من لي بناجي العلي؟



سمعت اليوم عجبا
رأيت في التلفاز منكرا
قالوا بأن مسلمين
ارتكبوا في باريس مجزرة
اغتالوا الفن والتعبير
قتلوا شرطيا ورسامين
فخرج بعض المتأسلمين
وجابوا الشوارع منددين
كالخرفان مرددين
أنا شارب أنا شارلي

سمعت اليوم عجبا
رأيت في التلفاز منكرا
عُرب العلمانيين المنافقين
تصدروا المنابر منددين
وقبلها سمعتهم يباركون
إي والله يباركون
مجازر هامان وفرعون
وعلى أشلاء المسلمين يرقصون
وبالانقلاب الظالم يفخرون
اليوم وقفوا كالبغل الحرون
وصاحوا ما هذا التطرف والجنون؟
ما لنا وللرسول؟ وماذا في تيك الرسوم؟
هاذي حرية تعبير وفنون
وانبروا كالغربان ينعقون


جو سوي شارلي
أهذاما تقولون؟
ألا تبا لكم ولشارليكم
ألا بعدا لكم ولشاريكم
قلتم جو سوي شارلي
قلت 
Je ne suis pas Charlie
طردوه من بلاد العهر إلى بلاد العهر
دفعوه من بلاد العُرب إلى المَهَاجر
ضاقت بضجيجه الصامت الكلاب
فقتلته سائرا في مدينة الضباب
يحمل صمته ورسوما في الدفاتر

Je ne suis pas Charlie
Je suis ناجي العلي
امتشق قلمه وورقة بيضاء
ومازال ينزف قلبه حبرا
مازال يُسكِن عقلَه طيفا
مازال يلتمس في حلمه بيتا
أخرجه منه الأعداء

أنا ناجي العلي
سلاحه قلم وقلب وورق
يتجرع السيجارة بعد السيجارة
ينفث دخان المرارة
ويُسهره الأرق
سلاحه رسوم في دفاتر بيضاء
رسومه سيوف تشق ثوب الأعداء
 تهتك ستر الخونة والعملاء
تُعريهم
تنشر غسيلهم المضرج بالدماء
 تفضح جرمهم
تكشف عهرهم وابتسامات الرياء
ضاقوا به ذرعا
فصاحوا أزيحوا عنا هذا البلاء
لقد أوجعتنا ضربات قلمه
وهدتنا فاطمته
 وكسرنا حنظلته
وأعيتنا جرأته
يا له من داء
تبا له ما أسمّه من ثعبان
فلنرسله إلى الجحيم
 إلى صديقه  غسان


أنا ناجي العلي
قتلوه لكن مازال حنظلة
صبيا دائما شامخا ليس شائخا
مذ هُجّر من بيته وهو في العاشرة
مذ ولد في ال 67 وهو شاهد على نشرة الثامنة
وتقارير التاسعة
وحصاد العاشرة
وقضايا الأمة الخاسرة

أنا ناجي العلي
أنا حنظلة
مازال الفتى شاهدا على المجزرة
مازال موليا ظهره يرنو إلى المسخرة
ما فتأ عينا ترقب بأسى أو بدون انتباه تيك الوجوه المقفرة
يرقب مسيرة النفاق دون حزن أو ارتباك
دون اختلاج صدر أو اضطراب
فما عاد ينتظر شيئا من أولياء الكفرة
ما عاد يحفل لموت الضمير العربي
فقد مات قبل ولادته بمرحلة

جو سوي شارلي
قالوها بوجوه ضاحكة مستبشرة
وأخرى ترهقها قترة
يمشون في مسيرة أسيرة كسيرة
يلبسون معاطف سوداء وقلوب أشد سوادا
هل رأيت بالله سفاحا يندد بالقتل؟
هل رأيت من فجر أجساد أطفالنا أشلاءا
يحتج على الإرهاب ويضع  بين مخالبه حمامة؟
هل رأيت ذاك الوحش الآدمي وقد اشتعل رأسه شيبا وقلبه دمامة؟
هل سمعت بالله عليك بمثل تلك الصفاقة والنذالة؟
هل رأيت تلك الغرابيب السود تنعي الموتى ثم تنهش أجسادا؟
أرأيت من طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفسادا؟
ألا بعدا لهم ولأذنابهم ولنواصيهم الخاطئة الكذابة.

قالوا جو سوي شارلي
قلت أما أنا فناجي العلي
أما أنا فسوريا والعراق
أنا فلسطين دمها يراق
وقيل من راق؟
أنا أفغانستان
أنا بورما
أنا اليمن
أنا ليبيا
أنا مصر العربية
عادوا بها إلى العصور الفرعونية

من لي بأطفال تجمدوا في الثلوج
وأعين الحكام الزجاجية تراقبهم ولا تموج
من لي بمن استحلوا الدماء والأعراض والفروج
من لي بقلم أحمد مطر أخط به صرختي؟
عذرا فإني لا أملك إلا مهجتي
عذرا لا أجيد الكتابة لكنني
لن أصمت حين أرى الظلم ولن أكتفي
رغم ضعفي وقلة حيلتي
سأظل أمشي حتى يحين موعدي
 وأصرخ ملء لوعتي
أنا فلسطين

  


2 commentaires:

روعة روعة روعة!!! سلمت يداكِ حبيبتي... بليغة كعادتك، كلمات في صميم المعنى... جزاك الله خير و جعلك معولا للحق... حسبنا الله و نعم الوكيل و لا حول و لا قوة إلا بالله... نسأل الله السلامة و العفو :(

 

آمين آمين وخيرا جزاك حبيبتي وإنا لله وإنا إليه راجعون !

قصيدة أحمد مطر لناجي العلي أكثر من رائعة قد خجلت من نفسي حين قرأت شيئا منها :)

 

Enregistrer un commentaire