دعوني أمر





أنظر إلى الصفحة البيضاء وعلامة البدء تظهر وتختفي... ماذا تراني سأقول؟ أصبحت أخجل من قلمي. هل سأتحدث عما ألَمَّ بالعالم من حولي؟ هل سأخوض حقا تلكم المعارك؟ هل سأشجب وأستنكر ما يقوم به تنظيم ينسب نفسه إلى الإسلام ثم ينزل به خسائر لا يقوى عليها ألد أعدائه؟


لا لن أتحدث في السياسة. ولا حاجة لي في سحب البساط من تحت أرجل العلمانيين العرب. لن أتحدث عن تلك الفنانة الراحلة التي صافحت بيدها المترهلة البيضاء يد فرعون مصر المضرجة بالدماء. لن أحدثكم عن ذاك الفيلم القديم الذي مثلت فيه تلك الفنانة بجانب حبها الكبير.. حب سينتهي بالطلاق. لن أحدثكم عن مدى السذاجة والتفاهة والسطحية التي تشي بها كل أحداث الفيلم المسخرة. أهذا هو سحركم الأبيض والأسود؟ أهذا هو تراثكم العظيم وأمجادكم الخالية؟ والله إن الصور المتحركة فيها من العمق ما لا ترقى إليه الأفلام الصهيو-مصرية. كل ما تحتاج إليه رقص وغناء وعري و.. أشياء أخرى قد يقطعها أذان صلاة الظهر أو العصر  ثم يعود البطل لما كان عليه مع البطلة وإنا لله وإنا إليه راجعون.


***************


أعود إلى العمل، عدت إلى الكسل بعد ستة أشهر مرت مرور رمضان، أتعلمون ما مرور رمضان؟ حين يمر الشهر الكريم كالبرق وتبقى في النفس حسرة التقصير... قلت أعود بعد عطلة أمومة لأجد هذه الكلمات في ملف على حاسوبي. بدأت يوما في كتابتها ثم تركتها.. ليست بذاك السوء ليتني أكملتها. ترى ماذا كنت سأقول بعدها؟ ماذا كنت سأكتب لو حاولت أكثر؟ لو تقدمت بضع خطوات في طريق المجهول الذي نخافه خوفنا من امتحان الباكالوريا. ثم إذا نحن اجتزنا اليوم الأول عدنا إلى البيت نصرخ في وجوه من سبقونا: لمَ لم تخبرونا بأن الباك حكاية فارغة؟ هو فقط ورقة الامتحان نواجهها كما واجهناها قبلُ آلاف المرات؟ ليس هناك غول مختبئ تحت الطاولة!


لا أستطيع الكتابة مع الصراخ. يا لثقافة الصراخ. كنت سأتفهم لو أن رجلا تتقاذفه الأمواج في عرض بحر هائج صرخ لطلب النجدة، كنت سأتفهم لو صرخت امرأة حامل تصارع آلام المخاض، أما أن يصرخ رجل سليم  في عقله، معافى في بدنه، آمن في سربه له قوت يومه، يصرخ فقط وهو يتحدث عن معاملة إدارية عادية ويسأل عن أحوال هذه وتلك فهو ما يتجاوز قدرتي المتواضعة على الفهم.


كفاني ثرثرة وكفاكم لغوا في شهر الصيام وهدرا لأنفاسه الثمينة، ثم إن هناك أمورا خطيرة تجري في المكتب سأترككم وأمضي، سامحوني... فقد أضعتم وقتكم الثمين. كنت سأكتب "أضعتُ" لكن لا للأعذار، أنتم كبار ومسؤولون!


دعوني أكتب حتى لو لم أقل شيئا.


دعوني أمر.


تنويه: كنت سأنشر  هذه التدوينة في آخر أيام رمضان لكن لم يتيسر الأمر. عيد مبارك، تقبل الله منا ومنكم.

2 commentaires:

السلام عليكم بريما :)
عيد مبارك ! تقبل الله منا ومنكم وغفر لنا ولكم
قريت خاطرتك وانا غاطسة في كتاب معركة اﻷحرار. ننصحك بيه كان ما قريتوش :*

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيتها الوفية

للأسف منذ الولادة ابتعدت كليا عن القراءة أرجو العودة من هنا فصاعدا وقد قمت بتحميل هذا الكتاب جزاك الله خيرا سلموشكا :)

دمت في حفظ الله ورعايته <3

 

Enregistrer un commentaire