله الصحابة؟ هل فعله رسول الله؟

فإخواني يسروا ولا تعسروا. وما دام الأمر لا يرقى إلى رتبة المعلوم من الدين بالضرورة فلا تعيروه كل هذا الاهتمام. هل هانت مشاغل الأمة وغفل الناس عن لب القضايا إلى هذا الحد؟ أغرتم على محارم الله أن تنتهك لمجرد حفلة تافهة ولا تغارون على بيت الله العتيق الذي صيرته العائلة الحاكمة إلى لاس فيقاس المسلمين؟ أما غاظكم أن تطمس معالم البيت ويغرق في ضباب جبال الاستهلاك الشاهقة المحيطة به؟ هل ستنصرون فلسطين إذا لم تحضروا حفلة عيد ميلاد بسيطة؟ هل صليتم الفجر في جماعة يا حماة حمى الدين؟

رحم الله شيخنا البشير بن حسن حين أجاب عن السؤال المكرر الممجوج حول الاحتفال بالمولد النبوي بهذا الكلام:



اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه !

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire