قد أبدلنا الله خيرا منها




يُولد الإنسان على الفطرة وأبواه ... يقيمان له عيد ميلاد. يولد الإنسان بفطرة نقية وبحب للمشاركة خلقي فيعلمه الفأر أن يستأثر بقطعة اللحم لنفسه ولا يترك للقط إلا الفتات. يُولد الإنسان صافيا،  بياضا ناصعا، ثم إذا ما بلغ حوله الأول وما أدراك ما الحول الأول، يقيم له أبواه حفل ميلاد عظيما، ترسل فيه الدعاوى إلى الأقارب والأباعد وينفر إليه الناس وكأنه حفل عرس كبير. هو حفل عيد ميلاد لن يتذكر منه هذا الصغير شيئا عندما يكبر ولولا الصور لما صدق أنهم كانوا يحتفلون فقط  بمرور سنة على حلوله ضيفا معدود الأيام على هذا الكون.

ثم يكبر الصغير فتتفتح مداركه على العالم حوله وتبدأ شخصيته بالتكون، أحاسيسه مرهفة إلى أبعد حد وجوارحه في حالة استنفار قصوى، لا تفوتها شاردة ولا واردة. وفي خضم كل هذا يأتي يوم ميلاده فيقيمون له عيدا مجيدا وحفلا سعيدا. تراهم يتحلقون كما يتحلق جيريمي وبول حول كعكة الحلوى المزينة بأربعة أو خمسة شموع ويأتي أصدقاؤه وأقرباؤه يغنون له نفس الأغنية المستوردة كالكعكة المستوردة من الثقافة الأمريكية الاستهلاكية المبتذلة. فتبدأ نفس الصغير تتلوث بأدران الكبار، وتغدو براءته وقد فقدت من نضارتها. إنه العُجب، إنها الأنانية، إنه الغرور بدأ يشيد صياصيه!

  ما زلت أذكر نظرات ابنة أختي في عيد ميلادها الرابع، لم نقم لها حفلا لكن كان هناك حلوى وشموع وتلك الأغنية البالية. ما زلت أذكر كيف فقدت آية براءتها دفعة واحدة حينما أخذت تُقَلّب عينيها في الحضور. فعوض أن تتمتع بالأنشودة وتشارك بالتصفيق وتعبر عن مرحها، تشاغلت عن ذلك بتصفح الوجوه، كأنها تراقب إن كان الكل يشارك في الغناء والتصفيق والتكبير والتمجيد. انحسرت البراءة تماما من عينيها الجميلتين وخرجت آسفة منكسرة الخاطر، تاركة وراءها الباب مفتوحا للعُجب والكبر وتلك القيمة التي كرسها مجتمع الاكس اكس آل : الفردية!

ماذا يعني أن تقيم حفل ميلاد لابنك؟ يعني أنك تتّبع الغرب كما تتبع النعاج الراعي. تقيم عيد ميلاد لابنك تدفع فيه  مدخرات شهر أو شهرين ويأتي أطفال صغار ليشهدوا تتويج طفلك ملكا عليهم، فكل الناس أتوا من أجله،
 محملين بالهدايا ! تراه محاطا بجبال منها، أغلفتها تخطف الأبصار، مزركشة متعددة الألوان. قد لا تكون كلها قيّمة، قد لا تكون في حقيقتها نافعة أو مسلّية، لكنها في أعين الأطفال الحاضرين كنوز مغرية ونفائس غالية، هم يشهدون بأمّ أعينهم هذا التوزيع الظالم الغاشم للثروات. ذاك الطفل المدلل يحصل على كل الهدايا  ونحن هنا فقط للتسلية والتصفيق والترفيه.

قد يقول قائل لكن الدور سيأتي عليهم، وسيقيمون لهم حفلات في أعياد ميلادهم. أقول ليس بالضرورة وما كل العائلات تطيق ذلك وما كل الناس يقدرون على شراء الهدايا الغالية. وحتى لو كان الأمر كذلك فقد حصل المكروه وشعر الأطفال بالكبت والظلم وتسلل إلى قلوبهم الصغيرة نهم الاستهلاك والتكاثر والتفاخر. وربما عادوا لمنازلهم وأوجعوا رؤوس آباءهم بطلبات ملحة. أريد تلك الدمية. أريد قطارا مثل قطاره بل أكبر منه. متى يأتي عيد ميلادي؟ لم لا تقيمون لي حفل ميلاد كهذا؟

وهل ينتهي الكبت عند الصغار أم أنه أيضا يشمل الكبار؟ بلى يشملهم فالهدايا متفاوتة في قيمتها. من يملك النقود سيشتري أنفس الهدايا إما حبا للصغير وإما مباهاة أمام الغير وإما الإثنين معا. ومن قُدر عليه رزقه فقد تغلبه نفسه السخية أو روحه الأبية فيشتري أيضا هدية غالية ليحفظ بها ماء وجهه ولا يهم بعد ذلك إن أمضى أسبوعا أو أسبوعين يعاني ضائقة مالية. أما الفقير فسيجود بما عنده وستكون هديته متواضعة وسيتمخض عيد الميلاد عن أخاديد جديدة تُحفرعلى جبينه وجدران عالية تنتصب بينه وبين الناس. إن لم يكن قوي الإيمان سيشعر بالخزي والخذلان وسيعود ساخطا على "القَدر" الذي أهانه أمام الجميع أو متحسرا على عجزه عن تقديم هدية أفضل لهذا الطفل الذي يعلم الله وحده كم يحبه.

 لو كان هذا فقط شر عيد الميلاد لكفى لكن حري بنا معاشر المسلمين أن لا نحكم على الأمور فقط بسلبياتها بل نرجعها إلى أصولها ونتفقد حكم الشرع فيها. وقد سبق أن راجعت فتاوى العلماء في الاحتفال بعيد الميلاد وهالني إجماعهم على حرمته نظرا لأنها بدعة مستوردة من الغرب واتباع أعمى لهم لا سيما وأن للمسلمين أعيادا تغنيهم عن غيرها. وأعجبني كثيرا رأي العلامة يوسف القرضاوي حيث اقترح استبدال حفل عيد الميلاد بحفل السبع سنوات إذ توجب على الطفل أن يبدأ في تعلم الصلاة ثم حفل البلوغ وهكذا. ولتذهب حجج الشيطان إلى الجحيم إذ يزين لنا أعمالنا، فتارة يقول لنا بأن عيد الميلاد فرصة لصلة الرحم وإدخال السرور على قلب مؤمن والهدايا تؤلف القلوب والحال أن الرب الكريم جعل للمسلمين عيدين رائعين، هذا دون أن نحتسب يوم الجمعة. وماذا أوصانا ربنا ورسولنا في هذين العيدين؟ أوصانا بأن نلبس الجديد ونوسع على العيال ونصل الأرحام وأباح لنا بعض اللهو الحلال.

في عيد الفطر خاصة كل الأطفال متساوون (على الأقل في الخطوط العريضة)، الكل يلبس الجديد والكل يحصل إما على نقود أو على لعب والكل يأكل من الحلويات والكل يأخذ صورة تذكارية والكل يلعب ويمرح ويفرح، هذا عيد الأطفال بامتياز، توزع فيه الخيرات توزيعا عادلا، لا مجال فيه للكبت ولا للظلم ولا للفردية الكريهة ولا الاستهلاكية العمياء. لا مجال فيه لتتويج ملك على جميع الأطفال ولا نجم تعبده الجماهير. كل الأطفال ملوك ولو بالقليل وكل الإخوة متساوون في العائلة الواحدة. وهذا الميزان العادل يشمل الكبار أيضا.

 عيد تزور فيه الأعمام والعمات، الأخوال والخالات، عيد يتزاور فيه الناس ويتآخى فيه المتخاصمون فخبّرني  بالله عليك ما حاجتنا بعدُ إلى أعياد الميلاد التي لا تنتهي مشاكلها ولا ترقأ مصاريفها بل وقد تُرتكب فيها المعاصي من الاختلاط غير المباح والغناء الماجن وتأخير الصلاة أو نقرها نقر الديكة على التراب. وهل رأيت اثنين تصالحا في عيد ميلاد؟ بل كم شهدت هذه الأعياد من مشاحنات وحروب باردة وساخنة، وشخصيا عانيت الأمرين بسبب تشبث بعض أفراد عائلتي بالاحتفال بعيد الميلاد. وقد تكون مريضا وقد تكون مهموما وقد لا تملك ما يكفي من المال لكن غدا عيد ميلاد فلانة وستغضب إن لم تشتري لها هدية!

كل هذا ولم أتحدث عن عيد الأضحى الذي يتساوى فيه الجميع في أكل اللحم الشهي والفقير يأخذ نصيبه من الغني ويتزاور الناس أيضا ويوسع على العيال ولك أن تهدي أطفالك لعبا أيضا تحببهم في العيد بل وتشتري لهم ملابس أو أي شيء يفرحهم وتأخذ الصور التذكارية مع الكبش وكله خير وبركة. ثم لاحظوا ما نحن فيه من نعمة جسيمة وفضل عظيم. ففي عيد الفطر نحتفل بصيامنا الشهر الكريم ونستبشر بعفو الله وأجره العظيم. وفي عيد الأضحى ننحر الأضاحي ونستبشر بقبول الله لنا بعد أن قضينا تسع أيام هي أفضل أيام العام في عبادات مختلفة. وبالتالي ترى العيد عندنا له قيمة دينية ودنيوية، فرحة العيد لا ترتبط فقط بالماديات من ملابس ولعب وحلويات، بل هي ترتبط أساسا بقربنا من ربنا وطاعتنا له وطمعنا في رضاه وأملنا في جنته، هي فرحة المسلمين بإسلامهم، هي فرحة العابدين بعبادتهم! قارن هذا بأعياد الميلاد، الأعياد الفارغة من كل معنى روحاني، أعياد استهلاكية بحتة تقوم على أساس الرزنامة المسيحية المكذوبة طبعا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

لقد حاولت مرارا أن أثور على هذه العادة السيئة لكني نجحت مرة وفشلت مرات. كانت الفكرة أن أهدي من أحب متى أحب أو أن أدخر هداياي لعيد المسلمين. وقد بدأت فعلا بالتطبيق لكن ما حملني على كتابة هذه الأسطر وما جعلني أثور ثورتي الحقيقية على عيد الميلاد فلا مجال من هنا فصاعدا لمكالمة هاتفية مخصوصة ولن أكذب على نفسي بإصباغ نسخة حلال على بدعة حرام ومن ذلك قول كل عام وأنت إلى الله أقرب، قد أبدلنا الله خيرا منها. قلت ما حملني على قراري هذا هو كلمات قرأتها للمفكر الرائع والكاتب المستنير والفيلسوف المجدد أحمد خيري العمري بارك الله فيه ونفع به الإسلام والمسلمين في كتابه الرائع كيمياء الصلاة وهو يبين أن الإنسان كائن شعائري بطبعه









أخيرا يا من احتفلت كل عام بعيد ميلادك، يا من غرّك شبابك و سرّك جمالك، أتراك تواصل الاحتفال إذا ما بلغت من الكبر عتيا؟ لا والله. ستحتفل بعيدك الأول والثاني والعشرين ثم ستبدأ تفتر قبيل الثلاثين ثم ستنقطع عنه وتقول ما عاد عمري يسمح لي بهذا اللهو الحزين. إنا لله وإنا إليه راجعون. بل ترى الآباء يحتفلون بعيد ميلاد ابنهم الأول والثاني ثم إذا جاء الثالث والرابع لم يقيموا لهم عيد ميلاد. أما أعياد المسلمين فهي باقية إلى أبد الآبدين. ولن ترى امرءا يقول كفاني احتفالا بعيد الفطر لقد كبرت وما عاد يليق بسني. بل كلما تقدم الإنسان في السن كلما أحب أعياد المسلمين وارتبط قلبه ونبضه بها. فلولا تلك الأعياد لما دق بابه جار ولما تحلق حوله الأولاد وتسابق بين يديه الأحفاد. أجل ستبقى أعياد المسلمين ما بقيت السبع سماوات والأراضين أما أعياد الغرب فهي كالباطل زاهقة إن عاجلا أو آجلا.

عن أنس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: " قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما، يوم الفطر والأضحى ". صحيح الجامع الصغير.

تنويه: قد يقول البعض أكل هذا من أجل هذا؟ تقيمين الدنيا من أجل حفل عيد ميلاد تافه والحال أن المسلمين يعانون من مشاكل أكبر وأعمق ويرتكبون معاصي أدهى وأنكى. أقول بل أنا في صلب الموضوع، فهذا الأمر الذي تسمونه تافه لوثة من لوثات الجاهلية الأخرى لم نستطع التخلص منها على "تفاهتها" وهو يعكس ضعف شخصية وتبعية فكرية ومشكلة في الهوية وقلة إيمان وقلة فقه لأحكام الإسلام ثم هو شر للأسباب التي شرحتها وما رأيت حفل عيد ميلاد في حياتي إلا وارتبطت به مصائب ومنكرات فإما شجار وإما غيبة وإما اختلاط وإما إسراف وتنافس وتكاثر بينهم في الأموال والأولاد أو كلها معا. تحس بأن عيد الميلاد لا بركة فيه والتشبث بالاحتفال به ماهو إلا عرض بسيط لمرض خبيث لا بد أن نستأصله إن كنا نرجو تقدما وانطلاقا وتحررا من قيود التبعية والاستعمار.

8 commentaires:

prima tu m etonnes chaque fois advantage!!!!

 

Oh, là là! Je suis très déçue..
Pendant ces derniers jours d'attente interminable où je guettais quotidiennement ton blog, ma curiosité fût très aiguisée et mes expectations extrêmement hautes, si bien qu'en voyant apparaître le nouvel article si attendu, j'ai ramené un airbag automatique, et pris le soin de mettre un casque anti-choc avant de m'aventurer de cliquer sur le titre.
Et là je suis déçue :p
Car Primavera m'avait promis une élucubration "choquante", mais voilà qu'elle me délivre, encore une fois, un autre écrit ingénieux et succulent!
D'ailleurs, j'ai cru pendant les deux premiers paragraphes qu'il s'agissait d'un extrait appartenant à un autre auteur, tellement ton style était agréable et ta plume élégante.
Je te félicite sincèrement!
Trois petites remarques juste pour renchérir:
1- Entièrement d'accord en ce qui concerne les origines occidentales de la fête de l'anniversaire mais pas en ce qui concerne l'individualisme. La fatuité, le narcissisme et l'amour-propre sont inhérents à tous les humains depuis la nuit des temps, et, à en croire l'Histoire et les versets coraniques, ils sont loin d'être une invention occidentale!
Alors pourquoi cette habitude de célébrer le jour de sa naissance a-t-elle vu le jour d'abord chez les occidentaux? Pour la simple raison qu'ils ont été les premiers -bien avant les Arabes- à instaurer un système structuré et légalisé pour l'enregistrement et la datation des naissances :D
2- Tu n'as parlé que des anniversaires que font les grands pour les petits, mais qu'en est-ils des adultes qui s'offusquent, prennent mouche, voire te boudent carrément quand tu omets leur anniversaire? Je crois comprendre cependant qu'en tant que maman/ future maman, tu te sois plus focalisée sur cet angle.
3- L'image que tu as dépeinte de l'aïd est plus utopique que réelle, un peu comme ce que ces deux fêtes sont supposées être. Mais bon, je sais que tu parles plus du principe que de la réalité.

Enfin, ton article était un bon divertissement, en ces temps lugubres de révision..
Léo.

 

*à cliquer

 

Entièrement d'accord, à bon entendeur! Et dans le même sac la saint-machin et le hallow truc et le noê chose pffff

 

جميل لكن لو اختصرت، هناك فقرات ممتعة أصابت جوهر الموضوع و لكن هناك فقرات أطالت السرد و شتت قوة الموضوع
أتفق معك في ما قلت
الحروب الباردة ، الرياء و المفاخرة و قيم الأنانية
أدكر أنه عندما كان يتم احراجي لقدوم حفل عيد ميلاد كنت أحضر الهدايا لجميع الأطفال الحاضرين و ليس للطفل الملك المتوج و الدي لم بفهم بعد ما معنى عيد مبلاد....

 

السلام عليكم ورحمة الله

كلمة أقولها وأعود إلى حيث أسكنت روحي وعقلي، بارك الله فيكي على كتاباتك التي لا تقل جمالا عن كتابات عمالقة الأدب .. و اسئل الله أن يجعل لك من القوة والشجاعة ما يدفع عنك شر الكائدين و وسوسة الشياطين .. في الحقيقة أتابع كتاباتك وألاحظ عن بعد التطور الفكري الذي تشهده تدويناتك و هو يرى في ما بين السطر والسطر الذي يليه ..
أردت هنا أن أضع لبنة صغيرة لعل الله ينفعنا بها وإياكم، فالحقيقة حديثك عن "الفردية" أثار فضولي وحرك في رغبة الكتابة ولما قرأت تعليق "ليو" قلت في نفسي لعلي اشارككم الحديث بما علمنيه ربي و نعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
إن الفردانية مذهب فكري تعود بذرته الأولى إلى الحداثة الغربية التي ولدت في فترة ما يسمى بعصر النهضة الأوروبي. وهي تقوم على رفض أي مبدأ أعلى من الفرد و إختصار للظاهرة الحضارية و اعتبارها منتوج إنساني بحت لا تدخل فيه لعناصر غير "معقولة" أو "غيبية" أو "ميتافيزيقية". و هذا التعريف هو نفسه الذي يشار إليه عندما نتحدث عن الإنسانية، فالإنسان هو أولوية الأولويات و هو مسبب الأسباب. إذن الفردانية و "الإنسانية" وجهان لعملة واحدة. وهكذا يكون رفض الإنسان لما هو أعلى منه سببا في انحداره وانزلاقه في الفردانية المقيتة.

و أما عن تجليات هذا المبدأ على أرض الواقع فما علينا إلا أن نتأمل في تكالب رؤوس الأموال والشركات على جلب الأرباح و الملايين و ذلك عبر "اختراعات" نزعم بأنها تأتينا بما فيه صلاحنا إلا أنها تجعل منا فريسة للشركات التي تريد أن تحولنا إلى مستهلك أبله لا يرجى من حياته إلا دفع الأموال ! فخوصصة الإختراعات و إسنادها إلى الشخص الذي اخترعها وكأنها حكرا عليه تخدم مصلحة الفرد الحديث الذي يفخر بهذا كما تخدم مصلحة مشغله الذي سيجني أموالا طائلة من وراء هذا الإنجاز وهذا خطأ كبير في حق الحقيقة .. ذلك بأن الأمر ليس كذلك لأن الفكرة الحقيقية أو الإختراع الحقيقي هو ملك لكل من هو قادر على فهمه وذلك بأن الحقيقة المطلقة (أيا كانت طبيعتها، مادية أو فكرية أو دينية) موجودة حتى وإن لم يدركها أحد .. أما الحقيقة الوهمية و المزيفة فهي التي يتم هدمها في وقت قصير (مثل اختراعاتنا المعاصرة أو حتى النظريات الرياضية والفلسفية) و لا فخر لمن يخترع إختراعا مهزوما قبل ولادته !

إن إبتعاد الإنسان عن مسبب الأسباب و نسيانه للحقيقة المطلقة التي لا تغيب جعلت منه إنسانا شهوانيا يمني نفسه بأمنيات زائفة و يسعد بمناسبات راحلة لا محالة و لن تمثل في جدول حياته إلا لحظات لا وزن لها. هذا الإبتعاد نقول هو سبب الفردانية و ليست طبيعة الإنسان كذلك .. فطبيعة الإنسان تقوم على الإعتراف بوجود الخالق وتسليم لم هو قاض به من أحكام و تدابير و تعاليم إلا أن المبادئ التي تقوم عليها الحضارة الغربية الحديثة هي التي جعلت من الإنسان فردانيا بإمتياز لأنها أنسته ذكر الله ..

فنعم الغرب هو الذي روج الفردانية في الشرق و هو الغرب الحداثي (حتى ننصف الغرب) الذي يتبعه البعض منا بعيون مغمضة و عقول مبهتة !

اللهم إنا لا نسألك رد القضاء و لكن نسألك اللطف فيه !

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

@ Chams : je t'étonne apparemment dans le mauvais sens ? :p

@ Leo : lol j'ai écrit l'article environ deux semaines avant sa publication, puis j'ai eu la flemme et quelques contre temps pour le publier .. anyway je pensais que tu pouvais être choquée de mon "extrémisme", car qui ose dire que birthday is evil, ou pire encore حرام ? Cela dit je ne dis pas que c حرام, je ne suis pas un mofti, mais par expérience j'ai appris à mes frais et dépens que les anniversaires c'est une source de malheur voilà ! et le fait d'avoir des neveux m'a permis aussi de voir les méfaits de cette "chose" sur eux ! Déjà je les ai vus pas mal de fois se vanter de ce qu'ils ont, se taquiner les uns les autres en affirmant qu'ils ont plus, qu'ils savent plus que l'autre ceci est alarmant quoique "naturel" mais quand ça atteint ces proportions, on se pose des questions et l'on tire la sonnette d'alarme !

1- oui l'individualisme et le narcissisme existent chez tout être humain mais la religion fait tout pour le combattre et d'ailleurs dans le Coran chaque fois que le terme إنسان est mentionné, il est suivi de ذم

mais lis avec moi ces versets :

إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
...

Donc le croyant, le vrai musulman, doit se défaire de sa nature égoïste, il doit apprendre à donner et se donner pour les autres, contrairement aux occidentaux !

2- j'en ai parlé indirectement, quand j'ai dit avoir souffert personnellement à cause du fait que certains membres de ma famille s'accrochent à fêter et leur anniversaire et celui des autres ! Crois moi c'est surtout à cause de mes problèmes avec les adultes que j'ai écrit ce billet ! Les enfants de 5 ans ne font jamais autant de dégâts que ceux de 50 ans !

3- Je sais très bien et j'ai essayé de le dire, y aura toujours la frustration pauvre/riche etccc mais en général, tout le monde ou presque trouve son compte et même les enfants pauvres sont très contents d'avoir de nouveaux vêtements, et les riches aussi ! Je parle de la fête telle que Dieu l'a voulue pour nous, voilà.

Enfin bon courage pour ta révision, et merci pour tes compliments que je ne crois pas mériter ! Mon article a été trop long à vrai dire :D

 

@ مريم جبلون

"جميل لكن لو اختصرت، هناك فقرات ممتعة أصابت جوهر الموضوع و لكن هناك فقرات أطالت السرد و شتت قوة الموضوع"

هذا بالضبط ما قالته لي أختي التوأم هاني حاولت تقصر شوية أما ديما طويل ههه

شكرا على الملاحظة

حاولت أن أفعل مثلك مرة لكني فوجئت بقدوم أطفال آخرين لم أقرأ لهم حسابا

اللهم أرحنا من لوثات الجاهلية !

@وائل

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يا مرحبا

أين أسكنت روحك وعقلك؟ وليت صوفي ؟

:) لا أنتظر إجابة وأحترم انعزالك إلى حيث تجد سكينتك وأتمنى لك السعادة والسلام في الدارين

وجزاك الله خيرا على المتابعة والإطراء الذي لا أجدني أستحقه إلا أن مثل هذا التشجيع منك ومن غيرك يدفعني لمواصلة الكتابة

بارك الله فيك على المداخلة القيمة والغنية وحبك للمشاركة النافعة

اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا وآمين على دعائك

في أمان الله وحفظه وأرجو أن أقرأ لك قريبا

 

Enregistrer un commentaire