الأربعاء، 12 أبريل، 2017

خواطر حالمة



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من طول غيبتي عنكم استحييت أن أفتتح كلامي بغير تحية الإسلام. هذا هو الشهر الثالث من شهور الصمت والصون والصوم. أما الصمت فهو الصمت عن الكلام المكتوب.

وأما الصون فهو صون بيتي وولدي، نظافة ورعاية وحبا واهتماما.

وأما الصوم فصوم العبادة والصوم عن العمل المؤجر، عن لعب دور المهندسة الموظفة في إدارة لا تحتاجني ولا أحتاجها، الصوم عن ذلك الراتب الشهري الذي يسرق مني حريتي، حرية أن أجلس في البيت لأتمتع ببهجة ولدي وهو يخطو سريعا من طور الرضاعة إلى طور الطفولة، حرية أن أرتشف الشاي في الصباح دونما استعجال، حرية أن أفعل بوقتي ما أشاء فأخرج متى أشاء  وأتكلم متى أريد وأصمت كما أحب، حرية كسر قيود الاستعباد العصري المتسربل بحجاب المدنية الفاسدة.

انتهى عصر الرقيق يا سادة وبدأ عصر الموظفين، الدخول والخروج بالمواعيد، المرض والموت والزواج والولادة كل شيء بالأدلة والبراهين، سيدك المسمى رئيسك يعلم عنك كل شيء وله رأي في كل شيء حتى في أمورك العائلية... لكن ما لهذا جئتكم، ليست هذه القضية.

جئتكم لأني أحب أن أكتب، جملة ركيكة رقيعة فلأشطب... كلا هذه هي الحقيقة. أحب الكتابة ولست منها. لست من أهلها، لا أملك أدواتها، ما زلت في طور البناء. لا أملك الشجاعة لمجابهة خوفي من الكلام، خوفي من غياب الإلهام.. وما الإلهام؟ أهي كلمة وضعتها لأستر بها عورة عجزي؟ أم هي المتهم الأول في قضية خوفي وكسلي؟ خوفي من المغامرة وكسلي عن المحاولة. هل أنا فعلا بحاجة إلى انتظار الإلهام لأكتب، كما تنتظر العزباء الساذجة شبح الزوج لتسعد؟ السعادة قرار والكتابة قرار والعزيمة قرار والنجاح قرار والخوف كما الفشل قرار.

سمعت البارحة أخا في الإنسانية يقدم نصائح إنتاجية باللغة الفرنسية، ويلخص كتبا أحسبها نافعة. فكان من حديثه سيرة كاتب وجد طريقة ليكتب حتى لو لم يشعر بالإلهام ولا بتراتيل الوحي تلقى في روعه. طريقة بسيطة: كان يجبر نفسه على الكتابة كل يوم في الصباح ولا شيء غيرها. له فقط أن ينهض من مكتبه إلى النافذة ينظر قليلا ثم يعود إلى الكرسي .. كرسي الامتحان حيث يكرم القلم أو يهان.  فلذلك قررت اليوم أن أكتب... ثم لأن ابني الصغير خرج مع جده وتركني وحيدة أمام مرآة الحقيقة وبضع أنغام تداعب وجداني، تحفز أحرفي وتستخرج خبيء كلامي.

كنت سأحدثكم عن خواطر من وحي سورة الكهف لكن قلمي كعادته تمرد على إرادتي ومضى بي يمينا وشمالا، بل أماما أماما حيث تبدأ البداية... أو تنتهي.






0 التعليقات:

إرسال تعليق